عاجل

البث المباشر

كرم جبر

<p>كاتب مصري</p>

كاتب مصري

«لا تضيعوا بناتكم» !

لم أواجه حيرة فى الكتابة مثل قضية «حنين» و»مودة»، بعد الحكم عليهما وثلاثة آخرين بالحبس عامين وغرامة 300 ألف جنيه.. هل أتعاطف أم أحمل سيفاً؟
المتعاطفون يقولون : أولاد وبنات «جُمال» ومتعلمين وولاد ناس، ولا أعرف هل أقدموا على ما فعلوه بحسن نية أم كانوا يعلمون خطورة الأمر ؟
وأيضاً: البهدلة والسجن والشماتة وحملة السيوف وقطع الرقاب، والمتربصون الذين ينتظرون أى مصيبة ليشبعوا فيها لطماً، وحملات فيس بوك التى تتسلح بكل أنواع الشتائم والقذف والسب.
وأيضاً: المستقبل المظلم بعد خروجهم من السجن، وفى أعماقهم حسرة ومرارة وألم وحقد وكراهية، وصعوبة مواجهة الناس فى مجتمع يتلذذ بالتشفى والانتقام، ولا يعرف التسامح.
وأيضاً: فى كل البيوت شباب مثلهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، فكيف نحميهم من الزلل والسقوط، ولا نتركهم نهباً للضياع؟
وأيضاً: كل أب وأم يكونون سعداء إذا تعلم أولادهم فنون الاتصال الحديثة وأتقنوها وبحثوا عن فرص أفضل فى الحياة دون أن يعلموا مكامن الخطورة، حتى يستيقظوا على مثل هذه الكارثة.
ولا أتعاطف:
لأن التسامح يؤدى إلى اتساع دائرة الرذيلة والوقوع فى الخطأ وجذب مزيد من الشباب لنفس الطريق ليصيروا بالآلاف.
ولأن: الكسب يجب أن يكون بطرق مشروعة وليس بالتحايل والدعوة إلى الفسق والرزيلة والأعمال المنافية للآداب.
ولأن: الآباء والأمهات يتحملون مسئولية كبرى فى رقابة أولادهم والإشراف عليهم، فى زمن انعدمت فيه القيم والمثل والأخلاقيات.
ولأن: وسائل التواصل الاجتماعى تحولت إلى قنابل موقوتة يجب نزع فتيلها أولاً بأول، وإنقاذ المهيئين للوقوع فى براثن جرائم العصر الحديث.
ولأن: أعظم الحرائق تأتى من مستصغر الشرر، وشاهدنا كيف يفجر فيس بوك الثورات فى الشعوب، ويكون وقودها شباباً صغار السن يحرقون أوطانهم ويدمرون كل شيء فى طريقهم.
المشكلة محيرة: هل أتعاطف أم أحمل سيفاً، مع الوضع فى الاعتبار أننى لا أتحدث على الحكم القضائى ولا أعلق عليه؟
«حنين» و»مودة» نموذج متكرر فى بعض البيوت، فكيف نحمى من لم يقع حتى الآن من الوقوع، وهناك جرائم أخرى تحريضية وجماعات معادية تستغل الشباب وترسم لهم طريق الانحراف؟
المقاومة بالتوعية والوعى والتنبيه والتحذير ودق أجراس الخطر، وعودة الرقابة الأسرية تحت معايير الحزم والحسم وعودة الانضباط للبيوت، بدلاً من حالات التسيب التى انتشرت برعاية الآباء والأمهات.
الزمن لن يعود إلى الوراء، وعربة التقدم والثورة الرقمية لن يوقفها أحد، المهم ألا تكون طائشة، وتدهس تحت عجلاتها شباباً فى عمر الزهور، يذهبون إلى السجون بدلاً من تسليمهم للمستقبل.

نقلا عن "أخبار اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات