عاجل

البث المباشر

يارا الأندري

<p>صحافية لبنانية</p>

صحافية لبنانية

انا الجثة

قطعوا يدي والتهموها، بل شلعوا جسدي وتقاسموه ليلة عشاء سري ارعن ورفعوا النخب فوق جثة الدولة والوطن

هذا ما حصل فعلا في لبنان بكل بساطة على مدى سنوات.

ما من أحد براء من دماء وأشلاء المدينة الباكية واهلها

حكوماتنا المتعاقبة وهذه الطبقة السياسية العفنة التي لعبت لسنوات على شحن الغرائز الطائفية لتغرز أظافرها عميقا في نسيج المجتمعات الللبنانية.

منذ ما قبل الحرب خطفونا إلى حروبهم العبثية بشتى الشعارات، حاربوا بأبنائنا واخوتنا

وبعد الحرب تقاسموا اشلاء دولة.

حكم أمراء الميليشات زمن الحرب والسلم معا... كيف ذلك؟!

عنبر الموت الذي انفجر يوم الرابع من اغسطس ، هو قتل عمد، عن سابق تصور وتصميم، أو بأحسن النوايا خفة قاتلة

كل الأحزاب تعاقبت على تلك المأساة ، كلها.. جميعهم تجرعوا كؤوسا من دمنا وانتشوا!

أكان حزب الله مسيطرا على المرفأ ام لا علاقة له به كما قال نصرالله

كافة التعيينات الأمنية للمسؤولين سواء على مرفأ بيروت اًو غيره من المراكز والمعابر في الدولة، لما كانت تمر بلا تقاطع وتوافق الأحباب من سلاخي الأحزاب الحاكمة كلها كلها !

تحقيق بسيط في الاسماء التي تعاقبت على المراكز التي لها علاقة بالمرفأ سواء أمنيا ام وظيفيًا منذ دخول حمولة الموت هذه يؤكد ان كل اطياف أحزابنا الرعناء، مسؤولة، دون استثناء.

لو ان كلبا قتل في أي بلد بالعالم لسبب ولآخر بسبب تقصير ما لمسؤول في الدولة ، لاستقال وزير.

لو ان مواطنا قتل لإهمال في أي جمهورية محترمة في العالم لسقطت حكومة برمتها

ما يجري اليوم في بلادي مشهد سوريالي ، حكومة بل قل حكومات وأحزاب مجتمعة قتلت عن عمد اًو إهمال لا فرق، عشرات اللبنانيين، فجرت عاصمة بأحيائها ومرافقها وناسها.

وبعد، عدم أهلية لا توصف ولا تصدق في إدارة الكارثة .. ورئيسنا يقول لا يعلم مكان الحمولة اًو ان التراتبية لا تسمح له بالتدخل

رئس الحكومة السابق يتهرب، ينفي علمه بخطة الموت هذه

وليد جنبلاط وسمير جعجع يحاضرون بالعفة

نبيه بري يبشر بالمحاسبة ووزيره كان مسؤولا في حينه

حفنة من نواب استقالوا فباتوا على لائحة شرف؟!

تبا للغربان الناعقة فوق الجيف المتحللة

تطايرت أشلاء أحبائنا، وقلوبنا، ذكرياتنا وصورنا وضحكاتنا في زوايا بيروت في ذلك المساء المشؤوم

كأنه كابوس. مشهد في فيلم رعب هوليودي.

تمشي الناس مخدرة، مهلوسة،... ماذا بعد ؟

حضرنا حربا أهلية، وتقاتل ميليشات، حرب تحرير (ضد الجيش السوري) ، اجتياحا اسرائيليا، موجة اغتيالات دامية، حرب تموز، خنقا اقتصاديا ، نهبا لودائعنا (وجنى العمر) حرب مصارف على اللبنانيين البسطاء، فسادا ممنهجا، دولة عميقة ، وتفجيرا اشبه بالنووي
اما آن لنا ان نصرخ؟

ألم يكف هذا الجسد الهزيل نكأ في جراحه

طمرونا في حفرة يأس عميقة، لا تنتهي

لم نعد نحلم، حتى الرمق الأخير خطفوه منا

وضعوا شعبا بأكمله في غرفة إنعاش

غرسوا أنيابهم في جسد جثة جثة .. وتناتشوها

لم نعد نريد شرب الدماء، ولا تشييع الشباب، ارحلوا ، اغربوا عن وجه هذا الوطن السقيم اًو ما تبقى منه.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات