عاجل

البث المباشر

الحاجة لسياسات تموينية وغذائية جديدة

بينما كان الوطن قيادة وحكومة منشغلا ليل نهار ومسخرا كافة إمكاناته وطاقاته من أجل تجنيب المواطنين والمقيمين أخطار ما فرضته جائحة كورونا من مخاطر على الصحة العامة، ومحاصرة ما خلفته من قيود على كافة مظاهر الحياة الاجتماعية وما فرضته من آثار على الحركة الاقتصادية وتزامن ذلك مع موسم التسوق لشهر رمضان المبارك، كان هناك بعض من أشباه التجار مستوردين أو موزعين ممن انشغل في هذه الظروف الاستثنائية بهندسة وسائل تعظيم أرصدته المالية عبر خلق سوق سوداء بتجفيف السوق من بعض المنتجات والسلع التموينية والغذائية الأساسية والاستهلاكية والطبية، كي يتم إعادة ضخها بعد المغالاة في أسعارها دون أدنى اعتبار لوازع ديني أو رادع عقابي أو واجب وطني.

تجربة تجفيف السوق من المنتجات والسلع التموينية والغذائية الأساسية والاستهلاكية من أجل التحكم بأسعارها ليست جديدة على مجتمعنا، فكثير منها كان محوراً لاختناقات وأزمات مفتعلة لرفع أسعارها مستهدفة بذلك ما كان منها محلاً لجزالة دعم الدولة لها في ذلك الوقت، والذي قصد منه مساعدة المواطن على تحمل أعباء المعيشة جراء ارتفاع الأسعار، ولم يقصد منه تمكين التاجر لاستغلاله بقراءة المستقبل بسوء نية منظمة وزيادة المخزون تبعاً لذلك ومن ثم التلاعب والتحكم في السعر لاحقاً، أو التحايل عليه بالتصدير أو إعادة تصدير لهذه السلع والمواد المدعومة للدول المجاورة لمضاعفة الأرباح بالمخالفة الصريحة لسياسة هذا الدعم وأهدافه والغرض منه.

ولهذا نقول نعم لدينا نظام اقتصادي حر قائم على العرض والطلب، لكن اليد الطولى فيه للتاجر والأجنبي المتستر عليه من مواطن، وحتى يحين ذلك الوقت الذي تتوازن في القوى والمصالح وتتضح فيه معالم أطار قانوني لحماية المستهلك ووجود سياسات رقابية فعالة، نرى أن قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (855) وتاريخ 26 /5/ 1396ه بشأن التنظيم التمويني في الأحوال غير العادية لم يعد كافياً لزجر وردع التاجر الجشع الذي ينتظر وينتهز الفرصة لإخفاء السلع والمنتجات والمواد التموينية والغذائية الأساسية والاستهلاكية ونحو ذلك للتلاعب بالأسعار في الأوقات غير العادية، لأن القرار السابق الذكر صدر في وقت للتعامل مع فكر ومفاهيم ومخاطر غير تلك التي تحكم الأسواق الآن، وبالتالي نحن في حاجة لإطار قانوني يحقق الحماية للمستهلك ويحكم عشوائية الحركة التجارية المسيرة وفق رغبات طرف واحد، ويرسم لنا سياسة تموينية جديدة وواضحة تتناسب مع المتغيرات التجارية وما يحدث من أزمات عالمية، وأن يضمّن هذا النظام الخاص عقوبة السجن والإبعاد عن الوطن للأجنبي، لأن عقوبة الغرامة أيا كان حجمها يسهل على التاجر تجاوز ضررها المادي والالتفاف على أثرها المعنوي.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات