عاجل

البث المباشر

محترزون على صعيد عرفة

موسم الحج الاستثنائي الذي أقرته المملكة وأيدته أكثر من ألف ومئتي شخصية إسلامية حول العالم، جاء متوافقاً مع الواجب الشرعي للدولة السعودية، ومنسجماً مع رسالتها السامية في خدمة الحرمين وقاصديهما طوال 80 سنة، وفيه ضمانة لحفظ النفس وإقامة الركن الإسلامي الخامس، وهو وإن كان بأعداد قليلة يسجل في خانة القرارات الموفقة، ويؤكد أن السعوديين لا يتوقفون كثيراً عند مزايدات نظام الملالي الإيراني أو ما يقوله أردوغان في تركيا، ومحاولة الطرفين تسويق فكرة تدويل الحج أو المشاركة في إدارته كلما لاحت فرصة، وفي زمن الكورونا راهن الأتراك والإيرانيون على تعليق المملكة للحج، ولكنها خالفت توقعاتهم كعادتها.
الجغرافيا والسياسة تنحازان إلى الصف السعودي، فمدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة قبل وبعد الإسلام تمثلان جزءاً من الجزيرة العربية، وهما في الوقت الحالي وباعتراف عربي وعالمي مدينتان سعوديتان، ولا يحق لدول أعجمية المطالبة بإدارة أرض عربية ذات سيادة، وإلا اعتبر السلوك تعدياً وفق الأعراف والقوانين الدولية.

المهم في الموضوع أن القيادة السعودية حسمت أمرها وقررت إقامة الحج بالحد الأدنى، وقامت بحصر أداء الفريضة على المقيمين والمواطنين في الداخل برؤية مدروسة وبعد نظر، فغير السعوديين يمثلون 170 دولة، وتقديم طلباتهم تم بصورة مباشرة عن طريق البوابة الإلكترونية لوزارة الحج والعمرة ومن دون تدخل من الممثليات التابعة لدولهم، ولعلها المرة الأولى التي لم يحج فيها مسؤول سعودي واحد، وفي هذا رسالة واضحة تقطع الطريق على كل مزايدة محتملة، فربما طالب دبلوماسيون مسلمون بمعاملة مشابهة، وهو ما سيخرج الأمور عن السيطرة الصحية والتنظيمية.

المملكة استضافت أكثر من مئة وخمسين مليون حاج ومعتمر من 180 دولة في العشر سنوات الأخيرة، وتنظيم الحج بأعداد محدودة في العام الجاري، يأتي لضمان الأمان الصحي الكامل لكل حاج في الحرم والمشاعر، فقد صادف حج 1883 وباء قريباً من كورونا اسمه الكوليرا الآسيوية، وتسبب في وفاة 30 ألف حاج من أصل 100 ألف وبما نسبته 30 %، وحتى لا يستغل الموسم في التوظيفات السياسية لأعداء المملكة، مثلما حدث مع تدافع مشعر منى في سبتمبر 2015.

الحج نافذة مهمة تقدم المملكة بوصفها القبلة الإسلامية الأولى، وفيه تعزيز لمكانتها وحضورها بين شعوب العالم المسلم وفي المجتمع الدولي بأطيافه المختلفة، والحج الحالي كله أولويات؛ فهو بلا مؤسسات طوافة، ولا حملات حج، ولا زمازمة، ولا كشافة يرشدون الحجاج، والقطاع الخاص تكبد فيه خسائر ضخمة، علاوة على أن عوائده المالية غير مجدية وتكاد تكون صفرية مقارنة بما سبقه، والمؤمل أن تصيب العدوى الصفرية أرقام الإصابات بين الحجاج، وفي الغالب ستقيم التجربة بمجمل تفاصيلها لتطبيقها على قطاع أكبر من الحجاج في المواسم المقبلة، وربما في الفتح التدريجي للعمرة والصلاة في المسجد الحرام خلال الأشهر القليلة المقبلة بإذن الله.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات