أردوغان يقطف ثمار عقد من الخيارات السيئة

إلهان تانير

نشر في: آخر تحديث:

يوم الخميس، حث عضوا مجلس الشيوخ الأميركي روبرت مينينديز، وكريس فون هولين، وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو على التعاون مع الاتحاد الأوروبي لوقف جهود التنقيب التركية عن الغاز والنفط في شرق البحر المتوسط.

ووصف عضوا مجلس الشيوخ جهود تركيا بغير الشرعية، وطالبا بفرض عقوبات شاملة مشتركة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على “قطاعات رئيسية من الاقتصاد التركي”.

وقد استمر التصعيد بين الأسطول اليوناني والتركي، لدرجة اصطدام سفينتين يوم الخميس. وزعم البلدان أن سفينة الطرف الآخر هي التي لحقت بها أضرار جسيمة في الحادث. وكانت مصادر من الدفاع اليوناني اعتبرت أن ما وقع يوم الخميس كان حادثا.

وتتمسك تركيا بفكرة عدم شرعية حدود المياه الإقليمية اليونانية في بحر إيجة، فهو يشمل الجزر اليونانية التي يقع بعضها على بعد بضعة كيلومترات من الساحل التركي. لكن اليونان تقول إن الجزر تقع على جرفها القاري، مما يسمح بتمديد المياه الإقليمية والمجال الجوي للدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.

وكانت جزيرة كاستيلوريزو اليونانية الصغيرة، التي تقع على بعد 580 كيلومترا من البر اليوناني الرئيسي وكيلومترين عن ساحل تركيا الجنوبي أحدث نقطة مواجهة.

لكن، وعلى الرغم من التصعيد ورسالة أعضاء مجلس الشيوخ، التزمت وزارة الخارجية الأميركية وحكومة البلاد الصمت بشأن سلوك تركيا.

وفي وقت لاحق، أجرى بومبيو مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، وقال إنهما ناقشا “العلاقة الثنائية القوية بين الولايات المتحدة واليونان والحاجة الملحة لتقليل التوترات في شرق البحر المتوسط”، دون أي إدانة محددة للإجراءات التركية في المنطقة.

كما التقى بومبيو بوزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبرغ في فيينا صباح الجمعة. وخلال المؤتمر الصحافي، أشار شالنبرغ إلى الوضع في شرق البحر المتوسط، ​​وقال إن “النمسا قلقة بشأن الوضع الخطير الذي يمكن أن يتصاعد بسهولة” وإن هذه القضية “ملحة للغاية وذات أهمية كبيرة بالنسبة للجميع وخاصة بالنسبة للاتحاد الأوروبي”.

وانتهى بيان شالنبرغ، شديد اللهجة، بالقول إن على الاتحاد الأوروبي إعادة تقييم علاقته مع تركيا في ضوء تصرفاتها الأخيرة “في البحر المتوسط ​​من ليبيا وسوريا إلى شمال العراق، وإعادة تحويل موقع تاريخي مشهور عالميا، آيا صوفيا، إلى مسجد”.

لكن بومبيو لم يذكر واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في ذلك اليوم، حيث تجاوز موضوع شرق البحر المتوسط ​​تمامًا. ومع ذلك، قالت مصادر في واشنطن لموقع أحوال تركية إنه على الرغم من أن ديندياس كان سعيدا بالاجتماع الذي عقده مع بومبيو والتأكيدات التي تلقاها، إلا أن القراءة تتكيف مع موقف أنقرة من خلال عدم إدانة تركيا على وجه التحديد لتصرفاتها في شرق البحر المتوسط.

وأوضح بعض مراقبي تركيا واليونان في واشنطن أن جماعات الضغط المختلفة المؤيدة لرجب طيب أردوغان في الحكومة الأميركية مؤثرة حتى الآن.

وتمثل البيروقراطية الحكومية الموالية لتركيا في وزارة الخارجية، طرفا من جماعات الضغط إلى جانب نهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب القوي المؤيد لأردوغان، الذي برز في فيينا مرة أخرى.

ومع ذلك، تبقى التساؤلات حائمة حول المدة التي يمكن أن تستمر فيها هذه النظرة المؤيدة لأردوغان. لكن هناك من يعتقد أن بومبيو سئم من موقف وزارة الخارجية المؤيد لتركيا والمناهض للأكراد وقد يتحرك لإجراء بعض التغييرات في الوزارة في الأيام أو الأسابيع المقبلة.

ويعتبر اجتماع بومبيو المقرر مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الأحد في جمهورية الدومينيكان، واحدا من الاجتماعات التي يجب أن ننتبه إليها.

في هذه الأثناء، شارك السفير جيمس جيفري، وهو المسؤول عن الملف السوري في الخارجية الأميركية، في أول مؤتمر صحافي له منذ أن أصدر مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون مذكراته في يونيو التي وصفه فيها بأنه مناهض للأكراد ومؤيد للأتراك.

رفض جيفري تلك التقارير حول استقالته خلال المؤتمر الصحافي، وعلى الرغم من سؤاله مرتين، إلا أنه لم يدن الضربات الجوية التركية الأخيرة التي قتلت اثنين من كبار الضباط العسكريين العراقيين على الأقل، مما أعطى تركيا ضوءا أخضر آخر في المنطقة المثيرة للجدل.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أعربت يوم الخميس عن قلقها إزاء التطورات في المنطقة، بعد أن شاركت فرنسا واليونان في تدريبات عسكرية مشتركة. لكن البنتاغون التزم الصمت بشأن تصرفات تركيا الأخيرة. ومع ذلك، قد تتغير علاقة أردوغان بالولايات المتحدة جذريا، إذا فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة في نوفمبر.

وبينما تظل الولايات المتحدة صامتة إلى درجة كبيرة بشأن تصرفات تركيا، تبدو أنقرة معزولة أكثر.

شبّه وزير الخارجية التركي السابق، يشار ياكيش، سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم وسلوكه بما حدث خلال حروب البلقان في 1912، والتي انتهت بكارثة للإمبراطورية العثمانية حين خسرت أكثر من 80 في المئة من أراضيها الأوروبية وحوالي 70 في المئة من سكانها الأوروبيين.

كما التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ديندياس يوم الخميس، ووجّه رسالة دعم بعد ذلك. وقال نتنياهو في تغريدة “أوضحت بأننا نتعامل بجدية مع أي عمل عدواني في شرق البحر المتوسط ​​على يد أي طرف، بما في ذلك تركيا”. وكانت اليونان وإسرائيل اتفقتا على التعاون في مشروع خط أنابيب لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر البحر المتوسط ​​العام الماضي.

وكرر الاتحاد الأوروبي دعمه لليونان بعد اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة. ووصف بيان صدر عقب الاجتماع تطورات الأسبوع بـ”تدهور خطير للوضع الأمني” ودعا إلى الحوار والتفاوض بحسن نية بدلا من “الإجراءات أحادية الجانب وتعبئة القوات البحرية”.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيعد “خيارات تطرح المزيد من الإجراءات المناسبة في حالة عدم تراجع التوترات”.

ومؤخرا، اتخذت فرنسا خطوات ضد التحركات التركية، حيث عززت عدد سفنها الحربية في البحر المتوسط. وفي حال حدثت مواجهة مسلحة في المنطقة، سواء بين تركيا واليونان أو فرنسا، فمن شبه المؤكد أن تجد تركيا نفسها وحدها في الساحة الدبلوماسية.

يبدو أن تركيا ستصل إلى نقطة يتعين عليها فيها دفع ثمن عقد من الخيارات السيئة، حيث فقدت جميع أصدقائها في الخارج وتدهورت الديمقراطية وحقوق الإنسان داخلها.

وأصبحت القوات المسلحة التركية جيش أردوغان الخاص، وأدوات مسرحياته المحلية. لكن، وفي هذه المسرحيات، يبدو ممثل أجنبي واحد إلى جانب أردوغان، وتجسّده إدارة دونالد ترامب التي قد تتغير إثر انتخابات نوفمبر.

* نقلا عن "العرب"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.