عاجل

البث المباشر

إميل أمين

<p>كاتب مصري</p>

كاتب مصري

ترمب.. طريق الفوز برئاسة ثانية

ثلاثة أشهر تقريبًا تفصل الأميركيين والعالم عن اختيار الرئيس الأميركيّ السادس والأربعين، والتساؤل هل لا يزال الرئيس ترمب يملك فرصة للفوز بعد أحاديث تراجُع فرصه في استطلاعات الرأي، والتي يغلب عليها الطابع الدعائيّ أكثر من أن تكون حقائق مؤكَّدة؟

الشاهد أنّ مسالة التنبُّؤات واستطلاعات الرأي، لا يمكنها بحال من الأحوال القطع بنتيجة أي انتخابات رئاسية، لاسيما في ظل آليّة الانتخاب الأميركيّة للرئيس والمعروفة باسم الكلية الانتخابية أو المجمع الانتخابيّ، والتي تعني أنّه لا يوجد اقتراع مباشر من الأفراد لاسم بعينه.

ولعلّه في حال انتخابات العام 2020، وفي ظل ظروف استثنائية قهريّة تتمثل في تفشي وباء "كوفيد-19"، واحتمالات أن يعاود الانتشار مرّة أخرى في الخريف المقبل، تبقى الرؤية المستقبليّة غائبة أو غائمة وبخاصّة عند المؤدلَجين من الديمقراطيّين، والمؤدلَج بطبيعة تكوينه العقليّ أو النقليّ لا يمكن أن يكون موضوعيًّا أو منطقيًّا.

يكاد الديمقراطيّون يملؤون الدنيا ضجيجًا وتهليلاً بأن ترمب يتراجع عدة نقاط وراء ترمب، الأمر الذي لا يعكس الحقيقة الموضوعيّة بشأن الطرق الديمقراطيّة الملتوية التي يعمدون إليها، ولو ساروا في خطٍّ مستقيم لظهرت فرص فوز ترمب بنسبة 90% مقابل 10% لبايدن.

هل هناك نقطة خفيّة بعينها، جعلت بعض القطاعات التصويتيّة في استطلاعات الرأي الأخيرة غير ذات مصداقيّة أو موثوقيّة، وبخاصّة عند كشف الغطاء عنها للرأي العامّ الأميركيّ؟

في مقال مثير له عبر صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس"، كتب السياسيّ ورجل الأعمال الروسيّ المقيم في ولاية كاليفورنيا الأميركيّة مقالاً يشير فيه إلى أنّ الديمقراطيّين يعزفون لحنًا عِرقيًّا عنصريًّا بطريق غير مباشر يستهدف الأميركيّين من أصل أفريقيّ، وكذلك أصحاب الأصول اللاتينيّة، وذلك من خلال التخطيط– ولو نظريًّا– بتعويضهم عن قرون من العبوديّة، وقرون من تمايز الرجل الأبيض عليهم، واستعباده لهم.
حديث الديمقراطيين يدور حول تخصيص مبالغ مالية هيوليّة تتراوح بين 14 إلى 18 تريليون دولار لهذا الغرض، ما يعني أنَّ كلّ شخص أفرو-أميركي سينال قرابة ثلث مليون دولار، الأمر الأقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة، سيّما وأنّ الخزانة الأميركيّة التي تقوم الآن بطباعة أوراق نقديّة من الدولارات بغير غطاءات كافية، مدينة للعالم الخارجيّ بأكثر من 22 تريليون دولار، وعجز الموازنة يصرخ إلى عنان السماء في الأشهر الأخيرة وبعد الجائحة تحديدًا.

السؤال المثير: هل سيقبل الأميركيّون الأنجلو ساكسون هذا الوضع، وهو الذي سيشجّع غالبيّة إن لم يكن كلّ الأميركيّين من أصول أفريقية على التمادي في الاعتماد على المساعدات الحكوميّة وعدم العمل، مع التبعات الممكنة والمحتمَلة لإفساد الحياة العامّة؟

الاقتراح المتقدّم سيكون، ولا شكّ، وبالاً على رؤوس الديمقراطيّين، لأنّه فعل رعبًا للرجل الأبيض والذي سيجد نفسه مطالَبًا بأن يدفع من جيبه الخاصّ، هذه التعويضات، وباختصار غير مخلّ هذه مقدّمة طبيعيّة لحرب أهليّة أميركيّة، رأينا بعض ملامحها ومعالمها في الشهرين الماضيَيْن، لا سيّما بعد التحالفات الخفيّة بين اليساريّين الراديكاليّين، وبقيّة الجماعات الأناركيّة الأميركيّة، في تحالفاتها وتجاذباتها مع جماعات الناهبين وقُطَّاع الطرق ومخرِّبي الممتلكات العامّة.

غزل الديمقراطيّين لا يمكن أن ينطلي بالمرّة على عموم الأميركيّين، وبخاصة أنّ ثلاثة أشهر من التخطيط الجادّ للجمهوريّين وحملتهم الرئاسيّة بقيادة شابّة جديدة، قادرة على أن تضمن فوز ترمب لولاية ثانية بشكل كبير.

انتخاب الرئيس الأميركي صناعة أميركيّة معقّدة، لا تقلّ شأنًا عن فكرة صناعة النجم، والرئيس الأميركيّ، عادة هو النجم الأوّل في البلاد، ومصير الإمبراطوريّة الأميركيّة معقود بناصيته بصورة مؤكّدة، فهو قادر أن يجعل من حياة الأميركيّين صيفًا او شتاءً.

في هذا الإطار رأينا تحوُّلاً في حملة الرئيس ترمب الانتخابيّة من خلال الاستعانة بمدير جديد مشهور ومشهود له بكفاءة كبيرة جدًّا على الرغم من صغر سنّه، "بيب ستيبيان"، 42 سنة، والذي كلَّفَه ترمب بإدارة الحملة ، ويكاد يُجمِع المراقبون على أنّه "كارل روف" الجديد، الذي قاد حملتَيْ الرئيس بوش الابن في 2000 و 2004، وجاء له بانتصارات ساحقة ماحقة.

يوصَف "ستيبيان" بأنه يعرف كيف يدير الأمور، وقادم من وراء سنوات من الخبرة، مع نهج منضبط في إدارة الحملات الانتخابيّة، ومستوى الثقة فيه عالٍ جدًّا، وقد ساعد في وصول العديد من المرشَّحين الأميركيّين إلى مناصب حُكَّام ولايات، وأعضاء في مجالس الشيوخ والنوَّاب، وشبكة علاقاته الهَرَميّة من أفضل ما تكون في العاصمة وخارجها.

تكاد تكون خطّة "ستيبيان" تتركّز في إعادة توجيه الرئيس ترمب وكيفيّة تعاطيه مع الرأي العامّ الأميركيّ، لتحقيق أكبر مكاسب في أضيق وقت ممكن، والرجل لديه من الشجاعة الأدبيّة والمهارة العمليّة ما يُمَكّنه من أن يخبر الرئيس متى يتكلّم ومتى يتوجّب عليه الصمت، بل أن يحذّره من ارتكاب أي خطأ في هذا الوقت القَيّم، والذي لا ينبغي أن تُرتَكَب فيه أيّ أخطاء.

طريق ترمب للفوز بولاية ثانية يمرّ مع " ستيبيان " من خلال حكماء وفهماء الحزب الجمهوريّ، والذين يطالبون الرئيس بأن يتعاطى مع قضايا بعينها بطريقة مغايرة، لا سيّما رؤيته لمسالة الاقتراع عبر البريد الإلكترونيّ.

يتذكر القارئ معركة الرئيس ترمب عبر "تويتر" بشأن التصويت عبر البريد، واتهامات الرئيس للديمقراطيّين بتزوير إرادة الناخبين.

لقد باتت هذه النقطة إشكاليّة كبرى ينبغي على الرئيس معالجتها، وبخاصة في ضوء ما أشارت إليه قراءات استشرافيّة أميركية داخلية عديدة تؤكّد أن ثلاثة أرباع الناخبين سوف يعمدون إلى إرسال أصواتهم عبر البريد، خوفًا وتحسُّبًا من الفيروس الشائه "كوفيد-19"، ولهذا يجب أن يكون ترمب دافعًا للجمهوريين للمشاركة، وليس مثبطًا من هِمّتهم أو عزيمتهم، وبهذا يجد الديمقراطيّون كعب أخيل في انتخابات نوفمبر القادم.

تقييم الرئيس ترمب بصورة موضوعيّة يشير إلى أن الرجل ضَبَط وقادر على أن يضبط اقتصاد أميركا، ويعيد ترتيب أهمّيّتها عبر الخارطة الأمميّة، فيما المقاربة الشخصية مع بايدن تصبّ بالكلية في صالح كاريزميّة ترمب من غير أدنى شكّ.

ويبقى الوتر الذي سيلعب عليه غالبًا "ستيبيان"، هو أنّ فوز بايدن يعني أننا أمام ولاية ثالثة لـ"باراك أوباما"، الرجل الذي يفضل القيادة من وراء الكواليس، وحليف الجماعات الأصوليّة حول العالم. ترمب خيار أميركا الأفضل.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات