خدعة "تمرير الإخوان" !

كرم جبر

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

لا أنسى أبداً منظر كمال الهلباوي، وهو يبكى بشدة على الهواء فى أحد البرامج الصباحية، عندما فوجئ بمشهد طرد بعض العناصر الإخوانية الإرهابية من قطر، وفضحته دموعه بينما كان يهاجم الإخوان بطريقة الثعالب.

أمثاله هم الأخطر، لأنهم يحاولون التسلل لعقول الناس واختراق وعيهم، بالمنطق الزائف والأكاذيب المعسولة، ويستخدمون قواعد الضمير والأخلاق والمواطنة، لإعادة إحياء جماعة قامت باغتيال كل القيم النبيلة.

وتتعدد الخدع الخفية والظاهرة، لفتح ثغرات جديدة ينفذ منها الإخوان من جديد إلى المجتمع.

آخرها: الدعوة إلى إطلاق سراح السجناء بسبب كورونا، رغم حرص وزارة الداخلية الشديد على تعقيم وتطهير السجون، والأخذ فى الاعتبار أن كورونا إذا أصابت، فلن تستهدف الإخوان المسجونين وحدهم، فلماذا الإخوان دون غيرهم من المساجين الذين يطلق سراحهم؟

فى حياة الدول والشعوب، لا يمكن تطبيق قاعدة «عفا الله عما سلف»، إلا إذا كان «ما سلف» يقبل العفو، فهل يمكن هدم قوانين الدولة وأحكام القضاء، لإعادة إحياء جماعة كادت أن تهدم الدولة وتعصف بالقضاء؟

التاريخ يقول أن هذه الجماعة كانت مسماراً فى ظهر كل أنظمة حكم البلاد، سواء قبل ثورة يوليو أو بعدها، ولم تتخل يوماً عن سياسات العنف والاغتيالات، ولم تضع يدها فى يد حاكم إلا وخانته.

الإخوان يبدأون عهدهم بالتحالف وسرعان ما ينقضون العهود ويخونون، فعلوا ذلك مع الملك فاروق وجمال عبدالناصر والسادات ومبارك، ولم يدم شهر عسل بينهم وبين المجتمع أكثر من شهور قليلة.

أخطر من الإخوان، من يحاولون «تمرير الإخوان»، وهم متأكدون أن مجيئهم من جديد، تهديد لاستقرار البلاد، فلن يهنأ لهم بال، إلا إذا صعدوا من جديد فوق الأنقاض والخراب.

فى زمن كورونا، تصطف الدول والشعوب، وتتقارب المشاعر والأحاسيس، وتعانى البشرية من أوجاع مشتركة.. إلا الإخوان.
المثل الحى هو دعوتهم للخروج ليلاً وتكثيف الازدحام، وقالوها دون مواربة: حتى ينتقم الله من الشعب الذى لم يقف بجوارهم.
وعندما أعلنت الدولة قرارها بمساعدة العمالة غير المنتظمة، أشاعوا بين الناس أن البنوك بدأت الصرف، وعندما ذهب الغلابة والمحتاجين ولم يجدوا شيئاً، عادوا مكسورى الخاطر، لأن الدولة بالفعل لم تنته من الإجراءات التى تضمن وصول الفلوس إلى أصحابها دون ازدحام.

الشيطان أهون من الإخوان، والمصريون وصلوا إلى درجات من الوعى والاقتناع، تجعل من يرتدى ثياب زائفة لـ«تمرير الإخوان»، شيطان مثلهم.

فمصر لها دولة واحدة وقانون واحد ومؤسسات، وقوانينها أساسه المواطنة والعدالة والمساواة، وشعبها يعيش تحت مظلة دولته دون تفرقة أو مخاصصة أو حقوق إلهية.

من أراد أن يعيش مثل سائر المصريين، فلن يعترض سبيله أحد، أما أن تسبغ جماعة غير شرعية على نفسها حقوقاً شرعية، وتضع نفسها فى مرتبة أعلى من كل المصريين، وتناطح الدولة فى سلطاتها وهيبتها، وتريد حق الامتياز فى الحقوق والواجبات، فهذه هى الجرائم التى ثار ضدها المصريون، واستردوا دولتهم.

فى زمن كورونا تتحد القلوب وتتجه الأيدى إلى السماء بالدعاء بالخير والرحمة.. إلا الإخوان.

* نقلا عن "أخبار اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.