عاجل

البث المباشر

الفساد والفاسدون

عنوان عام 2020 عبارة يردّدها الجميع (الفساد والفاسدون) نسمعها من السلطة السياسية والعامة ومختلف طبقات المجتمع.

الشعب اللبناني برمّته يعرف انّ فساداً أصاب السلطة السياسية والمجتمع في لبنان ومختلف مرافق الحياة، لاسيما منها ما يتعلق بالحياة الإقتصادية.

نحن مع الجماهير التي تعترض على الفساد وتنبذه بل تدينه، لا سيما ما يتعلق بما أودعه اللبنانيون وغير اللبنانيين في المصارف. هذه الأموال هي أمانة بامتياز في ذمّة المصارف التي تسلّمتها من موديعيها بحسب الأصول والقوانين المرعية الإجراء، ان كان في لبنان بل في كل مكان.

إنّ كثيرين ربطوا مستقبلهم المادي بهذه الأمانات التي أودعوها في المصارف إن كان جنى العمر او تقاعداً او تعويضاً او إكراميات نالوها، فوضعوها في هذه المصارف ليستفيدوا منها، وبنوا عليها سياساتهم المالية، فكيف يتصرفون وماذا ينالون...

كانت الصدمة، انّ هذه الأموال نُهبت وسُرقت واختُلست بحسب التصريحات التي يدلي بها الموظفون في هذه المصارف. والغالبية تقول، انّ رجال السياسة تصرّفوا بهذه الأموال لمصالحهم الخاصة. راجعنا هذه المصارف مراراً، وكان الجواب عينه ومشتركاً من كل المصارف. فأعلمناهم انّ التصرّف بأمانات الناس من دون موافقة أصحابها هو سرقة وابتزاز وتعدٍ، لأنّ المودعين غير مسؤولين عن تصرفات المودعة لديهم هذه الأمانات.

نسمع عن اجتهادات من سياسة أصحاب المصارف تقول Haircut اي قصّ شعر، وهو اصطلاح يعني حسم جزء من ودائع المتعاملين مع هذه المصارف ونحن نسمّيها Headcut اي قطع رؤوس وليس قص شعر. لأنّ ثلث قيمة هذه المودعات تسرقه المصارف بحجة انّ مصرف لبنان وسياسة الحكومة هذا هو قرارهما.

نحن نرفض هذا القرار، ونحّمل الحكومة ومصرف لبنان ومن له علاقة بهذا القرار مسؤولية اختلاس اموالنا. فنحن سلّمنا المصارف دولارات. نطلب دولاراتنا ونرفض مبدأ الفساد، لأننا لم نرَ حتى اليوم فاسداً أُودع السجن أو مَثل أمام القضاء. واذا كانت السلطة غير فاسدة، فلتحاكم الفاسد وتعيد حقوق الناس وأموالهم بحسب الأصول.

الدولار له أثمان عدة في لبنان. أموالنا في المصارف قيمتها بالليرة اللبنانية 1,500,000. وهذه المصارف ايضاً تفاوض المودعين اذا قبضوا مرة في الشهر، ولهم اكثر من 50 الف دولار تدفع لهم 3,900,000. وفي السوق المقابلة قيمة الدولار هي 10 آلاف ليرة لبنانية. فالـ 100 دولار قيمتها مليون ليرة لبنانية بل اكثر. ولا يمون صاحب المال على ماله ولا على دولاراته بحجة انّ الأموال منهوبة من السلطة.

هذه السياسة هي سياسة الغابات ومغارات اللصوص، وهذا تواطئ بين السلطة ومصرف لبنان والمصارف. فكيف لا يردعون السماسرة ان لم يكونوا شركاء معهم؟

وإننا نطالب المراجع العالمية وأصحاب القرار وأصحاب الضمائر والإرادات الحسنة، بالسرعة الممكنة، لأنّه مؤسف ان يصل لبنان الى هذه الحالة المزرية من حكّامه ومدبّري إقتصاده والمسؤولين عنه.

*نقلاً عن "الجمهورية"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات