عاجل

البث المباشر

الحاكم والحكومة والمحكومون

يوماً بعد يوم، يتبلور عجز الحكومة التكنوقراطية عن القيام بأي إجراء جدي لمعالجة الانهيار المستمر والمستفحل للأمان المعيشي والاجتماعي، مع الإرتفاع الشيطاني لسعر صرف الدولار وحرق أساس الليرة اللبنانية. ولا يبدو في الأفق أن لديها أي قدرة لاجتراح حلولٍ توقف الإنهيار أو تخفف من إندفاعته.

لذا، وبغية التغطية على عجزها، تبحث الحكومة عن هندي أحمر يمكنها أن تعلقه على محرقة تضرم فيها النار، وتدور حولها راقصة مهللة ومبشرة بأنها نالت من المجرم الذي تسبب بكل هذه الفوضى.

والظاهر أنها وجدت ضالتها في حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وبمعزل إن كان مُطلَق الصلاحية، أم أن جسمه "لبيس" في هذه المعمعة، ولا يهم أن يلبي مطالب السابقين واللاحقين من فطاحل هذه الطبقة السياسية.

ولا نعرف ان كان قد اعتمد قاعدة "نيال من استفاد وأفاد"، عندما اجترح فلسفة تمويل الفساد ليعيش الذئاب ويفنى الغنم.

ولن نعرف، لأن أحداً لن يقدمه الى القضاء ليُحاسَب وفق المعطيات والدلائل والبينات. فالقضاء كما الجيش، مؤسستان يجب أن تبقى فعاليتهما وفق ما يرسم الحاكم بأمره لهما. وممنوع عليهما تجاوز حدودهما. والا لما كانت كل هذه اللجان التي تصادر الوظيفة الفعلية للقضاء.

والا لما كانت الثلاثية الخشبية الصورية التي تصادر دور الجيش وتفرض السلاح خارج الدولة والشرعية.

ولن نعرف، لأن المحرقة قد تبقى بلا نار، في حين يتواصل الرقص حولها لتنفيس غضب الغاضبين وترويض المُعلَّق على المحرقة. وقد تبقى الأقوال غير مقرونة بالأفعال، وتقتصر على تحميل المسؤوليات من دون طرح أسئلة عن المرجعية التي تتحكم بسياسات حاكم المصرف الساعي الى التنقيب عن آخر دولار، إن في المصارف أو لدى شركات تحويل الأموال أو حتى لدى الصرافين، لتمويل الطبقة السياسية ومواكبة جهودها لنهب البلاد بصفقات فساد لن تتوقف اذا بقي الحاكم بأمره متحكماً بالحكومة والحاكم والمحكومين.

والمحكومون جن جنونهم وهم يراقبون نهب القيمة الفعلية لرواتبهم مع الارتفاع الشيطاني للدولار. لذا جاء الحاكم بأمره ليستثمر في هذا الجنون ليوجهه نحو حاكم المصرف دون سواه. ولا بأس باستحداث بعض الفوضى المطلوبة ليتمكن أكثر فأكثر من الإطباق على مفاصل البلد الأمنية والاقتصادية.

وعليه، فإن الحكومة التي يتم التحكم بها عن بعد وعن قرب، قد تقوم بواجباتها، بعد أن لوّح رئيسها بالانزعاج من عدم تنسيق الحاكم معه. واذا رفع الصوت والسقف، قد تتحول اللعبة الى رئيس سني يعتدي على موظف رفيع ماروني.

واذا كانت الخطة تتطلب الإطاحة بحاكم المصرف، يتحملها هذا الرئيس بصفته التمثيلية الطائفية، ويطلع منها الحاكم بأمره ويجنّب صفته الطائفية المواجهة.

أما إذا اقتصر الأمر على التحريض، وتوالت ردود الفعل وفق الميزان الطائفي، حينها يتدخل الحاكم بأمره ويلم الموضوع. ويحرق مراكب الطالع طلعته والمصدق أنه عندما يتصرف ينفذ الأجندة المطلوبة منه فينال الرضى، ويتمسكن ليتمكن.

ولأن معادلة الحاكم بأمره هي الثابتة وسط معادلة الحكومة المتحولة، ربما تتم الإطاحة بالحالي، والإتيان بمن ينتظر خلف الباب متربصاً ومبدياً كامل الجهوزية للإلتزام بالأجندة المطلوبة، لأنه هو الآخر حاضر لينفذ الأجندة المطلوبة... ومع حبة مسك.

* نقلا عن "نداء الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات