عاجل

البث المباشر

الشرق الأوسط وتراجع استثمارات الطاقة

يشير التقرير السنوي الاستثماري للشركة العربية للاستثمارات البترولية «أبيكورب» إلى أن إجمالي الاستثمارات المتوقعة في قطاع الطاقة لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأعوام الخمسة 2020 - 2024 يبلغ نحو 792 مليار دولار، مقارنة بقيمة استثمارات الطاقة المخطط لها التي كانت نحو 965 مليار دولار. ما يعني أن الأزمات الثلاث التي برزت عام 2020 قد خفضت مجمل الاستثمارات بنحو 173 مليار دولار. وقد تم معظم التخفيض في مجال المشاريع التي كانت لا تزال تحت التخطيط.
والأزمات الثلاث التي ضربت الدول المصدرة للنفط بالذات خلال عام 2020، هي:
- الأزمة الصحية الناتجة عن نشوب «كوفيد - 19» التي تفشت في مختلف أرجاء العالم خلال الربع الأول من العام. وفي منطقة الشرق الأوسط تفشت الجائحة بشكل واسع جداً في إيران. واضطرت الدول إلى تبني سياسات مختلفة من بلد إلى آخر لمواجهة المعضلة التي واجهت العالم بأجمعه. فتم تبني سياسات اقتصادية واجتماعية محددة لكل دولة، حسب توصيات الأطباء المتخصصين وقرارات المسؤولين السياسيين في كل دولة، مع الاستعانة بإرشادات ومعلومات منظمة الصحة العالمية وعلى ضوء الجهوزية الطبية المحلية. وتبنت معظم الدول سياسات إغلاق المصانع والمحال التجارية وصدرت أوامر رسمية بانكفاء السكان في مساكنهم والتباعد الاجتماعي وغيرها من السياسات الإغلاقية لتقليص إمكانية انتشار الفيروس. كما منع التنقل بالسيارات أو السفر خارج البلاد. وبالفعل أغلقت معظم مطارات العالم لمدة نحو أربعة أشهر. وأدت هذه السياسات الإغلاقية إلى تقليص الطلب على النفط إلى مستويات قياسية دنيا. الأمر الذي أدى بدوره إلى تدهور أسعار النفط إلى الحضيض.
- الأزمة النفطية الناتجة عن تدهور أسعار النفط إلى مستوى متدنٍ بسبب فائض الإنتاج وتقلص الطلب على النفط بسبب الإجراءات التي تبنتها الدول لحماية صحة مواطنيها. وقد أدى تقليص الطلب إلى زيادة المخزون النفطي إلى مستويات عالية جداً، وإلى إعادة هيكلة صناعة النفط والغاز المصاحب لإعطاء الأولوية في الإنتاج من الحقول ذات الكفاءة الاقتصادية العالية والتكاليف الأقل. وإغلاق الإنتاج من الحقول ذات النفقات التشغيلية العالية، بالإضافة إلى محاولة تقليص التخزين للتكاليف المتزايدة، نظراً إلى تشبع الطاقة التخزينية المتوفرة عالمياً وارتفاع أسعار التخزين، التي توسعت أثناء الأزمة للجوء إلى وسائل غير معتادة كالتخزين في الناقلات. ويشير بعض الترجيحات المتداولة إلى أن معدل سعر نفط برنت يتراوح بين 30 و40 دولاراً للبرميل خلال النصف الثاني من عام 2020 لتستقر الأسعار لاحقاً وتدريجياً إلى مستويات متوازنة.
- الأزمة المالية الناتجة عن بدء أزمة سيولة مالية عالمية ستستفحل مع خسارة الأصول المالية لقيمتها. وقد بدأت البنوك المركزية والمؤسسات المالية متعددة الأطراف في اتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الصدد. لكن هناك مخاوف من أن تؤدي خطط التحفيز الهائلة إلى تراكم أعباء هائلة من الديون غير المنتجة، ما قد يؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي.
ويدل التقرير السنوي لشركة «أبيكورب» على أن استثمارات الطاقة إقليمياً خلال النصف الأول من هذا العقد موزعة كالآتي؛ المملكة العربية السعودية: 30 مليار دولار لقطاع الغاز و41 مليار دولار للكهرباء. العراق: جهود إعادة الإعمار ومشاريع توليد الكهرباء من الغاز 33 مليار دولار. إيران: مشاريع الغاز 48 مليار دولار. دولة الإمارات العربية المتحدة: زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط 45 مليار دولار. مصر: زيادة الطاقة البتروكيماوية 38 مليار دولار.
ويشير التقرير إلى أن قيمة الاستثمارات في الغاز المخطط لها، سجلت أعلى زيادة. فازدادت بنسبة 13 بالمائة على عام 2019 لتسجل نحو 28 مليار دولار. ويشير هذا الازدياد إلى تطوير موارد غير تقليدية للغاز في دول مجلس التعاون الخليجي، وزيادة الطاقة الإنتاجية في كل من قطر ومصر وسلطنة عمان.
كما تتوقع «أبيكورب» زيادة الطاقة الإنتاجية وتوحيد السياسات الإنتاجية البتروكيماوية في بعض الدول لأجل زيادة الدخل من صناعة البتروكيماويات. ومن أبرز المشاريع بهذا الصدد؛ في سلطنة عمان: 8.67 مليار دولار في الدقم و6.73 مليار دولار في صور. الكويت: 6.5 مليار دولار في الزور. المملكة العربية السعودية: 6.34 مليار دولار في ساتورب أميرال. قطر: 4.5 مليار دولار في مجمع شركة قطر للكيماويات في رأس لفان.
يدل التقرير، في الوقت نفسه، على تراجع في الاستثمارات في قطاع الكهرباء في عام 2020 مقداره 114 مليار دولار بسبب مسائل ائتمانية رئيسية. وقد خفض الإنفاق على مشاريع الطاقة المتجددة وشبكات النقل والتوزيع، بسبب التأخير في تطوير المشاريع والتوقعات بانخفاض الطلب.

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات