عاجل

البث المباشر

تصحيح التاريخ

فى حياتنا، وتاريخنا، الكثير من الأمور لم تحسم بعد، رغم مرور مئات بل آلاف السنين.. وما هو مدى الصحة أو قدر الخطأ.. ومن هو - مثلاً- فرعون سيدنا موسى.. ولا هل كان عزيز مصر أيام سيدنا يوسف مصرياً أم هكسوسياً.. ولا حتى من حفر فرع النيل الحالى الذى يحمل اسم فرع دمياط.. وقد ثبت أن البشر هم الذين حفروه.. ولن نحسم قضية أول وآخر ملكة مسلمة هى «شجر الدر» وهل ماتت ضرباً بالقباقيب فعلاً.. وما هو دور أم على فى هذه القضية حتى وإن تحدثنا عن حلوى أم على، وسر إضافة الزبيب إليها. ولن نعيد سرد واقعة موت الملك توران شاه، ابن السلطان نجم الدين أيوب.. وهل أو كيف مات مقتولاً ومحروقاً وغريقاً ليصبح آخر ملوك الدولة الأيوبية فى مصر.. لن نخوض فى شىء من ذلك، إلا إذا وافقتم.. ولكننا يمكن أن نشرح أسرار بعض الحكايات من تاريخنا الحديث.

مثلاً: هل كانت ريا وسكينة سفاحتين بالفعل تخطفان النساء من أجل مجوهراتهن.. أم كانتا من الفدائيات اللاتى كن يخطفن جنود الاحتلال الإنجليزى، بالاتفاق مع المقاومة المصرية خلال ثورة ١٩، بالاتفاق مع عبدالرحمن فهمى، أول سكرتير عام لحزب الوفد.. ولماذا شاع أنهما كانتا من السفاحات.. وهل يمكن الغوص فى ملفات وزارة الداخلية وأقسام الشرطة بالإسكندرية لمعرفة الحقيقة، وأن هاتين السيدتين كانتا بالفعل أول فدائيتين فى تاريخ العمل السرى المصرى أيام ثورة ١٩، وأن الإنجليز - وكانوا يسيطرون على كل شىء فى مصر لمحو تاريخ النضال الوطنى.. ولذلك عمد الإنجليز إلى طمس تاريخ هذه الصفحات، تماماً كما عمدوا لتشويه صورة الخديو الوطنى عباس حلمى الثانى لتبرير جريمتهم بعزله ونفيه عن مصر، ورغم ذلك خرج كل المصريين يهتفون «الله حى.. عباس جى».. وأطلقوا اسمه على أولادهم.

أم نروى حقيقة أشهر محامىّ مصر فى بداية القرن العشرين، وهو إبراهيم الهلباوى لكى يقول الإنجليز إنهم يملكون شراء كل إنسان وأى إنسان.. ودفعوه دفعاً لكى يمثل الادعاء فى قضية دنشواى ليطالب بإعدام الفلاحين البسطاء الذين اتهموا أنهم قتلوا الإنجليز الذين كانوا يصطادون البط فى هذه القرية الهادئة.. ولذلك كرهه كل المصريين ونعتوه بأفظع الألفاظ.. ورغم ذلك حاول إبراهيم «باشا» الهلباوى تبرئة نفسه من قضية إعدام شهداء دنشواى.. ولذلك- مثلاً- أنشأ أول نقابة للمحامين فى مصر كلها.. وصار أول هؤلاء النقباء.. بل أطلق المصريون اسمه على منطقة شهيرة فى المنيل بالقاهرة هى منطقة الهلباوى، وكنت أحد سكانها فى الخمسينيات.

** هذه وغيرها تحتاج إلى تدقيق وفحص ليعرف الناس حقيقتها، وهل كان مصرع السفاح محمود أمين سليمان القشة التى تحجج بها الرئيس عبدالناصر لتأميم الصحافة المصرية عام ١٩٦٠، كل ذلك وغيره، عندى، ماذا تقولون؟، وهل جاء الوقت لنقول حقيقتها؟ الرأى لكم.

* نقلا عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات