عاجل

البث المباشر

التكويت والتركيبة السكانية!

قبل أزمة جائحة كورونا بأسابيع قليلة كتبتُ مقالاً بعنوان (الموظف الحكومي والرخصة التجارية!)، أشرتُ فيه بأن عدد البطالة المقنعة في القطاع الحكومي يبلغ أكثر من 190 ألف وظيفة حسب تقديرات البنك الدولي!

190ألفاً هم موظفون على الورق يتقاضون رواتبهم بالكامل وهم بالواقع بلا عمل. واقع لا يمكن أن يحتاج إلى تدليل فهو ليس من وحي الخيال، بل مشاهد نلاحظها يومياً أثناء مراجعتنا للدوائر الحكومية من تكدس للموظفين في المكاتب وفي أروقة الوزارات بلا إنتاجية تذكر، والسبب في ذلك أن الدولة ملزمة بتوظيف كل كويتي يرغب في العمل! هذا طبعاً بخلاف الموظفين الذين لم (يزوروا) مقار عملهم لأشهر!

كان المقال يهدف إلى منح الموظف الحكومي الرخص التجارية، لمَنْ يرغب في ممارسة الأعمال الحرة من دون قيود أو شروط! لعل وعسى أن يكون للموظف الحكومي دور في دفع عجلة الاقتصاد، وفي الاستفادة من ممارسة العمل الحر أثناء وظيفته الحكومية!

كان هذا حلاً بسيطاً ضمن حلول كثيرة يمكن أن تساهم في تخفيف الضغط على ميزانية الدولة، وتحديداً بند الرواتب بعد أن يترك الموظف الحكومي عمله ليركز على مشروعه، لعل وعسى أن نتجاوز معضلة ارتفاع مصاريف الدولة مقابل إيراداتها المتعلقة بالنفط فقط ومع الأسف!
مع أزمة كورونا بدأت الأصوات تنادي بتعديل التركيبة السكانية الهشة، ومعها تكويت الوظائف الحكومية. هذا الأمر وجد تفاعلاً لدى الحكومة، على الأقل ضمن نطاق التصريحات! وعلى الأقل بدأت الحكومة تدرك أنها أمام مشكلة حقيقية متعلقة بالتركيبة السكانية!

لكن كل ما أتمناه أن تفكر الحكومة والقائمون على الملف قليلاً، بأنه وبدلاً من تسويق الملف المتعلق بالتركيبة السكانية وتسويقه مع قضية تكويت الموظفين، أن تجد حلولاً واقعية ومنطقية للعمالة المقنعة وألّا تزيد الطين بلة بزيادة أعدادهم!

واقعياً لاحظنا كيف أن وزارات الدولة عادت بعد الأزمة، وهي تعمل بحوالي 30 في المئة من طاقتها بسبب الاشتراطات الصحية، وكيف أن الإنتاجية وإن كانت (مش ولابد) فهي ليست سيئة على الإطلاق، وهذا دليل واضح أن أعداد الموظفين في القطاع الحكومي والجهات العديدة التي أنشأتها الدولة لا تحتاج إلى هذا الكم الهائل من الموظفين!

كل أمنياتي أن تفكر الدولة قليلاً بحلول أكثر واقعية مع التكويت ومشكلة التوظيف، ومع ارتفاع بند الرواتب في ميزانية الدولة بما لا يضر مستقبل الشباب الكويتي، ولا يربطهم بالعمل في القطاع الحكومي! والله من وراء القصد!

*نقلاً عن "الراي"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات