عاجل

البث المباشر

أوين توماس

<p>كاتب أميركي</p>

كاتب أميركي

أميركا ما بعد الحرب

يبدو أن قصة الغلاف في العدد الأسبوعي لصحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» لبيتر فورد حول تراجع أميركا عن مكانة القيادة العالمية، قريبة جداً من الذكرى الـ75 لوصول أميركا إلى الساحة العالمية باعتبارها القوة الفاعلة الأولى: الاستسلام غير المشروط لليابان في 15 أغسطس 1945. لم يكن ثمة شك آنذاك في أن القوة العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة كانت لا مثيل لها. لقد كانت أميركا منهكة، ولكنها –بفضل جغرافيتها– غير مصابة بأذى بشكل مثير للدهشة. واستيقظت قوتها الاقتصادية. لقد كانت آخر قوة عظمى تعتز بنفسها.

وبعد ذلك بشهرين، كان للولايات المتحدة الفضل في تأسيس الأمم المتحدة، حيث كانت في البداية تغطي 40% من ميزانيتها السنوية. وبعد ذلك بثلاث سنوات، أقر الكونجرس حزمة مساعدات لأوروبا التي مزقتها الحرب، وكانت هذه الحزمة من السخاء، بحيث أصبح اسمها اختزالاً لبرنامج حكومي ضخم وفعال للغاية، إذ بلغت التكلفة المذهلة لـ«خطة مارشال» 12 مليار دولار، أي ما يعادل 130 مليار دولار تقريباً بأسعار اليوم. وجاء تأسيس «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) بعد عام واحد.

لقد كُتب العديد من الكتب وسيُكتب المزيد عن كيف ولماذا تباطأت القيادة الأميركية للعالم ما بعد الحرب، ثم تحولت فجأة إلى الاتجاه المعاكس في السنوات الأخيرة. وما زال يتعين رؤية ما سيحدث بعد ذلك، لكل من أميركا والعالم.

وهذا يعيدنا إلى قصة الغلاف لـ«بيتر»، مراسل صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» للشؤون الدولية، ومقره باريس، الذي يستكشف ما حدث للزعامة الأميركية، وكيف يتعامل بقية العالم مع الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة. انظر إلى قائمة التجارة الدولية، وسياسة الحد من الأسلحة، والاتفاقيات المتعلقة بالبيئة التي أعلنت أميركا الخروج منها، إلى جانب الصحة العالمية، وأنظمة المحاكم الدولية.

إن الدول في أوروبا ومنطقة المحيط الهادئ تتدافع، وتشكل تحالفات تجارية صغيرة، وحتى إقامة نظام مقايضة لمحاولة إبقاء الاتفاق النووي مع إيران على قيد الحياة في مواجهة العقوبات الأميركية. وتعهدت العديد من المدن والشركات الأميركية بالالتزام باتفاقية باريس بشأن المناخ، على الرغم من رفض إدارة ترامب لها.

لكن من يستطيع شغل الدور العالمي الذي يبدو أن الولايات المتحدة تتخلى عنه؟

تشير مصادر «بيتر» إما إلى الاتحاد الأوروبي أو الصين. والمشكلة، كما يشير أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد «ياشا مونك»، هي أن «الصين لا تريد ذلك، وأوروبا ليست قادرة على القيام بالدور التي كانت تلعبه أميركا.

هناك الكثير ليقال عن ملامح حقبة ما بعد الحرب التي ندخلها. وقصة بيتر هي جزء من سلسلة رئيسية لصحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» بعنوان «التنقل بين عدم اليقين: البحث عن مواقع عالمية». وقد ظهرت المقالات في صحيفة «ذا ديلي مونيتور»، والبعض منها نشرته «ذا مونيتور ويكلي» أيضاً. وتتضمن السلسلة قصصاً عن صعود الصين، وجذور عدم ثقة روسيا في الغرب، والديمقراطية تحت الحصار، والتغير المناخي، وصعود «الرأسمالية الرحيمة». ونحن الآن على وشك الانتهاء من الدفعة النهائية من السلسلة، والتي ستظهر في وقت لاحق من هذا العام.

*نقلاً عن "الاتحاد"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة