عاجل

البث المباشر

أنور ابو العلا

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

مخزون البترول التجاري وأسعار البترول (1-2)

المقصود هنا بمخزون البترول التجاري هو مخزون البترول التجاري الأميركي الذي نراه كل يوم على شاشات القنوات التلفزيونية. بأنه السبب (عندما يرتفع) في انخفاض أسعار البترول في جميع أنحاء العالم. وبأنه - أيضاً - السبب (عندما ينخفض) في ارتفاع أسعار البترول في جميع أنحاء العالم.

الكثيرون (حتى بعض المحللين) يتساءلون كيف تُؤدي التقلبات الأسبوعية لمخزون البترول التجاري في دولة واحدة (أميركا) إلى تقلبات أسعار البترول في العالم.

الجواب بسيط جداً ولا يحتاج للبحث الطويل (بل يكفي فقط أن نصف تركيبة النظام العام لسوق البترول العالمي) لكي نعرف السبب الذي يجعل المخزون التجاري في أميركا (أكبر دولة مستهلكة للبترول) يؤثر تلقائياً في أسعار البترول في أنحاء العالم.

الهيكل التنظيمي لسوق البترول العالمي بوضعه الحالي قائم على أساس أن يتم تسعير البترول في بورصتين مركزيتين فقط. الأولى بورصة نيويورك (نايمكس). ويتم فيها تحديد سعر بترول غرب تكساس (WTI). وهو المؤشر لأسعار البترول في أميركا وإلى حد كبير يؤثر فورياً في اتجاه سعر برنت المؤشر لأسعار البترول في خارج أمريكا. والبورصة الثانية بورصة لندن (ICE) ويتم فيها تحديد سعر برنت. وهو المؤشر لمعظم بترول العالم.

المخزون التجاري الأميركي هو المخزون لدى الجهات الوسيطة (غالباً المصافي) التي تشتري الخام من المنتجين وتبيعه إلى محطات التوزيع بعد التكرير. ولذا فإن المخزون التجاري قصير النفس سريع الدوران يرتفع وينخفض من أسبوع لأسبوع حسب طلب المستهلك النهائي على البنزين والديزل. وليس مرغوبٌ الاحتفاظ بالمخزون مُرتفعاً أو منخفضاً عن المستوى المرغوب لفترة تتجاوز الأسبوع. بل يتم تكريره وتوزيعه لمحطات التوزيع - أولاً بأول - وتعويضه بالحصول على مخزون جديد من المنتجين. بالتالي فإن ارتفاع المخزون التجاري في أسبوع مُعين (عادة يتم الإعلان عنه صباح الأربعاء الساعة 10:30 توقيت نيو يورك) فإذا كان مرتفعاً سيتوقع المضاربون في نايمكس أن تُخفض المصافي طلبها على البترول في الأسبوع المقبل وينخفض السعر الفوري الذي على أساسه يتم تسوية العقود المستحقة. وبالتالي سيلجأ المضاربون في نايمكس للتخلص من عقودهم المستحقة في الأسبوع المُقبل فينخفض سعر بترول تكساس (WTI). وبالتالي تنخفض تلقائياً - بموجب الفورملا - جميع أسعار البترول الأميركي المرتبط بسعر غرب تكساس.

سعر برنت في بورصة لندن سرعان ما يسير في نفس الاتجاه - لكن ليس بالضرورة بنفس النسبة - لمسار سعر غرب تكساس. لأن بعض (ان لم يكن جُلْ) المتعاملين في بورصة نيويورك هم أنفسهم يتعاملون في نفس الوقت في بورصة لندن (ICE). وبالتالي فإن انخفاض سعر برنت تجاوباً مع سعر غرب تكساس سيؤدي تلقائياً - بفعل الفورملا - إلى انخفاض أسعار البترول في جميع أنحاء العالم.

الأسبوع المُقبل - إن شاء الله - سنوضح كيف أنه لا يوجد سعر - بالمعنى الدقيق لمفهوم السعر - لبترول أوبك.

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات