رئيس واحد لتونس!

سليمان جودة

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

توجه الرئيس التونسى قيس سعيد بكلمة إلى الشعب فى العيد ولسان حاله يقول: إياك أعنى واسمعى يا جارة!.. وكان هذا واضحاً فى العبارة التى قال فيها: الدولة فى تونس واحدة ولها رئيس واحد فى الداخل وفى الخارج على السواء! كان بعبارته يخاطب راشد الغنوشى، رئيس حركة النهضة التونسية الإسلامية، ولكن دون أن يذكره أو يسميه!.. والسبب أن الشيخ راشد يتصرف منذ فترة، سواء من خلال وجوده على رأس البرلمان، أو من خلال اشتراك حزبه بالنصيب الأكبر فى الحكومة، وكأنه هو رئيس الدولة.. لا قيس سعيد!

وقد حدث هذا مرات، وبشكل يستفز كل تونسى من غير أعضاء الحركة، ويكاد يستفز كل عربى أيضاً وبالدرجة نفسها.. وفى إحدى المرات فوجئ التوانسة برئيس النهضة يطير إلى تركيا دون أى مقدمات، ويجتمع بأردوغان، دون إعلان عن الزيارة، ودون أن ينتبه إلى أن ذلك يضع تونس مع فكر جماعة الإخوان المتطرف فى مربع واحد!.. وفى مرة ثانية فوجئ التوانسة كذلك، ومعهم عرب كثيرون بامتداد الخريطة العربية، بأن الشيخ راشد ذاته يتصل بفايز السراج، رئيس حكومة الوفاق فى ليبيا، ويهنئه بنجاحه فى الاستيلاء على قاعدة الوطية العسكرية من جيش البلاد الوطنى!

وفى الحالتين.. حالة الزيارة إلى أنقرة وحالة التهنئة للسراج.. ثارت ضجة واسعة فى تونس، وأصدرت سبعة أحزاب تونسية بياناً دعت فيه إلى مساءلة الغنوشى، لأنه يقحم البلاد فى الشؤون الداخلية الليبية، ويجعلها طرفاً فى صراع ليبى داخلى!

وقد كان الشيخ وهو يبادر إلى الاتصال بالسراج، يعلم أن رئيس حكومة الوفاق يستعين بالميلشيات التى يرسلها إليه أردوغان، وكان يعلم أيضاً أن السراج هو الذى استقدم هذه الميلشيات إلى أرض بلاده، وأنه يفسح الطريق أمام الرئيس التركى ليأتى محتلاً إلى الأراضى الليبية!.. كان الشيخ الغنوشى يفعل هذا وهو يعلم أن أردوغان لا يأتى لمساندة حكومة الوفاق فى حد ذاتها، ولكنه يأتى لضرب الجيش الوطنى الليبى، وضرب ليبيا من وراء الجيش بالضرورة! ولو أنصف الغنوشى بلاده، لكان قد نأى بنفسه عن أن يصور بلده فى صورة التابع لتركيا.. فالجمهورية التونسية أكبر من هذا بالتأكيد.. ولكان قد دعا السراج إلى أن يحرص على استقلال ليبيا، فلا يدعو طامعاً فى الأرض وفى الثروات اسمه أردوغان إلى المجىء لممارسة دور المحتل!

وكان لابد أن يستفز هذا كله الرئيس سعيد ويجعله يطلق عبارته القوية فى العيد، لعل الشيخ راشد يفيق ويتوقف عن الكلام أو التصرف باسم تونس.. فى تركيا مرة.. وفى ليبيا مرةً ثانية!

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.