عاجل

البث المباشر

هل تقع الدولة فى فخ السلفية والأخونة على الإنترنت؟

السؤال الأكثر تداولاً على الإنترنت بعد التوسع فى القبض على بنات وسيدات ينشرن مقاطع فيديو قيل عنها إنها «اعتداء على قيم الأسرة»: هل لا يوجد مَن يعتدى على قيم الأسرة سوى البنات والسيدات؟ كيف تمَّ تتبُّعهن دون غيرهن ممن لديهم ملايين المتابعين؟

لولا أننى ضد مبدأ التحريض، لنشرتُ عدداً من أسامى صفحات لشباب يتبعهم ملايين من أسوأ ما يكون، منها شاب يتحدث بهجوم شديد على بنات «التيك توك»، ويستعرض مقاطع من رقصهن، ويقول إنها ضد قيم الأسرة ويختم بآية قرآنية، ويدَّعى أنه دارس فى الأزهر، مثل هذا الأفَّاق الذى لا يفعل شيئاً سوى استغلال فيديوهات البنات لجمع المتابعين ويعرضها، وبعدها يستغفر، ماذا يمكن أن يقال عنه؟ ولماذا لم يتم القبض عليه؟ وغيره كثير.

هذا ليس تحريضاً منِّى وإنما تأكيد على أن هناك تفاعلات على الإنترنت ربما لو تُركت على الإنترنت لكان أفضل، لأن ما يشغلنى ويقلقنى أمر أخطر، من يدير التحريض على البنات والستات يضرب عصفورين بحجر: جر الدولة إلى فخ شرطة الأخلاق ونظام الأمر بالمعروف والمطوعين، وهو ما حاول الإخوان والسفليون وضعه فى دستورهم 2012 الذى أسقطه الشعب، الفخ الثانى إعطاء الإخوان والمعادين لمصر مادة خصبة لترويج صورة غير واقعية عن قمع الحريات وقهر المرأة.

لا شك أن كثيراً مما يقدم على فضاء الإنترنت سواء «يوتيوب أو إنستجرام وتيك توك» وغيرها موضع جدل كبير، ومثل هذا التباين فى الآراء يجعل التقييم محل صعوبة شديدة ما بين ما يعد حرية رأى أو إبداعاً وبين ما يعد خروجاً على قيم الأسرة.

ولكن المثير للقلق أن مثل هذا النقاش لا يترك على فضاءات الإنترنت وإنما تم إقحام الدولة جبراً وقسراً للتدخل لتنظيم الإنترنت دون الاتفاق على أسس هذا التنظيم أو معايير واضحة له.

وجاء قانون الإنترنت بدلاً من أن يضع معايير واضحة، جعل الأمر أكثر تعقيداً فقد نصت المادة 25 من قانون رقم 175 لسنة 2018 فى شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل مَن اعتدى على أى من المبادئ أو القيم الأسرية فى المجتمع المصرى».

فما ورد فى المادة من وصف لجرائم فضفاض إلى درجة يصعب فهم ماهيتها، فما هى قيم الأسرة التى يعد الاعتداء عليها جريمة ترتب الحبس أو الغرامة؟

وأى أسرة فى أى مستوى، فرقص الباليه لبعض المجتمعات يخالف قيم الأسرة، والدعوة إلى سفر البنات للخارج للتعليم واكتساب الخبرات قد يخالف قيم بعض الأسرة، وهل الرقص الشرقى إذا صدر من صافينار وفيفى عبده يتماشى مع قيم الأسرة وإذا صدر من شابة عادية تستعرض مواهبها وتشجع على تعليم الرقص أو تعطى دروساً على الإنترنت مثل ما يقدم فى أماكن عديدة تخالف قيم الأسرة؟

المعيار فضفاض إلى درجة مخيفة تفتح أبواب جهنم وتحول القانون إلى مصيدة تنال كل شخص سواء على مستوى الترفيه أو الرأى.

ماذا إذا خرج شخص فى فيديو يذيع مقاطع من كتاب الدكتور مصطفى محمود «رحلتى من الشك للإيمان»، هل سيتم القبض عليه لقراءته مقاطع مرحلة الشك؟

هذه المادة الكارثية لا بد من إعادة النظر فيها لعدم الانزلاق إلى أفخاخ ظاهرها الأخلاق وباطنها جر مصر إلى الكوارث.

* نقلا عن "الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات