عاجل

البث المباشر

خدمةُ الناسِ واحترامُ حقوقهم

أصدر مجلس الوزراء في يونيو الماضي قراراً سيتم بموجبه تعيين ضابط اتصال في الإدارات القانونية التابعة للمؤسسات الحكومية، مهمته التواصل مع "هيئة حقوق الإنسان"، والتعامل مع "الشكاوى التي تلقتها أو رصدتها الهيئة، والمشاركة في اجتماعات الهيئة، ونشر ثقافة حقوق الإنسان"، كما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، يضاف لذلك "متابعة تنفيذ ما يصدر من توجيهات حيال التوصيات الصادرة من هيئات وآليات الأمم المتحدة، المعنية بحقوق الإنسان. وتنفيذ توصيات تقارير حالة حقوق الإنسان الصادرة من الهيئة، والتنسيق مع هيئة حقوق الإنسان، لإشراك ممثلي الجهة التي تتبع لها الإدارة القانونية في البرامج التدريبية".

هذا القرار يكتسب أهميته في ترسيخ ثقافة احترام الإنسان، وتحويلها من مجرد عمل تقوم به مؤسسات محدودة، إلى ممارسة يومية في كل إدارة حكومية، ما يعزز الرقابة، ويمنع التجاوزات، ويحد من التعسف في التعامل من قبل بعض الإداريين مع المراجعين أو الموظفين؛ وذلك بأجمعه سينعكس على رفع مستوى جودة الخدمات، وتغيير في نمط وآلية العمل، بحيث يكون الموظفون في كل مؤسسة حكومية، مهما علت رتبتهم، هم "خَدَمةٌ للشعب"، يرعون مصالحه، ويحترمون حقوقه. ولهم في القيادة السياسية للمملكة أسوةٌ حسنة، فالمؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن يقول: "نخدمُ مواطنينا، فإذا لم ننصف ضعيفهم، ونأخذ على يد ظالمهم، وننصح لهم، ونسهر على مصالحهم، فنكون قد خُنّا الأمانة المودعة إلينا". وهي الأمانة التي يسعى بكل طاقته الملك سلمان بن عبدالعزيز للحفاظ عليها، مؤكداً "هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم، على كافة الأصعدة، وسأعملُ معكم على تحقيق ذلك".

روح المسؤولية هذه، تحتم على "هيئة حقوق الإنسان"، متابعة تطبيق قرار مجلس الوزراء، بمهنية، وجدية، دون رتابةٍ أو بيروقراطية، تعطلُ الأهداف التي من أجلها أُقر.

والهيئة في هذا الصدد، عليها أن تتحلى بالشفافية والإفصاح عن القضايا التي تصلها، ومعالجاتها، والآليات القانونية التي تعمل بها، وكيف يمكن للمواطنين أن يعرفوا حقوقهم وواجباتهم في كل جهة حكومية، سواء كانوا عاملين بها أو مراجعين، وأن يكون "القانون" هو سيد الجميع.

هيئة الرقابة ومكافحة الفساد "نزاهة"، كانت لها تجربة في الأشهر الأخيرة مثيرة للاهتمام. حيث إنها لم تقتصر على العمل الإداري الصامت، بل كانت تعلن للجمهور عن عدد من الخطوات التي تقوم بها، والفاسدين الذين باشرت قضاياهم، وطبيعة الجهة والتجاوزات، ما أكسبها مصداقية، وعزز من قيمة الإصلاح ومحاربة الفساد في المجتمع، وأيضاً شكل رادعاً نفسياً لمن يريد أن يؤسس ثروات أو مكانة اجتماعية أو نفوذاً وقوة بطرق غير قانونية.

في المملكة، مجتمع حي، وجيل جديد يتوق لبناء دولة حديثة مدنية، وقيادة سياسية لديها خطط تنموية وإصلاحية حقيقية وطموحة، ولذا فإن "هيئة حقوق الإنسان" عليها مسؤولية وطنية كبيرة، كي تكون إحدى الرافعات الرئيسة في مسيرة التحديث الشاملة، التي يكون الإنسان هدفها الأساس.

*نقلا عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات