عاجل

البث المباشر

مُرشح مدير منظمة التجارة (سعودي)

برز اسم المملكة دولياً من خلال ترشيح معالي الأستاذ محمد التويجري لمنصب مدير عام منظمة التجارة العالمية، هذا الترشيح مُهم وخطوة مُميزة لتشارك المملكة في صناعة قرار أهم منظمة تجارية مُتعددة الأطراف على مستوى العالم. ولمعرفة ماهية المنصب وآلية الترشيح فإن الأسطر القادمة تشرح -بشكل مُبسط- عملية مُعقدة قانونياً ودبلوماسياً وطريقاً شاقاً ومضنياً من المفاوضات والتحالفات. أُنشئت المنظمة في 1 يناير 1995م، هذه المنظمة مُتعددة الأطراف إنما هي امتداد لاتفاقية التعرفة والتجارة GATT - 1947م. لقد بدأت المنظمة بعدد محدود من الأعضاء، والآن أصبح أعضاؤها يفوق الـ160، كما أن المنظمة تتخذ أغلب قراراتها بالإجماع وهذا يسبب بطئاً في اتخاذ القرارات والمفاوضات. سُلطات المنظمة مستويات، ويُعد المؤتمر الوزاري السُلطة العُليا التي توجه سياسات المنظمة وتعتمد تشريعاتها، ويمثله وزراء الدول الأعضاء، ويعقدون اجتماعاتهم مرة كل عامين. المستوى الثاني من السلطة، يأتي من المجلس العام وهو السلطة التنفيذية، ويُشرف المجلس على أعمال وأنشطة المنظمة اليومية، ويتولى المجلس العام كل السلطات المخولة للمؤتمر الوزاري، وهو مُمثل من دبلوماسيين -على مستوى سفراء- يجتمعون مرة كل شهرين في مقر المنظمة بجنيف، أما المدير العام للمنظمة فهو مُنفذ لتوجيهات المجلس الأعلى والمجلس العام ومسؤول عن الإدارة اليومية لأنشطة المنظمة.

لقد أوضحت الوثيقة (WT/L/509) آلية الترشيح لمنصب المدير العام، حيث يقوم رئيس المجلس العام وبمساعدة رؤساء هيئة تسوية المنازعات ومراجعة السياسات التجارية، بالعمل على بناء الإجماع بين الأعضاء على مُرشح المنصب. مؤخراً قامت ثماني دول أعضاء بترشيح ممثليها لتولي المنصب، فكانت السعودية وكوريا الجنوبية من قارة آسيا، وثلاثة مرشحين من قارة إفريقيا (جمهورية مصر، الصومال، نيجيريا)، ومُرشح بريطانيا -قد يكون الأقل حظاً خصوصاً بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي- ومرشح مولدوفا من أوروبا، ومرشح المكسيك عن قارة أميركا الشمالية. بعد انتهاء المرحلة الأولى، وهي فترة الترشيح للمنصب في 8 يوليو 2020م، ستتبعها أربع مراحل، حيث سيتم دعوة المرشحين لاجتماع خاص من قِبل رئيس المجلس العام بين 15-17 يوليو 2020م، ليقوم فيه المرشحون بعرض وجهات نظرهم ورؤيتهم والإجابة عن أي استفسارات. في المرحلة الثالثة، ستقوم لجنة بقيادة رئيس المجلس العام بتقييم واختيار المرشح الأكثر قبولاً للإجماع، وقد يكون لذلك عدد من الجولات. في المرحلة الرابعة سيتم تقديم المرشح الأكثر قبولاً للدول الأعضاء، وبعد ذلك في المرحلة الأخيرة تقوم الدول الأعضاء باتخاذ القرار النهائي -اللجوء إلى التصويت حل لا يرغب فيه المجلس العام للمنظمة ولا للدول الأعضاء- لتعيين المُرشح كمدير عام جديد للمنظمة، وذلك لمدة أربع سنوات قابلة لإعادة التعيين لمدة مماثلة. تجد الإشارة إلى أنه ولضمان استمرارية العمل على مستوى الإدارة العُليا، تكون فترات عمل المدير العام ونوابه مُتداخلة، بحيث تنتهي فترة النواب بعد انتهاء فترة المدير العام، وفي حال خلو منصب المدير العام، يُعيّن رئيس المجلس العام أحد نواب المدير في المنصب. ختاماً كل الدعوات بالتوفيق لمرشح المملكة، ويكفي المملكة شرفاً خوض مثل هذه المعتركات الشرسة والطاحنة لصناعة قرار الاقتصاد العالمي، هذه التجربة بلا شك ستبني المعرفة في دهاليز المفاوضات والتحالفات، والقرب أكثر من صناعة وتكوين القرار.

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات