عاجل

البث المباشر

كزافييه بالاسيوس

<p>كاتب في أحوال تركية</p>

كاتب في أحوال تركية

هل يخلف صويلو المتشدد زعيمه أردوغان؟

ظهر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو في السنوات الأخيرة كواحد من أقوى الشخصيات السياسية في تركيا.

يعد صويلو، صاحب الجذور العائلية التي تنتمي إلى منطقة البحر الأسود، أحد المتشددين البارزين داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، وينظر إليه باعتباره أحد المرشحين البارزين، حيث من المحتمل أن يخلف الرئيس أردوغان.

وهذا يجعله منافسا سياسيا لبيرات البيرق، صهر أردوغان، وزير المالية والخزانة التركي، وزعيم مجموعة السلطة غير الرسمية داخل حزب العدالة والتنمية المعروفة باسم البليكان.

حافظ صويلو على عدم لفت الأنظار إليه على المستوى الدولي، وقامت القليل من وسائل الإعلام الغربية بتحليل شخصية صويلو أحد الوزراء الأكثر نفوذا داخل حكومة أردوغان.

وفي عام 1995، أصبح صويلو، البالغ من العمر 25 عاما فقط في ذلك الوقت، أصغر رئيس مقاطعة في التاريخ التركي، وكان يمثل حزب المسار الصحيح.

تميز حزب المسار الصحيح، الذي قادته بعد ذلك تانسو تشيلر التي أصبحت أول رئيسة وزراء تركية في عام 1993، بخطابه السياسي القومي والديني المتطرف، الذي دعم الاستخدام المفرط للقوة العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني المحظور. وتشير التقديرات إلى أنه خلال تلك الفترة، تم استخدام حوالي 20 في المئة من الميزانية الوطنية التركية لمحاربة حزب العمال الكردستاني، وشارك 300 ألف من أفراد الأمن في هذا الصراع.

كما يزعم المتابعون أن تشيلر كانت مرتبطة بما يسمى “الدولة العميقة” التركية، وهي جهاز دولة غير رسمي يضم سياسيين، وعملاء سريين، وتجار مخدرات، وقوات الأمن، وجماعات مسلحة تركية متطرفة تسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية من خلال قتال الدولة ضد الأكراد والمنظمات المسلحة اليسارية.

كان هذا الجهاز غير الرسمي نشطا بشكل خاص خلال التسعينات، ونشأ صويلو سياسيا في هذا السياق.

وبعد قضائه بعض الوقت في المجال السياسي، قفز صويلو إلى عربة أردوغان السياسية وانضم إلى حزب العدالة والتنمية في عام 2012.

وقبل انضمامه إلى حزب العدالة والتنمية، سخر صويلو علنا من أردوغان بعد أن سقط من حصان، متهما إياه بعدم القدرة على ركوب الخيل أو حكم تركيا. ولكن على أي حال، لم تكن هذه الانتقادات مشكلة بالنسبة إلى صويلو، لأنه بعد انضمامه إلى حزب العدالة والتنمية، تعهد بالولاء لأردوغان.

وبعد انتخابه كعضو في البرلمان التركي في عام 2015، تم تعيين صويلو وزيرا للعمل والضمان الاجتماعي في حكومة رئيس الوزراء آنذاك أحمد داود أوغلو.

جاء صعود صويلو السريع في صفوف حزب العدالة والتنمية بينما كان أردوغان وحزب العدالة والتنمية يغيران مسار السياسة التركية.

وخلال تلك الفترة، كان حزب العدالة والتنمية يقاتل الحليف السياسي السابق، حركة غولن، وهي مجموعة دينية دعمت توطيد حزب العدالة والتنمية للسلطة خلال العقد السابق لكنها كانت في وقت لاحق على خلاف مع الحزب.

ينظر إلى صويلو على أنه أحد المتشددين داخل حزب العدالة والتنمية وهو أحد المرشحين البارزين لخلافة أردوغان

وقد أجبر هذا التغيير السياسي أردوغان على إيجاد حلفاء سياسيين جدد، وأصبح حزب الحركة القومية المتطرف منقذه الجديد، وهو تغيير في التحالف تزامن تقريبا مع انهيار وقف إطلاق النار مع حزب العمال الكردستاني في عام 2015 واتباع حزب العدالة والتنمية لخطاب سياسي أكثر قومية.

وقد ساعد ذلك في جذب دعم دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية، ومن المرجح أن يكون تعيين صويلو الوزاري مرتبطا بهذا التحالف السياسي.

عززت المعركة ضد حركة غولن، التي أعلنتها الحكومة التركية رسميا في مايو 2016 – إلى جانب القتال ضد حزب العمال الكردستاني والجماعات الكردية المسلحة الأخرى في تركيا وسوريا – دور صويلو المتشدد.

وفي التعديل الوزاري بعد الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016، بقيادة حركة غولن، تم تعيين صويلو وزيرا للداخلية، وهو منصب لا يزال يشغله حتى الآن.

أشرف صويلو على عمليات التطهير الضخمة بعد الانقلاب الفاشل. وخلال تلك الفترة، ذهب صويلو إلى حد اتهام الولايات المتحدة بالوقوف وراء الانقلاب العسكري الفاشل ووصف حركة غولن بأنها طاعون يجب القضاء عليه.

كما كان صويلو أحد السياسيين الرئيسيين في حزب العدالة والتنمية الذين يهددون “بإرسال” آلاف اللاجئين الذين يعيشون حاليا في تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق السياسي، طوّر صويلو دورا محددا لسياسيي “القبضة الحديدية”، والذي يمثل أقسى وجه للحكومة عند محاربة حزب العمال الكردستاني وحركة غولن.

وقد أدت هذه المعارك إلى مقتل الآلاف وتشريد داخلي في مقاطعات جنوب شرق تركيا، إلى جانب ازدياد معدلات الاعتقالات ممّا أدى إلى تكرار اتهام تركيا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وكنتيجة لذلك تدهورت الديمقراطية التركية الهشة بالفعل.

لكن سياسة صويلو المتشددة عززت صورته السياسية على المستوى الوطني، إلى درجة أن التكهنات الإعلامية زادت من فرصه لخلافة أردوغان في السلطة.

وقال خليل كارافيلي، كاتب ومحلل في موقع “تركي أناليست”، إن صويلو يروق لكل من أنصار حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية. ويضيف كارافيلي أن صويلو يبدو أنه أكثر شعبية من البيرق بين دوائر حزب العدالة والتنمية. وعلى الرغم من أن البيرق يظهر على أنه “وريث” أردوغان الطبيعي، إلا أن شعبية صويلو المتزايدة تظهر أن ديناميات سياسية أخرى تلعب دورا.

الجدير بالذكر أنه خلال ذروة تفشي فايروس كورونا في تركيا، قدم صويلو استقالته بعد فرض حظر تجوال فاشل في نهاية أحد الأسابيع، ولكن – في خطوة غير مسبوقة – رفض أردوغان قبولها.

وبالنظر إلى التحالفات السياسية الحالية في تركيا، يبدو أن صويلو هو الضامن لدعم جهاز الدولة للحكومة الحالية، وفي النهاية، الضامن للاستقرار السياسي لحكومة أردوغان. ومن المحتمل أن يكون جهازه مدعوما بشكل غير رسمي من قبل جهاز الدولة التركية، بما في ذلك الشرطة والجيش وأجهزة المخابرات. وقال كارافيلي “يجسد صويلو الدولة العميقة، وهو المفضل لدى الحكومة”.

يبدو أن ملف صويلو يلبي متطلبات القادة السياسيين القوميين الأتراك. فهو قومي قوي، ولديه جذور عائلية في منطقة البحر الأسود، وهو معادٍ للأكراد ومعادٍ لليسار. يمكن لهذه القيم، إلى جانب سنه الصغير، أن تجعله مرشحا جادا للرئاسة التركية.

ومن ناحية أخرى، لا يتسامح أردوغان مع المنافسين الجادين ومن المرجح أن يجد أي شخص يصبح أكثر قوة وشعبية على خلاف معه عاجلا أم آجلا. وكانت هناك تكهنات إعلامية حديثة حول تعديل وزاري محتمل قد يهدد موقف صويلو الحالي.

يمكن أن يتشكل المستقبل السياسي لتركيا من خلال القتال الداخلي بين فصيل البيرق، وصويلو، الذي يُدعم ظاهريا من قبل القوى القومية القوية والفصائل المتطرفة من حزب الحركة القومية.

وفي جميع الحالات، من المرجح أن يحدد الصراع السياسي بين البيرق وصويلو الخطوات السياسية المستقبلية لأردوغان، والذي لا يزال حتى الآن أقوى شخصية في تركيا.

* نقلا عن "العرب"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات