عاجل

البث المباشر

ياوز بيدر

<p>كاتب&nbsp;</p>

كاتب 

تركيا على حافة الهاوية حتى موعد الانتخابات

يرتبط النقاش العام في تركيا، الذي يتم توجيهه وتقييده إلى حدّ كبير، بالتطورات الجارية في السياسة الداخلية. وبينما تواجه تركيا سلسلة من التطورات المخيبة للآمال، الواحدة تلو الأخرى، تفشل هذه المناقشات المكبوتة في توليد القوة القادرة على إزالة القفل الثقيل المعلق على أزمة النظام في البلاد.

ليس من الصعب فهم ما يجري؛ من الواضح أن سبب ارتفاع عدد الناخبين والمتظاهرين المترددين – الذين لم يحسموا أمرهم في البلاد إلى أكثر من 25 في المئة – يعود إلى حد كبير إلى المعارضة في تركيا، باستثناء حزب الشعوب الديمقراطي المحظور والمؤيد للأكراد، مثل حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، والحزب الصالح اللذين يديران سياسات ناقصة لا تستند إلى أسس، وبالتالي يحبسان نفسيهما في صندوق زجاجي بسبب ممارساتهما.

وبالنسبة إلى المنشقين الجديدين عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، فإنهما كذلك يفشلان في تحقيق ذلك. على سبيل المثال تعادل تصريحات زعيم حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو، الضجيج الذي يتردد (مثل الصدى) في الخلف لكنه يفتقر إلى رد فعل حقيقي. ثم هناك حزب الديمقراطية والتقدم، بقيادة علي باباجان، الذي اختار أن يلعب أدوارا صغيرة وخجلة ومترددة على الساحة السياسية. كل هذه الأحزاب لها قاسم مشترك: فهي تدير سياساتها المفككة على أساس فكرة أن حزب العدالة والتنمية سوف يسقط وأنها ستبقى على أهبة الاستعداد حتى ذلك الحين.

وبحسب هذه الأحزاب، فإن تركيا لا تقف على حافة الهاوية، والانتخابات أمر لا مفرّ منه؛ هذه المزاعم ليست مدفوعة بمخاوف ديمقراطية، بل بتحالف لأخذ السلطة لنفسه.

ويبدو من المحتمل أن تتخطى تركيا هذا الاختناق مع الوضع الحالي لأحزاب المعارضة في البلاد، على الرغم من دورها الصغير الذي تلعبه.

وإذا كان هناك شيء ما يجب تغييره، فهي سياسة تركيا الخارجية. هذا هو المكان الذي يمثل عامل التغيير في اللعبة السياسية. هذا هو المكان الذي يتكشف فيه العمل الحقيقي.

لماذا؟ لأن السلطة الحاكمة تكتسب مكانتها في الداخل عادة بفضل المعارضة، التي يتم الزج بها في الخنادق. لكن العالم الخارجي لا يشبه الداخل. كل خطوة تخطوها، ستؤدي إلى تشكيل جبهة معارضة ملموسة.

نحن نرى كل يوم التطورات الملموسة التي يحققها تحالف أيديولوجية الرئيس، رجب طيب أردوغان، الإسلامية والمؤيدة للإخوان المسلمين، مع الأيديولوجية القومية التركية لشريكه في الائتلاف، دولت بهجلي.

هذه العقيدة ترى مستقبلا تصبح فيه معاهدة لوزان، في شكلها الحالي، باطلة، ويعود الميثاق الوطني لعام 1920 إلى الحياة بحلول عام الذكرى المئوية لتركيا عام 2023. العراق، سوريا، ليبيا، قبرص، أرمينيا والصومال واليمن وشرق البحر المتوسط؛ كل هذه المواقع والتطورات فيها تتكشف عن معالم لصورة تُرسم كاملة وواضحة لما ينتظر تركيا.

دعونا نقارن بالتوازي بين سياسة أردوغان بشأن ليبيا – التي تم وضعها خطوة بخطوة مع بهجلي وتيار أوراسيا – وغزو فيتنام الذي أدى إلى هزيمة الولايات المتحدة. النظام التركي متحمس الآن للعب لعبة حرب باستخدام الجهاديين كبيادق. تحاول تركيا أن تنحي الحرب جانبا، ثم تنظر إلى ردة فعل المعارضين من الجيران، وتختبر ما إذا كانوا سيستسلمون أيضا مثل المعارضة المحلية، وعندما يترددون، تسرع تركيا وتحتد لغتها، وتتصرف بجرأة أمام الملأ.

وتبدو القاعدة واضحة: فعلى سبيل المثال إذا كنت تلعب بمسدس، فسيتعين عليك استخدامه في النهاية. وسيكون عليك أيضا تحمل النتائج.

من المؤكد أن نتائج اللعبة لن تكون جيدة. فبينما تستمر تركيا في مواجهة دول متعددة. ستدخل مصر بالتأكيد إلى ليبيا، ثم من الممكن أن تضغط ألمانيا وفرنسا وإيطاليا من أجل فرض عقوبات.

لكن الأمر المثير للاهتمام هنا هو أن كتلة التحالف في أنقرة ليس لديها قوة أجنبية يمكن الاعتماد عليها من الخارج، سوى قطر – إلى حدّ ما، وباكستان أيضا. أما أذربيجان فستعود في نهاية المطاف إلى روسيا، حيث تنتمي.

أما الموقف الأميركي فيمكن اختصاره بالمكالمات الهاتفية الخاصة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وينظر إليها أردوغان كما لو أن المؤسسة الأميركية بأكملها وافقت على ما تحدث به ترامب بالهاتف. ومع ذلك، نحن نتحدث عن زعيم غير مستقر، يفقد الدعم مع مرور كل يوم، وينفصل عن المؤسسات ذات الجذور العميقة.

وهذا يعني ما يلي: كما هو الحال في سباق الخيل، استثمر أردوغان جميع أصوله في ترامب للفوز بالانتخابات. هل أقنع بهجلي بهذا الأمر أيضا؟ لم يتم التأكد بعد، لكنه الآن يعتمد على بهجلي في الداخل وترامب في الخارج. المشكلة الوحيدة هي إمكانية تحقيق الفوز في هذه المقامرة عالية الرهان. حيث إذا خسر ترامب، فسوف ينقلب عالمه كله رأسا على عقب.

لذلك، سيتضح مع الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، أن الناخبين الأميركيين لن يختاروا الرئيس القادم لبلدهم فحسب، بل سيشكلون أيضا مستقبل تركيا وشعبها

نقلا عن "العرب"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات