عاجل

البث المباشر

سليمان جودة

كاتب وصحفي مصري

كاتب وصحفي مصري

وجع الفنانين الثلاثة!

تصورت فى البداية أن شكوى الفنان يوسف شعبان تمثل حالة فردية خاصة به، ولكن تبين أنه كان يصف ظاهرة مؤسفة فى الوسط الفنى، حين تكلم على صفحة كاملة من جريدة «السياسة» الكويتية!.

كان الفنان الكبير يشكو من أنه يجلس فى البيت منذ فترة، وأنه لا يجد دورًا فى أى عمل فنى جديد، وأن قائمة أعماله، التى نعرفها جميعًا ونجد متعة فى العودة إلى مشاهدتها مرة بعد مرة، لم تشفع له عند القائمين على صناعة الفن فى بلدنا!.

وما كاد شعبان ينتهى من شكواه، حتى كان الفنان حسن يوسف يتحدث عن الوضع نفسه على مستواه، ثم مستوى الجيل الذى ينتمى إليه بكامله.. قال فى حوار أجراه فى «الوفد» الزميل أحمد عثمان: «أنا وجيلى خارج حسابات الدراما بعد ٦٠ سنة فن!».

وفى الحالتين.. شعبان ويوسف.. كان المعنى أن الفنان لا يذهب إلى التقاعد، وأن الموهبة التى نشأ فنيًا عليها وانتشر، تظل تصاحبه مدى حياته، وأن جلوس الفنان فى البيت، خصوصًا إذا كان من وزن يوسف شعبان أو حسن يوسف، هو قتلٌ عمد لمواهب يمكن توظيفها فيما يفيد قضية الوعى العام فى البلد!.

ومن بعدهما جاء الفنان عبدالرحمن أبوزهرة ليكشف عن وجع مماثل يخصه فى ذات القضية، ويشير إلى أنها أزمة تواجه جيلًا ينتمى هو إليه ولا تتوقف عند حدوده وحده، بمثل ما تتجاوز حدود يوسف شعبان، وتتخطى دائرة حسن يوسف!.

وقد راح أبوزهرة يتناول الموضوع بشىء من الفكاهة المؤلمة، فقال ما معناه إن على الذين ينتجون الدراما هذه الأيام أن يسندوا إليه أى دور باعتباره وجهًا جديدًا، وأنه سيكون عند حسن ظنهم، وسوف يكشف عن موهبة لا يراها الذين لا يلتفتون إلى وجوده!.. وذهب الفنان الكبير فى الفكاهة إلى مسافة أبعد، فقال إنه يستطيع القيام بالأدوار الكوميدية، وإنه جاهز لأدائها وقادر على التفوق فيها!.

ما جاء فى أحاديث الفنانين الثلاثة كان تلقائيًا ودون تنسيق بينهم، ولا معنى لما قالوه معًا سوى أن حياتنا الفنية مشوهة تمامًا، وأن من علامات التشوه فيها أن يجلس هؤلاء الكبار فى البيت، وأن تعتمد الدراما فى غالبيتها على أنصاف فنانين لا يتعلم منهم الجمهور قيمة إيجابية واحدة!.. الفن الذى لا يستعين بمثل هذه الأسماء فى توصيل «رسالة» محددة يحملها إلى مجتمعه ليس فنًا.

*نقلا عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات