عاجل

البث المباشر

كرم جبر

<p>كاتب مصري</p>

كاتب مصري

مصر وليبيا وأردوغان !

«مصر لن تقبل أن تتحول ليبيا إلى بؤرة للإرهابيين حتى لو تطلب ذلك تدخلاً مباشراً».. ويعنى هذا الكلام الحاسم الذى قاله الرئيس فى اجتماعه بالقبائل الليبية، استخدام حق الدفاع الشرعي، الذى تقره القوانين والمعاهدات الدولية، فالدول مثل الأفراد ومن حقها أن تدافع عن نفسها لدرء المخاطر التى تواجهها.
والإرهاب ليس فردياً ولكن ترعاه تركيا وتنفق عليه قطر، بغرض نقل بؤرة الصراع من الشام إلى شمال إفريقيا، وجعل ليبيا محطة انطلاق للجماعات الإرهابية، وتكليفها للقيام بأعمالها فى مختلف مناطق العالم.
أردوغان يحاول إقناع الدول الفاعلة، بأنه ينقذها من الإرهاب بتجميع الإرهابيين فى مكان واحد، ليكونوا تحت سيطرته وكأنه ينصِّب نفسه خليفة للإرهابيين، ليريح الدول المهددة خصوصاً فى أوربا وأمريكا من مخاطرهم.
أمريكا فعلت فى أفغانستان مثلما يحاول أن يفعل أردوغان فى ليبيا، بخلق عدو وحشد حلفاء للدخول فى حرب ضده، وكان العدو فى أفغانستان هو النفوذ الشيوعي، والآن الزحف الإرهابى وكأنه يتحالف مع الإرهابيين ليحارب الإرهاب.
ما يفعله أردوغان فى ليبيا يشبه مسرحية هزلية، فحواها أن تطلق الذئاب من أقفاصها، وتدخل أنت القفص وتغلقه على نفسك لتحتمى منها، فتكون النتيجة أن يتوحش الذئب ويظل الضحية حبيساً.
غزو أردوغان لليبيا يمهد لـ 11 سبتمبر جديدة، سوف تدفع الدول الكبرى ثمنها وفى صدارتها الولايات المتحدة، وعلى الساسة الأمريكيين أن يعيدوا جيداً قراءة نتائج تأسيس القاعدة فى أفغانستان، وكيف انقض الذئب على حارسه، وليعيدوا أيضاً مشاهدة انهيار برجى التجارة.
أردوغان يحاول إقناع العالم بأنه يمكن أن ينقذ البشرية من مخاطرهم، ولكن له هدف آخر هو الاقتراب من الحدود المصرية، وتسلل الإرهابيين إلى البلاد، انتقاماً لخلافته البائسة التى انهارت بعد زوال حكم الإخوان.
مصر لن تقف مكتوفة الأيدي، ولن تنتظر حتى يطرق الخطر بابها، وكان الرئيس واضحاً وهو يؤكد أن مصر لن تسمح للرهان على الميليشيات فى ليبيا، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدى أمام أى تجاوز للخط الأحمر، فاستقرار ليبيا هو استقرار مصر.
مصر تعرف متى تدخل ليبيا وكيف تخرج منها، وماذا تريد بالضبط من تدخلها وتحت أى مظلة، وفى خزائنها الاستراتيجية خلاصة تجارب وحروب سابقة، تمكنها من اتخاذ القرار الصحيح.
نعرف أنها مؤامرة كبرى، وراءها أجهزة تخابر أجنبية ودول تمول وتدعم وتنفق على الإرهاب، بهدف جر البلاد إلى مسلسل الخراب الذى يجتاح المنطقة، ولكن فاتهم أن جيش مصر ضاعف قواته وقدراته التدريبية والتسليحية، ويستطيع أن يحمى كل شبر من تراب الوطن، وهو الأقوى بين جيوش الشرق الأوسط وإفريقيا قاطبة ويحتل مكانة عالمية مرموقة، ويضع نصب عينيه هدفًا واحدًا، أن يكون على أهبة الاستعداد.

*نقلا عن "أخبار اليوم".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات