عاجل

البث المباشر

عزة كامل

<p>كاتبة</p>

كاتبة

اغتيال متكرر لفرج فودة

قبل اغتيال فرج فودة فى يونيو 1992 بعشرة أيام قال الشيخ محمد الغزالى فى ندوة بنادى هيئة التدريس بجامعة القاهرة عنه وعن د. فؤاد زكريا: «إنهم يرددون كلام أعداء الإسلام فى الخارج، ربنا يهديهم، وإن ماهداهمش ربنا ياخدهم»، وبعدها بأسبوع نشرت جريدة النور الإسلامية بيانًا حرضت فيه بشكل سافر ضد فودة، بل وجهت له اتهامات وادعاءات كاذبة وأباحت دمه، بعد ذلك تم اغتياله بدم بارد، بعد أيام فقط من التحريض الذى قامت به الجريدة المتطرفة على صفحاتها الملوثة بدماء الأبرياء، بالإضافة إلى بيان علماء الأزهر الذين عجزوا عن مناظرته بالعقل والحجة، وعند التحقبق مع القاتل، أعلن أنه قتله بسبب فتوى الدكتور عمر عبدالرحمن، مفتى الجماعة الإسلامية، بقتل المرتد، وسئل: كيف عرف أنه مرتد،؟ أجاب بأنه لا يقرأ ولا يكتب.

شيوخ الأزهر أحلّوا دماء فرج فودة، وبياناتهم كانت رسالة تكليف مباشر بالقتل، ومع ذلك ما زال الممثل «أحمد الرافعى» يعتبرهم مرجعيته وقادته فى الرأى: «كل ما يقوله الأزهر الشريف اعتنقه، اسألوا مشايخنا الأجلاء اللى هيقولوه همشى عليه».

أحمد الرافعى يغتال فرج فودة من جديد، وربما للمرة الألف رغم اغتياله الفعلى من ثمانية وعشرين عاما، ويحق لنا الآن أن نسأل: هل قرأ الممثل «أحمد الرافعى» كتب فرج فودة؟، وهل علم شيئا عن مشروعه؟ أشك أنه قرأ كتابا واحدا للدكتور فرج فودة، أو-حتى- اجتهد فى التعرف على مشروعه الذى يطرحه، ولنقم نحن بتبصيره.

يقوم مشروع فرج فودة التنويرى على أربعة محاور رئيسية:

(1) نقد الإسلام السياسى المعاصر.

(2) نقد الإسلام السياسى التاريخى.

(3) حتمية الاجتهاد وإعمال العقلى.

(4) الدفاع عن أسس الدولة المدنية الحديثة.

لذلك كان هناك إجماع من المؤسسة الدينية والحركات الإسلامية على خطورة أطروحاته التنويرية، وجرى تصويره كأنه عدو للدين، وحامل مطرقة هدمه.

قتلة «فودة» حوّلوا النصوص التراثية إلى أولوية، ورفعوها لمرتبة القداسة، واحتكروا الحقيقة المطلقة، ووضعوا التفكير تحت مقصلة التكفير، لذلك لن نستغرب أن تتكدس مجالات حيوية مثل الطب والهندسة والفن بجميع أنواعه بنماذج مثل «أحمد الرافعى»، والذين يبدون فى الظاهر بأنهم «كاجوال»، ولكنهم فى حقيقة الأمر يحملون الفكر الأصولى الداعشى المتطرف، والذى يرفض إعمال العقل، ولا يفرقون بين الغادرين الذين يوجهون رصاصهم والذين يوجهون أقلامهم لعقول الناس.

إننا فى أزمة مجتمعية وحضارية تعبر عن تعثر المجتمع فى تجاوز تخلفه، والاحتكام إلى العقل فى حل معضلاته، إننا فى أزمة حقيقية لأن المجتمع أصبح داعشيًّا بامتياز.

نقلاً عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات