عاجل

البث المباشر

توم إليس

<p>كاتب</p>

كاتب

مفهوم الحل الوسط لدى اليونانيين مقارنة بالغرب

تفصل فجوة كبيرة بين فهم اليونانيين لمصطلح “التسوية” وما يُفهم في أجزاء أخرى من الغرب.

يعني الحل الوسط في اليونان التنازل والتراجع، أي الهزيمة من زاوية العلاقات الشخصية والمعاملات التجارية إلى إدارة العلاقات الدولية. وقد تُفهم التسوية على أنها عملية بيع أو حتى خيانة وطنية.

ونادرا ما يُنظر إلى التسوية على أنها عملية تفاهم، بل على أنها تنازل مطلق للطرف الآخر، حتى عندما لا يدعم الواقع مثل هذا التقييم.

في اليونان، كثيرا ما يتّهم السياسيون بعضهم البعض بإعطاء كل شيء للجانب الآخر أو قبول شروط معينة من أجل التوصل إلى اتفاق.

أما في الولايات المتحدة، فكنت أسمع السياسيين وهم يعلنون أنهم توصلوا إلى تسوية من شأنها أن تسمح لمشروع ما بالمضي قدما بسعادة بالغة، وإن لم يكن كما كانوا يأملون بالضبط. حيث يرون في تحقيق أهدافهم نتيجة أفضل من بقاء مشاريعهم على الورق. وتكمن القضية الأكبر في التوصل إلى اتفاق، حتى لو كان أقل من توقعاتهم.

في اليونان، يُنظر إلى التسوية على أنها انتصار للطرف الآخر. وفي الغرب، يبقى العكس هو الصحيح. حيث يعني الحل الوسط أنك أقنعت منافسك بقبول العديد من مواقفك.

في الدبلوماسية، كما هو الحال في التجارة، تعدّ الاتفاقات نتاجا لحل وسط مقبول من الطرفين يضمن مصالح كلا الجانبين. وأكّدت اليونان عبر حكوماتها المتتالية أنها لن تتنازل عن أي من حقوقها السيادية أو الإقليمية، وأنها لن تقبل تسوية غير مستساغة.

وفي نفس الوقت، أعلنت الحكومات اليونانية المتعاقبة استعدادها لخوض مناقشات بناء على القانون الدولي.

يجب أن يكون هذا بوصلة تقود اليونان. فَهْم ما يعنيه التفاهم، واحتضانه، واتباعه بثبات. إذ لا يمكن تحقيق الحل السلمي للاختلافات بين المتنافسين، كما هو الحال بين الأصدقاء، إلا من خلال عملية تفاهم.

على أي حال، ونظرا لحساسية الفترة التي نمر بها، يجب أن نتجنب رفض مواقف شخص ما أو مقترحاته بسرعة، وألا نوجه اتهامات تتحدى شعور الآخرين بالوطنية.

نقلاً عن "العرب"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة