عاجل

البث المباشر

علي عبادي

<p>كاتب في أحوال تركية</p>

كاتب في أحوال تركية

هل المشكلة أردوغان أم النظام؟

بينما تقاتل تركيا كلا من وباء كورونا والأزمة الاقتصادية، يحاول حزب العدالة والتنمية الحاكم خلق عدوّ، كما فعل في الماضي، للتغطية على الإخفاقات حتى يتمكن من توحيد مؤيديه وتأكيد أصوات ناخبيه. ولكن للأسف، لم تنجح هذه المحاولة بعد.

قام علي أرباش، رئيس مديرية الشؤون الدينية، بإلقاء خطابه الواعظ ضد خطايا الزنا والشذوذ الجنسي في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك.

وقد أدانت العديد من المنظمات الحقوقية تعليقات أرباش، في حين أن حزب العدالة والتنمية، أو بشكل أكثر دقة، الرئيس التركي ورئيس الحزب رجب طيب أردوغان، انتهز الفرصة لدعم أرباش وإيجاد عدوّ جديد.

واصلت نقابات المحامين في تركيا، على وجه الخصوص، انتقاداتها لأرباش على الرغم من دعم أردوغان.

يعلم الجميع أن تركيا كانت تحت حكم رجل واحد لبعض الوقت. حتى أن مؤسسة “برتلسمان” الألمانية أصدرت تقريرا وصف تركيا بأنها “دكتاتورية بحكم الواقع”. ويتضح للجميع أنه لن يتم إبداء أي تعليق من أي مسؤول حكومي دون علم أردوغان.

إن أي انتقاد متكرر للرئيس أو لأي من وزرائه يمكن أن يتحول إلى تحقيق مع الجهة أو الشخص المنتقد، إلى درجة أنه تم التحقيق مع محام بسبب وصفه لوزير الداخلية، سليمان صويلو، بـ”الوزير الأصلع”، على الرغم من إسقاط التهم في وقت لاحق.

أما إذا كان الانتقاد موجها لأردوغان، فإن الغارات المنزلية والتحقيقات في إهانة الرئيس غالبا ما تلعب دورا.

يتم منح الامتياز فقط للحكومة وتلك الجهات التي تدخل معها في شراكة، في حين يتم التغاضي عن محاولات كبت المعارضة والتهديدات والهجمات المباشرة. أصبحت أجهزة الدولة في تركيا أدوات للحكومة لمعاقبة المعارضين، وحتى الانتقادات التي يتم التعبير عنها في البرامج الحوارية يمكن أن تؤدي إلى تعليق البث.

وبالنسبة لكثير من أطراف المعارضة، فإن الطريقتين الوحيدتين للخروج من دوامة تركيا هما إما خسارة حزب العدالة والتنمية للانتخابات، وإما موت أردوغان. ويعتقد الكثيرون أنه كنتيجة لإحدى الحالتين، سيدخل حزب العدالة والتنمية في عملية حل سريعة.

ومع ذلك لم يعد الأمر مقصورا فقط على حكم الرجل الواحد، أو أردوغان. إن أولئك الذين يجنون فوائد النظام الذي أنشأه حزب العدالة والتنمية لن يرغبوا في إخفاقه. سيعمل المسؤولون الحكوميون والقضاء وقوات الشرطة وأجهزة المخابرات بشكل خاص على ضمان استمرار خليفة أردوغان في نفس المسار.

وإذا خسر حزب العدالة والتنمية الانتخابات، فسيتم منع خلفائه من أداء عملهم كما يحلو لهم، وسيواجهون مجموعة متنوعة من العقبات، مثل ما يحدث الآن مع رؤساء المعارضة في أنقرة وإسطنبول. ما يحتاج إلى تغيير حقيقي في تركيا هو هذه العقلية، وهذا هو الإنجاز الذي يجب تحقيقه. لم يكتشف حزب العدالة والتنمية كيفية إحراز هذا الإنجاز بمفرده.

جاءت الكوادر الأصلية لحزب العدالة والتنمية من الجناح الإصلاحي لحزب الرفاه، وهو حزب إسلامي أسسه نجم الدين أربكان عام 1983. ومروا بعملية مماثلة خلال تلك الفترة. وبعد عام من وصول حزب الرفاه إلى السلطة في حكومة ائتلافية في عام 1996، حاول الجيش التركي الإطاحة بهم. سُجن أردوغان، الذي كان آنذاك عضوا في الحزب وعمدة إسطنبول، في عام 1999 بسبب قصيدة كان قد قرأها على الملأ، وتم عزله من منصبه. والآن، تتم ممارسة نفس الفعل مرة أخرى، ولكن مع تغيير الجوانب.

سوف يتذكر أولئك الذين قرأوا سلسلة هاري بوتر الشهيرة بشكل كبير أن الساحرات سيتجنبن نطق اسم اللورد فولدمورت الشرير، خوفا ورغبة في نسيانه.

وفي حين أن المناخ الحالي في تركيا يسمح بتوجيه الانتقادات للشخص المسؤول عن أي إثارة أي مشاكل في منطقة معينة، إلا أن السهم لا يشير أبدا إلى أردوغان. يحاول الناس انتقاد رئيس حزب العدالة والتنمية دون أن يذكروا اسمه، مثل فولدمورت، لأن الوقوف مباشرة ضد أردوغان يعني وقوف جهاز الدولة بالكامل ضدك.

وفي رواية هاري بوتر، كان يجب هزيمة جميع مساعدي فولدمورت أولا، لذا كان من الممكن في النهاية هزيمة الرجل الجبار. نفس النمط موجود في العديد من أعمال الأدب والسينما. ويظهر لنا التاريخ بوضوح أيضا أن النصر لم يكن ممكنا إلا بعد اجتماع الدول الحليفة مع بعضها البعض.

وهذا هو نفس الأمر الضروري لمواجهة حكومة حزب العدالة والتنمية الآن. إذا لم تجتمع المعارضة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وإذا استمر الموقف التمييزي ضد حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، فلن يكون هناك انتصار بالمعنى الكامل. شوهدت مساهمة حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في المعادلة بوضوح في الانتخابات البلدية لعام 2019، عندما خسر حزب العدالة والتنمية اثنين من أهم المحافظات، وهما أنقرة وإسطنبول.

لكن هل سيتغير كل شيء بالنسبة لتركيا إذا خسر حزب العدالة والتنمية انتخابات عامة؟

الجواب للأسف لا. وسيتطلب ذلك اتخاذ سلسلة من الإجراءات، يسهل الحديث عنها ولكن من الصعب جدا تنفيذها، بما في ذلك مراجعة كاملة للقوانين بطريقة تحترم القانون الدولي، وتحديث نظام التعليم، مع التركيز الصادق على العلم والتعليم نفسه، وتقديم أفضل الخدمات على قدم المساواة لجميع المدن دون ترك حتى أصغر قرية.

وبخلاف ذلك، ستلوح أجهزة الدولة دائما في الأفق لتسقط بلعنتها على أولئك الذين يعارضون الكيان الحاكم. وكل من سيحصل على الأغلبية بين الكوادر سيصل إلى السلطة. ستتغير المشاهد، ولكن سيظل الخلل كما هو.

نقلاً عن "العرب"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات