عاجل

البث المباشر

طلال الطريفي

<p>أكاديمي وإعلامي سعودي</p>

أكاديمي وإعلامي سعودي

رداً على زكريا قورشون في سلسلة مقالاته «رداً على السعوديين» (5):

مارس العُثمانيون الأتراك أشد أنواع الجرائم ضد المسلمين العرب، واستمتعوا بتدجينهم وقهرهم، والتفريط بأرواحهم. والأتراك عمومًا ينتهجون سياسة خدَّاعة، وهي أنهم يتباكون على الإسلام والسلطنة، وهم في الحقيقة يتباكون على عزهم وسطوتهم ويصوِّرونها باسم الإسلام وحمايته؛ لكسب الدعاية بين المسلمين بقومياتهم المختلفة، وفي جانبٍ آخر يسعون لاستعادة هذه السطوة والسلطة والقوة بالدعاية التي يقودون تفاصيلها وفق المخادعة المكشوفة.
تحدث زكريا قورشون عن إنشاء الدولة القوميَّة، باعتبارها طريقة سحرية للبحث في التاريخ، وساق ذلك على أساس أنه شأن حتمي. وبعد ذلك حين أراد اللمز قال بأن السعودية سارت عكس هذا التيار تمامًا، بأنها بدلًا من أن تسعى لكشفِ التاريخ ركَّزت على إنكاره، مبررًا ذلك برفض الثقافة البدوية للتاريخ المدني، ونبذ الوهابية -على حدِّ قوله- للتاريخ.
ولو أننا افترضنا بأن قورشون ساق إنشاء الدول القومية وحرصها على استعمال التاريخ القومي بطريقة منطقيَّة كما قال؛ فإن السعودية نظرتها شموليَّة وأكثر عمقًا من هذا الطَّرح، حيث إن التاريخ في السعودية تتم مناقشته وطرحه على أساس الإطار العام لتاريخ الإسلام منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، وامتداده بعد ذلك إلى خارج الجزيرة العربية.

في هذا الجزء الأخير من ختام الرد على قورشون، من المهم أن نعي أننا أمام حالة عامة لواقع بعض المؤرخين الذين يتساهلون في استخدام التاريخ بطريقة موجَّهة لخدمة مصالح سياسية، أو تحقيق أهداف آيديولوجيَّة وإثنيَّة. لذلك يخرج لنا مؤرخون كُثُر بصوتٍ عالٍ، ومحاولة إقناعنا بأنهم وحدهم ينطقون بالحقيقة، مستخدمين في ذلك أساليب مختلفة بالتلاعب بالكلمات، والاستشهاد بنصوص تخدم اتجاهاتهم، ومحاولة إقناع الآخرين بطرق عدَّة من التكرار والتكريس.
وأسلوب التكرِيس والتأكيد في الغالب يستخدم للأفكار التي يصعُب على الجميع تصديقها بسهولة، لذلك تعمد بعض الاستراتيجيات إلى التكرار والإعادة، كي يشعر الـمُتلقي مع الوقت بشكلٍ أو بآخر بحاجته لإعادة التفكير ليقنع نفسه بوجاهة ما يتم طرحه.
ومما حاول قورشون تكريسه، ما طرحناه سابقاً في مسألة معاداة العثمانيين، ومحاولة الإقناع بخدمة العثمانيين للحرمين الشريفين، وبأن فترة حكمهم كانت إيجابية بالنسبة إلى الحجاز. وكل هذا نتاج الحال الحربية في التاريخ بين السعوديين والعثمانيين، والتي كسر فيها السعوديون الأسطورة التركية في العالم العربي.
لذلك دائماً ما ينتهجون أفكاراً بالية لكسب العاطفة خلال الحصار التاريخي لهم، من خلال طرح فكرة الخلافة وحماية العالم الإسلامي، وبأن الدولة العثمانية دولة إسلامية وليست مستعمرة، فيما أن ذلك حقيقة ينبعث من الإحساس الخفي بعكس ذلك من قبل الأتراك أنفسهم، وبأنهم يعترفون ضمنياً بجرائمهم، ويعرفون عيوب تاريخهم.
