عاجل

البث المباشر

إقبال بركة

<p>كاتبة&nbsp;</p>

كاتبة 

أصل الحكاية بين البيض الأمريكيين والسود

من المؤكد أن عبارة «لا أستطيع التنفس»، I can’t breathe، سوف تدخل التاريخ، وستصبح شعارا يطلقه كل المظلومين والمهمشين فى العالم كله. كم من أفراد وجماعات، بل شعوب، تعانى القهر، ولا أحد يعبأ باستغاثاتها! وإذا سمعت الاستغاثة فمن سيلبى دعوة المستغيث، ومن سيهرع لإنقاذه؟! إن الفراغ المحيط بالكرة الأرضية يعبأ بصرخات المظلومين والمرضى والضائعين فى متاهات الحياة، وسيظل على هذه الحال إلى أن يأذن خالق الكون بتغييرها. شعوب كثيرة ترزح تحت نير سلطات دموية، ولا تستطيع أن تتنفس خشية العقاب الصارم. النساء فى معظم بلاد العالم يعانين القهر والاضطهاد. أقليات عديدة، كالأكراد والتاميل والمسلمين فى الهند وغيرهم..

أثناء الاحتجاز القهرى فى البيت بسبب كورونا، لم أجد رفيقا يعزينى ويسلينى ويثرى وقتى سوى القراءة. اكتشفت أن مكتبتى المزدحمة تحوى كنزا من الكتب، التى كنت أشتريها على أمل أن أتمكن من قراءتها، ولكن طاحونة العمل سرعان ما تهرس وقتى وكل جهدى. من هذه النفائس قفز إلى انتباهى كتاب «ثورة الزنوج فى أمريكا»، للدكتور عبدالملك عودة، كتبه أثناء وجوده أستاذا زائرا بجامعة إنديانا (بلومنجتون)، وقد نشر فى سلسلة كتاب الهلال فى نوفمبر 1965، وكان سعرها آنذاك 10 قروش!!

فى الكتاب، الذى عمره اليوم يقترب من خمسة وخمسين عاما، حقائق مذهلة عن أزمة أو معضلة التعصب اللونى فى الولايات المتحدة الأمريكية.

يقول الكاتب د. عودة إن تعداد الولايات المتحدة، وقت نشر هذا الكتاب، كان 200 مليون نسمة، منهم 40 مليونا فقراء، أغلبهم من السود والملونين. وكان تعداد السود وقتها حوالى 20 مليونا، أى 10% من السكان، ومنذ بداية وجودهم رفض الأمريكى الأبيض اعتبارهم أمريكيين، وكانوا يطردون من الكنيسة، ويمنعون من الصلاة مع البيض، ولم ينته هذا الاضطهاد حتى أسسوا أول كنيسة للسود (النجرو) عام 1779.

لم يعترف الرجل الأبيض بوجود الأقلية السوداء، رغم الإعلان القانونى برفع الرق عن رقابهم فى عهد الرئيس «لينكولن».

ويقول د. عودة إن مأساة السود فى أمريكا بدأت عام 1619، بعد أن وصلت أول شحنة من الرقيق إلى شاطئ فيرجينيا، وتم بيع 20 عبدا من الرجال والنساء. ووفقا للكاتب دانيل مانيكس، مؤلف كتاب «الشحنات السوداء عبر الأطلنطى»، فإن العدد الحقيقى كان أضعاف ذلك، ولكن الكثيرين منهم لم يتحملوا التعذيب والمعاملة الوحشية أثناء رحلة استغرقت شهورا طويلة على سفن شراعية، كان العبيد فيها يكدسون، مكبلين بالأغلال، أسفل السفن، بدون أى رعاية غذائية أو صحية، وبدون اعتبار لحاجاتهم الإنسانية، رجالا ونساء وأطفالا. وفوق هذا كانوا يضربون بالكرباج، وتكوى أجسادهم، وأحيانا، إذا تذمروا، تلقى أعداد منهم فى مياه المحيط..! وكان تجار العبيد يكدسونهم فيما يشبه حظائر المواشى أو معسكرات الاعتقال فى باطن السفينة.. وخلال تلك الرحلة يتحول العبد إلى رقم أو عدد، وهكذا يفقد العبد كل صلة له بماضيه، لغته وتقاليده وتاريخه الإفريقى.

نقلا عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات