رأي فنزويلي: الوقود الإيراني وهمٌ غامض

مانويل كوراو

نشر في: آخر تحديث:

في الواقع، يواصل نيكولاس مادورو موروس تدمير الدولة واقتصاد فنزويلا، وكل ذلك لأغراضٍ إيديولوجية.

حيث سعت الخطة التي وضعتها الشيوعية الدولية في مستهل الأمر، بانتخاب هوغو شافيز، إلى الاستعاضة عن النفوذ الذي اكتسبته بالمبادرات الخاصة.

ويأتي ذلك الامتياز لعقود نتيجةً لتعزيز خلق فرص عمل دائمة ساهم في 80٪ من الاقتصاد الحقيقي للدولة المزدهرة.

إلى ذلك، يستند التناغم بين القطاعين السياسي والاقتصادي إلى نظام قيادة المواطن المنصوص عليه في الدستور المعتمد في الستينيات، ويعبّر عن ديموقراطية إدارة سلطات البلاد لصالح الشعب.

ورغم أن البيروقراطيين -إجمالًا- القابعين تحت قيادة الأحزاب السياسية هم من أداروا الجزء الأكبر من الإيرادات الضريبية، إلا أن التجارة والصناعة تمثلان مصادر الأموال اللازمة للنفقة على للعمال وأرباب العمل إزاء ما يقدمونهم.


كما كان لدى هوغو شافيز خُططًا سياسية حول إحلال قيادات تقوم بأدوار الوساطة بين العمال والسلطة المنتخبة أو المفروضة.

من جهةٍ أخرى، لتحقيق ذلك المقصد كان ينبغي أن يزول دور أرباب العمل والحريات الاقتصادية، مما يضطر الرعية إلى توجيه أي مطالب إلى الزعيم السياسي، والانصياع دون إبداء أي اعتراض على قراره.

من جهةٍ أخرى، أدى ذلك الإجراء المخطط له مسبقًا إلى إفلاس اقتصاد أغنى بلدٍ في أمريكا الجنوبية والوسطى، ويتجلى ذلك عندما ترى خمس سفن تصل محملةً بالوقود المشتق من النفط الذي كانت قد استخدمته الدولة لتهمين على عملاء في الخارج، مما كان يُدر عليها أرباحًا طائلة.

وكان مؤكدًا أن يكون لنمط تفكير شركة النفط الوطنية الفنزويلية Pdvsa انعكاساتها، وهي التي احتلت في عام 1994 المرتبة الثانية كأكبر شركة بترولية على مستوى العالم بعد شركة أرامكو السعودية، متجاوزةً الشركات الأوروبية والأميركية.

بدوره تمكن خوان غوايدو، في غضون عامين من الإدارة المؤقتة، من حشد ستين دولةً في صفه ضد الحُكم المطلق لنيكولاس، لإقصاء من اقتحموا الرئاسة بشكل غير قانوني؛ فيما يعد ذلك ضربًا من ضروب الشجاعة العظيمة.

في المقابل، طالبت دول الأمريكتين التي شكلت مجموعة ليما بمغادرة مادورو للسلطة والعودة إلى الديمقراطية من خلال انتخابات حرة وتحت أعين الرقابة، وهو ما عارضه الظالم عبر التصديق على النظام الاستبدادي بزعامته.

هذا وتؤيد الدول الأعضاء في معاهدة البلدان الأمريكية للمساعدة المتبادلة (TIAR) تدخل قوة عسكرية أمريكية، لكنها تطالب قبل بلوغ هذه النقطة باستنفاد المبادرات الأخرى المنصوص عليها في الاتفاق.

من جانبٍ متصل تؤكد الولايات المتحدة عبر استمرار إعلان السلطات العسكرية والدبلوماسية، كما جاء عن الرئيس دونالد ترامب، تضامنها مع الشعب وتطالب بمغادرة نيكولاس مادورو موروس وحزبه السلطة.

من جهةٍ أخرى، سنرى بحفاوةٍ بالغة كيف سيحاولون تحويل الإهانة، التي تعني استخدام ثرواتهم للحصول على منتجات مشتقه من النفط الذي أبقت عليه فنزويلا في باطن الأرض، إلى انتصارٍ بأعين الفنزويليين.

يالك من قاسٍ ومستخف يا مادورو موروس!

تحمل الناقلات البحرية الخمس على متنها نحو 1,5 مليون برميل من الوقود، بمعدل 300 ألف برميل لكل ناقلة.

وفي حال كان ذلك صحيحًا فإنها لن تُنزِل جزءًا من الحمولة في جزر الكاريبي. وبمجرد تفريغ الشحنة في فنزويلا، سوف تستمر حركة سير الحمولات بمعدل 20,000 برميل يوميًا لمدة شهرين ونصف.


من جهته يُشير رامون كاسترو، نائب الرئيس السابق لشركة Deltaven التابعة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية، أن فنزويلا كانت تستهلك 100 ألف برميل يوميًا في الفترة ما قبل جائحة كوفيد-19، وهذا ينبئنا بأنها ستكون من الآن فصاعدًا الدولة النفطية الكبرى المستوردة للبنزين ومشتقاتٍ أخرى بأسعار السوق الدولية، فيما ستدفع بالذهب.

فيما يرى كاسترو أن الاستيراد من إيران يمثل شعار "غذاء اليوم، مجاعة الغد" بسبب التكلفة باهظة الثمن التي يتعين على السلطات وقفها في المستقبل القريب.

في إطار الحدث، اكتشف الخبراء أن الفنيين القادمين من الخارج المتخصصين في مجال النفط لم يتمكنوا من بدء تشغيل معدات تكرير المنتجات الثانوية من القار الخاص بالطاقة للاستفادة من محدودية البراميل المحلية من الإنتاج اليومي.

ويرجع ذلك إلى عجز الموظفين المكلفين، وهجر مرافق العمل في المعامل، والبيع غير المشروع كخردة معدنية لهياكلها، نتيجةً للسرقة المنظّمة التي تعرضت لها شركة PDVSA.

تجدر الإشارة إلى أن حضور إيران في البلد الأمريكي الجنوبي جنبًا إلى جنب مع فيلق القدس الإيراني، سيجعل من بعض الجماعات أمثال (حزب الله) اللبناني، و(حماس) والفلسطيني، و (جيش التحرير الوطني الكولومبي ELN) وكذلك (قوات كولومبيا المسلحة الثورية FARC) امتدادًا له.

هذا وتضع إيران أقدامها في أمريكا، عبر فنزويلا، كأساس لأعمالها الميدانية والتدريبية.

إلا أن الشعب الفنزويلي سوف يستمر في معارضة الدول الغازية القادمة إليه من أي شبرٍ من أرجاء المعمورة.

كما لا يتوقع الجيران أن يروا ثروات البلد الأمريكي الجنوبي تُسرق؛ ولذلك يحتج خوان غوايدو أمام العالم على نزع ملكية التراث الوطني.

وعليه، يتوقع الفنزويليون الذين يملكون الأسلحة أن يروا دونالد ترامب يفي بوعده بمرافقتهم لتحرير الوطن من الطغيان الشيوعي، سواءً بوجود أو في ظل غياب الدول الأعضاء في معاهدة البلدان الأمريكية للمساعدة المتبادلة.

* نقلا عن صحيفة "إل ناثيونال" الفنزويلية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.