الملك عبد العزيز
ولنا في حوار المغفور له المؤسس الملك عبد العزيز الشفاف والصريح في حديثه نحو أحد ضيوفه الحاضرين في مأدبة أقامها تكريماً لوفود حج عام 1349هـ-1931م في قصره بمكة المكرمة أكبر دليل على وصف الواقع العثماني في الجزيرة العربية، وهو أحمد وحيد الدين حفيد السلطان العثماني حين قال له: «لقد أوذينا في سبيل الدعوة إلى الله وقوتلنا قتالاً شديداً، ولكننا صبرنا وصمدنا، إن أعظم من حاربناهم أجداد هذا الرجل (يقصد حفيد السلطان العثماني)، ولم يقاتلونا إلا لأننا امتنعنا أن نقول للسلطان إننا (عبد أمير المؤمنين)، لا، لا، لا، لسنا عبيداً إلا لله تعالى (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد)».
والمؤسس - رحمه الله - أراد أن يذكر المسلمين بما حدث للاتعاظ والعبرة، خاصة تلك الحروب التي ساقتها الدولة العثمانية الغازية ضد الدولة السعودية الأولى وتدمير عاصمتها الدرعية والكثير من المدن في وسط البلاد وجنوبها وشرقها، ووصف الدولة السعودية والسعوديين بالوهابية لتنفير المسلمين منهم وتشويه مبادئهم ورسالتهم القائمة على الدين الصحيح. وهذا مما وثقته صحيفة أم القرى (الصحيفة الرسمية) في عددها (333) الصادر بتاريخ 13 ذو الحجة 1349هـ الموافق 1 مايو (أيار) 1931م، ونشرتها دارة الملك عبد العزيز في حسابها على «تويتر».
في المقابل يصوغ قورشون التاريخ بطريقته، وبما يحقِّق فكرته وأهدافه، حتى لو لم تكن في ميزان المنطق، إذ طرح فكرة الخيارات التركية على السعودية بالتقارب الإقليمي أولاً، ثم في فكرة مداولة إدارة الحج، وأشار إلى أن الملك عبد العزيز هو صاحب فكرة إدارة إسلامية مشتركة للحج، وقبل أن يخوض في هذه المسألة راح يستعرض العلاقات السعودية - التركيَّة بعُجالة في عهد المؤسس الملك عبد العزيز، ومراحل توحيده للجزيرة العربية، وتحدَّث عن كتيب أُلِّف في تلك الفترة عن التاريخ السعودي في تركيا.
وكل ما قاله في هذا لا يدخل من قريبٍ أو بعيد فيما ادَّعاه بالإدارة الإسلامية الـمُشتركة، حيث استغلَّ قورشون المؤتمر الإسلامي الذي دعا إليه الملك عبد العزيز بعد أن ضمَّ الحجاز، وصرَّحَ فيه بأن أهم أهداف هذا المؤتمر إقرار شكل إدارة الحج بما يتوافق مع ما تقترحه دول العالم الإسلامي.
كان أول اجتماع لمؤتمر العالم الإسلامي سنة 1346هـ-1926م، والذي لم تُشارك فيه تُركيا التي ينطق باسمها قورشون، بل إنه لم يُشَرْ بأي شكلٍ من الأشكال إلى الإدارة الـمُشتركة، بل كانت الإشارة إلى طرح دول العالم الإسلامي لآرائها ومقترحاتها ومطالباتها في موسم الحج ليس إلا.
بل إن الملك عبد العزيز - طيَّب الله ثراه - أكَّد على تولي حكومته خدمة بيت الله الحرام ورعاية حجاجه بقوله: «إننا نرحب ونبتهج بقدوم وفود حجاج بيت الله الحرام من المسلمين كافة في موسم هذا العام 1343هـ، ونتكفَّل بتأمين راحتهم، والمحافظة على جميع حقوقهم، وتسهيل أمر سفرهم إلى مكة المكرمة من أحد الموانئ التي ينزلون إليها»، وهذا ما قاله فور ضمه للحجاز.
أما ما جاء في المؤتمر الإسلامي الأول فلو كان ما يدَّعيه قورشون صحيحاً لورد في توصيات المؤتمر التي لم تُشِر لا في جدول أعمالها أو توصياتها إلى شيء من هذا، فمما قاله المؤسس - رحمه الله - خلال المؤتمر في كلمته الافتتاحية: «إنكم تشاهدون بأعينكم وتسمعون بآذانكم ممن سبقكم إلى هذه الديار للحج والزيارة أن الأمن العام في جميع بلاد الحجاز وبين الحرمين الشريفين بدرجة الكمال التي لم يُعرَف مثلها، ولا ما يقرب منها منذ قرون كثيرة، بل لا يوجد ما يفوقها في أرقى ممالك الدنيا نظاماً وقوة، ولله الفضل والمنة»، وفي هذا النقل ما يؤكد إصرار الملك عبد العزيز على أن الحرمين جزء من الوطن، وما تقوم به حكومته من خدمة يُعَدُّ واجباً تفخرُ به، وهذا ما سار عليه أبناؤه من بعده في خدمة المسلمين من خلال الحج.
وما قاله قورشون ما هو إلا تدليس كعادته، وصياغة الكلام في غير مقاصده بما يحقق هدفه، كما أن تركيا لم تكن تُعِرْ أمر الحج ولا الحرمين أي أهميَّة في بداية عهد الجمهورية ومصطفى كمال أتاتورك، لذلك لا يمكن أن يحمل الأتراك الحاليون وحكومتهم الحالية أي فكرة نقيَّة عما قامت به المملكة منذ تأسيسها، ولا يرونها إلا منافساً أخذ منهم ما كانوا يستمدون منه الشرعية، فالهاجس الذي يشغل الأتراك والعثمانيين قبلهم في تبعية الحرمين ما كان يمنحه ذلك من شرعية تدعم موقفهم في الصعود على قمة العالم الإسلامي.
والسعودية بكل ما قدَّمته لم تكن تنظر يوماً إلى الزاوية التي تنحصر فيها وجهة النظر التركية، بل إن خدمة الحرمين في السعودية حق وواجب تضطلع به الحكومة السعودية، ويستشعر كل سعودي بشرف خدمة بيت الله تعالى.
العنصرية التركية
ختاماً... أراد قورشون، بشكلٍ عنصري واضح جداً، أن يحُطَّ من قَدْرِ العرب والقبائل العربية بالإشارة إلى أن الأعراب أشدُّ كفراً ونفاقاً، استناداً للآية الكريمة «الأعراب أشد كُفراً ونفاقاً وأجدرُ ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم» (سورة التوبة: آية 97)، فقورشون هنا لمح إلى الآية الكريمة بشكلٍ مُطلق لوصف البدو، بينما هو لا يعي جيداً دلالات ما جاء في الآية، وما مفهوم الأعراب أو البدو. ونسي أنه في السورة ذاتها (التوبة) يقول تعالى: «ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخِر ويتَّخذ ما يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عند الله وصلواتِ الرسول ألا إنها قُربة لهم سيُدخلهم الله في رحمته...» (آية: 99)، والآية هُنا تُبَعِّض ما قبلها، وليست بالمعنى الـمُطلَق الذي قصده قورشون في استخدامه، وعلى رغم ذلك تنحصر في أسبابها الخاصة، ومفاهيمها العامَّة.
كما أكد قورشون على عنصريته من خلال قوله إن «هذه القبائل اليوم التي تغرِّد على نفس النسق، وتهاجم الدولة العثمانية عبر مواقع التواصل، من أجل كسب رضا العائلة الحاكمة في السعودية، عليها أن تعلم أن قيود قبائلهم، وتوقيع وختم أجدادهم، لا تزال محفوظة في الأرشيف العثماني ضمن قسم صرَّة العربان». والقصد من هذا القول الحطُّ من قَدْر القبائل العربية كافة في الجزيرة العربية، ولا يعلم أن هذا أمر لا يعيب، فمقابل هذه الصُّرة كانت الدولة العثمانية تحافظ على طرقها، كونَها تكلَّف بالحماية، والعثمانيون إن لم يقدروا على فرضِ سلطتهم إلا بالمال فلا سلطة لهم.
أما إن عُدنا إلى التاريخ ففي الوقت الذي يقول فيه قورشون إن «صُرَّة العربان» لديهم في الأرشيف؛ لن نُخالف الطبيعة الإنسانية في تذكيره بتفاصيل تاريخية قديمة تم نبذها وطوتها الصفحات في مسألة العبودية القديمة التي لا توافق الجانب الإنساني المُتحضِّر، مع بداية وفودهم إلى العالم الإسلامي.
فبعد أن وصلت الفتوحات الأولى إلى بلاد الترك عمل الأمويون والعباسيون من بعدهم على تثبيت قوتهم في آسيا الوسطى، واستمر نشر الإسلام فيها، حتى بدأ يدخل الترك في خدمة الدولة الإسلامية، واستكثرت منهم الدولة العباسية في خدمتها، خاصة في عهد الخليفة المعتصم بالله الذي أصبح جُلُّ عسكره منهم، وكانوا عماد دولته ورجاله، حتى قيل إنه كان للمعتصم بالله ما يقارب 20 ألفاً من المماليك الترك، عبيداً له وحده. (للمزيد راجع: محمد العمراني (ت: 580هـ-1184م)، الإنباء في تاريخ الخلفاء، تحقيق: قاسم السامرائي (القاهرة: دار الآفاق العربية، 2001م)، 104 - 110؛ محمد الذهبي (ت:748هـ-1347م)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر التدمري، ط2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1993م)، 17: 379؛ إسماعيل بن كثير (ت: 774هـ-1372م)، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1988م)، 10: 325).
حينما ازداد احتكاك الأتراك بالدولة في العراق والشام، صاروا يتردَّدون على حواضر العالم الإسلامي، وامتلأت بهم الديار، وأصبح منهم أمراء الجيش، واستبدُّوا بأمور الدولة، غير أن هذا النشاط الذي بَدَا واضحاً بعد عهد المعتصم بالله كان يمثل نشاط أشخاص وأُسَر، وليست قبائل وجماعات كبيرة، فالأكثر منهم كانوا عبيداً يُستخدَمون في خدمة الدولة. (شكيب أرسلان، تاريخ الدولة العثمانية، تحقيق وجمع: حسن سويدان (بيروت: دار ابن كثير، 2001م)، 26).
وعلى رغم أنهم كانوا مماليك، فإنهم تنفَّذوا للدرجة التي كانوا يستطيعون فيها عزل الخلفاء وقتلهم، ويسيطرون على أموال الدولة بعد سيطرتهم على مناصبها. وكانت السنة التي تجرَّأ فيها باغر التركي على قتل الخليفة المتوكل على الله، سنة 247هـ-861م، في قصره ومجلسه مع وزيره الفتح بن خاقان (وذلك كله فقط لأن الخليفة أراد مصادرة مملوك أبيه وصيف التركي) هي بداية السلطان الفعلي للمماليك الأتراك في الدولة الإسلامية بعد المعتصم بالله لأنه لم يكن أحد يستطيع أن يجاريهم في السلطة والسطوة، حيث كان التنافس بينهم دون غيرهم. (سعيد برجاوي، الإمبراطورية العثمانية... تاريخها السياسي والعسكري (بيروت: الأهلية للنشر والتوزيع، 1993م)، 13؛ محمد مقديش، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار، تحقيق: علي الزواري ومحمد محفوظ (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988م)، 1: 256).
وفي الوقت الذي بلغ الترك فيه من القوة والسطوة والنفوذ لم يسعوا إلى استدعاء القبائل التركية بتنظيماتها وقواتها، إذ حرصوا على استقطاب الأفراد والمجموعات العسكرية التي تمثل جنوداً مرتزقة، فيأتي أغلبهم عن طريق الشراء والتملك كعبيد، وربما يعود ذلك إلى أن القبائل التركية يجب أن يكون اندماجها في الحضارات الأخرى تدريجيّاً، لذلك كانت الدولة الإسلامية كغيرها من الحضارات التي جعلت بينها والمجموعات التركية الكبيرة حدّاً وشريطاً فاصلاً، دفاعاً عن مناطقها من بربريتهم وهمجيتهم أثناء هجرتهم كما كان مُعتقداً في ذلك الوقت، لذلك حرص العباسيون على الشريط الفاصل بين حدود دولتهم الشرقية والقبائل التركية، بتوطين مجموعات بدوية منهم على طريق فاصل بين العباسيين والقبائل التركية، إذ كانوا يدفعون أبناء جنسهم عن الاختراق إلى العباسيين، خاصة إذا جاءوا كجماعات وقبائل متدافعة. (Stanford Shaw، History of the Ottoman Empire and modern Turkey (New York: Cambridge university press، 2002)، 2 - 3)
لكن هذا الأمر لم يستمر طويلاً، إذ زاد تدفُّق الأتراك، ومع الوقت صاروا يدخلون كمجموعات أكبر من قبل، حتى جاء السلاجقة الذين بدأوا كحُرَّاس مرتزقة، ليحموا الخليفة ضد أي تهديدات، فزاد نفوذهم في الدولة العباسية مقابل أنهم كانوا قادة بين قبائل التركمان البدو، وتضارب دورهم بين الحماية وإدارة الدولة، واعتبارهم قادة وزعماء تركمان، والعباسيون أصبحوا خلفاء يمثِّلون قيادة روحية فقط بلا سلطة. (Shaw، History of the Ottoman Empire، 4 - 5).
لذلك لا نتعجب أن يصبح قورشون بائساً في طرحه، مترهلاً في معلوماته، مُدلِّساً في إشاراته، يأخذ من التاريخ ما يشاء، ويترك ويتجاهل ما لا يشاء، أو ما لا يتوافق مع طرحه، وبناءً على ذلك أعتقد بأن قطعة الحجر ستُصبح بدينار بعد ذلك.
وفي النهاية؛ كنَّا نتوقع أنَّ قورشون في سلسلته سيعمد إلى الطَّرح العلمي الرَّصين، بما يُفترض أن يكون باعتباره أستاذاً أكاديمياً، وفي درجة علميَّة لا يُقبل لصاحبها أن يكون سطحياً، توجهه البوصلة السياسيَّة المُتقلِّبة.
لذلك بدا كل ما جاء به من تاريخ؛ ضعيفاً ركيكاً، اعتمد فيه على الطَّرح الظني، والأسلوب المُتعالي للأتراك في توجيه نظرتهم لغيرهم من الأجناس الأخرى، وبالتالي فإن هذا التوجه والتوجيه الذي ينطق به قورشون باسم سلطته، قد أسقطه في هوة شائكة، لن يرحمه التاريخ بعدها، ولن تنفعه معه تطبيلات المُطبلين.
فالتاريخ واضح، ومصادره متوفرة، وطَرقُه مُتاح للجميع، ولكل من أراد أن يتأكد من حقيقته عليه فقط أن يعود لمصادره، ليكشف ما فيه من أبعاد ويحللها وفق المنطق، لا وفق الإثنيَّة والمصلحة السياسية.

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات