عاجل

البث المباشر

سد النهضة ولعبة المفاوضات

مرة أخرى تعود قضية سد النهضة إلى مائدة المفاوضات، لكن هذه المرة برعاية إفريقية، فى نجاح لتحرك مصر الدبلوماسى مؤخرا لحل الأزمة، فهل ينجح الاتحاد الإفريقى فيما فشلت فيه الولايات المتحدة الأمريكية قبل شهور، وصولا إلى وضع اتفاق قانونى ملزم لفض النزاعات المستقبلية؟

البيانات الصادرة من مصر والسودان عقب اجتماع مصغر للاتحاد الإفريقى عبر الفيديو كونفرانس تتضمن تطمينات بأن إثيوبيا لن تقدم على إجراء أحادى بملء السد، بحسب تصريحات السفير بسام راضى، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، التى قال فيها إنه «تم الاتفاق على الامتناع عن القيام بأى إجراءات أحادية، بما فى ذلك ملء السد قبل الوصول إلى اتفاق»، ويدعم الشعور بالأمل تأكيدات بيان الاتحاد الإفريقى، الذى تحدث فيه عن العودة للمفاوضات، وإعداد تقرير فنى يسلم لرئاسة الاتحاد الإفريقى خلال أسبوع، على أن يعقد اجتماع آخر فى غضون أسبوعين لمناقشة نتائج المفاوضات التى تم حل أكثر من 90% من القضايا بها، لكن البيان، الذى أصدره مكتب رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد، أعاد الأمور إلى المربع صفر، حيث أكد أن «إثيوبيا ستقدم على ملء السد خلال أسبوعين، بعد استكمال عمليات البناء»، دون التطرق لفكرة الامتناع عن اتخاذ قرار أحادى بملء السد.

يبدو أن إثيوبيا مستمرة فى سياسة المراوغة التى مارستها على مدار سنوات من التفاوض، منذ اليوم الأول لتوقيع إعلان المبادئ فى الخرطوم عام 2015، فهى تواصل بناء السد عملا بسياسة فرض الأمر الواقع، بينما تماطل فى التفاوض.

على المستويين السياسى والدبلوماسى بذلت مصر جهدا واضحا ومميزا لإيجاد حل للأزمة، واستخدمت شبكة علاقاتها الدولية للحصول على دعم دولى لموقفها، ووصلت إلى طرح الأمر على مجلس الأمن، المقرر أن يناقش القضية اليوم، ودخل الاتحاد الإفريقى كمنظمة إقليمية طرفا فى الأزمة مؤكدا أنه الجهة المنوط بها حل المشاكل الإفريقية، والسؤال هو: ماذا سيحدث لو فشلت مساعى الاتحاد الإفريقى، وهو أمر متوقع، هل ستعود مصر إلى مجلس الأمن مرة أخرى، وماذا سيكون الوضع إذا بدأت إثيوبيا ملء السد بشكل أحادى.

لماذا لا تلعب مصر بورقة الاقتصاد، بوصفه الوجه الآخر للسياسة، وهناك الكثير من المقترحات فى هذا الشأن بعضها منشور على موقع الهيئة العامة للاستعلامات، ومن بينها منح تسهيلات لإثيوبيا فى أحد الموانئ المصرية على البحر المتوسط، والتعاون فى المجال الزراعى، وإنشاء خط سكة حديد إفريقيا.

أعتقد أن الاقتصاد ورقة رابحة لو أحسن استغلالها، وإن كانت بعض الآراء تقترح دخول مصر كمستثمر فى مشروع السد، بخبراتها الفنية فى إدارة وتشغيل السدود، خاصة مع إدراكنا وتفهمنا لأهمية السد للشعب الإثيوبى، الذى يشن حملة عنيفة ضد مصر على مواقع التواصل الاجتماعى مستخدما هاشتاج: هذا سدنا ourdam#

* نقلا عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة