يوم واحد في اميركا!

بيير غانم

نشر في: آخر تحديث:

انه يوم واحد في الولايات المتحدة!

يوم الثلاثاء، عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي، يوارى "جورج فلويد" الى جانب أمه في مدينة هيوستن بولاية تكساس.

عند الساعة الثانية والربع يترأس نائب الرئيس الاميركي مايك بنس جلسة التصويت في مجلس الشيوخ الاميركي على تعيين الجنرال تشارلز براون رئيساً لاركان القوات الجوية الاميركية.

هذه أميركا!

بلد ضخم يقتل فيه رجل شرطة ابيض بحضور ثلاثة من زملائه رجلاً أسود، ويرفّع فيه الرئيس الاميركي رجلاً أسود الى قيادة القوات الجوية.

لا يستطيع أي انسان عاش الحرب الاهلية في بلاده ووصل الى الولايات المتحدة الا ان يبكي عندما يرى الظلم يخنق ذاك الرجل الاسود، وهذه ليست المرة الاولى.

في العام 2015 اوقف شرطي رجلاً اسود في ولاية ساوث كارولينا لمخالفة مرور، ولسبب ما، قرر الرجل الاسود الخمسيني ان يهرب، فأطلق رجل الشرطة ثماني رصاصات عليه وقتله.

ثماني رصاصات؟

كيف يمكن ان يطلق انسان على انسان آخر رصاصة واحدة بسبب مخالفة مرور؟

كيف يمكن ان يموت انسان غير مسلح وهو يدير ظهره هارباً؟

كيف يمكن ان يصرخ جورج فلويد لثماني دقائق "لا استطيع التنفس!" من دون ان يرفع ذاك الشرطي رجله عن رقبته؟

وكيف يمكن ان يرفّع الرئيس "الابيض" دونالد ترامب الرجلَ الاسود تشارلز براون الى منصب رئيس اركان أضخم سلاح جو في تاريخ البشرية؟

هذه اميركا!

العنصرية فيها فردية والعدالة فيها قانون.

هل رأيت ابيض يمارس العنصرية؟ نعم.

كنت على مدرج في مدينة اطلنطا بانتظار المباراة، والى جانبي كرسيان فارغان ثم سيدة سمراء البشرة. وصلت سيدة شابة ورأت ان مقعدها الى جانب تلك السيدة السمراء. ابتعدت عنها ونظرت الى زوجها بغضب وهو يجلس الى جانب تلك السيدة السمراء. بعد دقائق غادرا.

كان ذاك مشهداً صارخاً من العنصرية، حيث لا تكتفي السيدة البيضاء برفض الجلوس الى جانب امرأة سوداء، بل تمنع حتى زوجها من الجلوس.

في المقابل، من الخطأ اتهام الاميركيين بالعنصرية.

ترامب رشح الجنرال الاسود للمنصب يوم الثالث من مارس الماضي أي قبل ان تنفجر قضية جورج فلويد بثمانية اسابيع، أي ان التعيين غير مرتبط بارضاء الافارقة الاميركيين تعويضاً عن مقتل جورج فلويد.

الجنرال براون واحد في سلسلة طويلة من السود الاميركيين الذين اكتسبوا مناصب عالية في الحكومة الاميركية وأهمهم هو الجنرال كولن باول، اول اسود رئيساً لهيئة الاركان المشتركة ووزيرا للخارجية وبعده كودوليزا رايس مستشارة الامن القومي ثم وزيرة للخارجية.

مرّت خمسة عقود على انتصار حركة الحقوق المدنية على التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة، وتغيّر الكثير في نفوس الاميركيين ولكن، ما زال بعضهم عنصرياً، كما تغيّر الكثير في الحكومة الاميركية، كما تقدّمت دول كثيرة حول العالم نحو الافضل وفي التخلّي عن العنصرية وممارساتها.

يجب ان نحزن لكل نفس تزهق ظلماً عزاؤنا ان الامور الى الامام.

حزني الآخر ان العالم يتقدّم وبعض من بلادنا يقفز قفزاً الى الوراء.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.