عاجل

البث المباشر

مستقبل سوق العمل وتغيره

يكثر الحديث الآن عن تغير سوق العمل مستقبلاً وارتفاع نسبة (العمل عن بعد)، سوق العمل ليس ساكناً بل يتغير بشكل ديناميكي، فمثلاً سوق العمل في الولايات المتحدة عام 1920 كان القطاعان الصناعي والزراعي يشكلان نصف القوة العاملة فيه وقتذاك، أما الآن فانهما لا يتجاوزان 10 %، أما القطاع الخدماتي فقد تضاعف ليصل إلى 80 % من مجموع القوة العاملة التي تغيرت أوزانها لأسباب اقتصادية وتقنية وكل ما له علاقة بالإنسان فيجب أن يصاحبه أيضاً تغير ثقافي، وعموماً قبل الأحداث الأخيرة والحديث عن (العمل عن بعد) والبيئة الافتراضية والتغيرات التي سوف تغير سوق العمل، كان هناك تغير كبير قادم وهو الذكاء الصناعي.
الذكاء الصناعي كان يقدر أنه سوف يلغي الكثير من الأعمال التقليدية التي ممكن أن تغني عنها التقنية المغذية ببيانات كثيرة ومتنوعة توظف بالوغارتمية مناسبة للقيام بكثير من الأعمال ولكن من جهة أخرى سوف تفتح المجال لخلق فرص عمل أكثر تتطلب الإبداع والاتصال الإنساني، لم يكن الهدف من الذكاء الصناعي تقليص عدد العاملين بل زيادة إنتاج ودقة أي مؤسسة في ظل انخفاض النمو السكاني المقدر مستقبلاً وانخفاض وارتفاع متوسط الأعمار وشيخوخة الشعوب، فمثلاً يقدر أن يبلغ وزنه للناتج المحلي الصيني حوالي 25 % بعد عقدين من الزمن مع تباطؤ النمو وارتفاع الأعمار.
‏التغير الجديد وهو (العمل عن بعد) أو البيئة الافتراضية وهي مفهوم مختلف والهدف منها هو خلق بيئة عمل هدفها الحفاظ على استمرارية العمل وتواصل أفراد المؤسسة، لكن قدرة توطين هذه البيئة تختلف بين الدول وكذلك بين القطاعات فمثلًا متوسط الدول الغربية يستطيع أن يستوعب سوق عملها (العمل من البعد) بنسبة 38 %، وترتفع النسبة في الولايات المتحدة الى 42 %، والسبب اختلاف القطاعات في الاقتصاد الأميركي التي تحمل أوزاناً أعلى من حيث الخدمات المهنية وأقل من حيث الخدمة الفندقية والسياحية والمواصلات قياساً بالاقتصاديات الأوروبية، كما أن أغلب الوظائف القابلة للعمل عن بعد تقع للوظائف الأعلى دخلاً (قرابة نصف الوظائف الأعلى دخلًا).
على صعيد المؤسسات هذان التغييران، الأول الذكاء الاصطناعي فإن قانون السوق سوف يجبر الشركات على تبنيه للحفاظ على تنافسية عالية تعزز الإنتاجية والدقة، والثاني (العمل عن بعد) فالمؤسسات والشركات تحاول توطينه لكنه لا يناسب الكثير من المهن ويحتاج أيضاً للنضوج لتعزيز عنصر التنافس، فمثلاً شخصية المعلم الافتراضي ممكن تختلف عن المعلم التقليدي داخل الفصل وحجم الطلبة المتابعين ممكن أن يتضاعف كما أن للطالب القدرة على اختيار أكثر من معلم افتراضي والبقاء للمعلمين الأكفاء.
أما على صعيد الأفراد فالمستقبل والاستقرار الوظيفي يتطلبان تطوير المهارات وامتلاك القواعد العلمية للتكيف مع أي تغير للمهن وسرعة التعلم والتطور، لذلك على الدول في المستقبل ليس فقط خلق فرص للفرد بل تأهيل الفرد بمهارات تمكنه من التكيف والبقاء مع تطور أشكال العمل وبيئته.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة