عاجل

البث المباشر

عبير درويش

<p>صحفية بقناة &quot;العربية&quot;</p>

صحفية بقناة "العربية"

حماس والهوية الضائعة

تُقَدِّم حماس نفسها كحركة مقاومة فلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتكرر إعلان رفضها الاعتراف بإسرائيل، وتنتقد على الدوام منظمة التحرير الفلسطينية بسبب اتفاقية أوسلو.

ورغم رفضها "أوسلو" إلا أنها وبعد اغتيال إسرائيل كلاً من قادتها الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، قررت الحركة المشاركة في الانتخابات التشريعية عام 2006، وفازت بها فوزا لم تكن تتوقعه، وتسارع عام 2007 إلى تنفيذ انقلاب دموي على السلطة الفلسطينية، والاستيلاء على غزة بالقوة، وكان هذا إيذانا بعهد الانقسام الفلسطيني الذي مازال جاثما على صدور الفلسطينيين.

حماس ترفض الاعتراف باتفاقيات أوسلو، وبإسرائيل، إلا أنها وبدخولها الانتخابات عام 2006، على أساس إفرازات اتفاقيات أوسلو شكل اعترافا بأوسلو بحكم الأمر الواقع، بل إن إسماعيل هنية شكل "حكومة الوفاق الثانية" بكل ما عناه ذلك من دخول في تفاصيل واقع أوسلو والتعايش مع إفرازاتها.

عبارة "الصواريخ العبثية" التي أطلقتها السلطة الفلسطينية انتقدها القيادي محمود الزهار، واعتبر أن السلطة تقف أمام حركات المقاومة في غزة (حماس والجهاد الإسلامي)، إلا أنه عاد وكرر نفس العبارة، في سياق مضاد، عندما أصبحت غزة تحت سيطرة حركته واستخدمت القوة في منع إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل من قبل الجهاد الإسلامي.

حماس التي تحكم غزة تطالب بإنهاء الانقسام كلاماً، فيما تبدو أكثر المستفيدين منه.

أكثر من 70% من سكان غزة فقراء بلا كهرباء، وماء غزة غير صالح للشرب، فيما يسافر إسماعيل هنية على طائرة خاصة ويعيش حياة رؤساء الدول الثرية، يتنقل بين الدوحة واسطنبول ومعه أولاده الذين تحولوا إلى رجال أعمال، وحملوا جوازات سفر تركية، ويقوم هو بزيارات إلى دول وكأنه رئيس دولة بينما هو رئيس حركة عززت الخصومة الفلسطينية وخلقت عداء مع العرب قبل أن تفعل مع إسرائيل.

حتى وصل طهران معزيا بسليماني ومنحه لقبا استثنائيا، هو "شهيد القدس"، ومنح شهادة براءة لطهران لسليماني بعد سنوات من مسؤولية سليماني عن مقتل الكثير في سوريا والعراق ومخيم اليرموك واليمن.

التناقض الحمساوي ظهر قبل أيام في مقابلة تلفزيونية لموسى أبو مرزوق القيادي في حماس، انتقد فيها معاهدة السلام الإماراتية والبحرينية مع إسرائيل، وبرر في نفس الوقت لقطر التعامل مع إسرائيل "لمساعدة المقاومة في غزة".

وهنا أسأل كما يقال في المثل الشعبي الفلسطيني "هل هو دين أم تين".. إما أن تنتقد الجميع وإما أن تلتزم الصمت أو ترحب بهذه الخيارات المطروحة.

حماس أرادت أن تكسب حضورا في الربيع العربي مع وصول إخوان مصر إلى السلطة وخروجها من سوريا بعد وقوفها ضد نظام الأسد، معتقدة بإمكانية وصول الإخوان إلى الحكم هناك أيضاً، علما أن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق لحماس كانت له مكانته في العلاقة من نظام الأسد.

وسوريا كانت حاضنة له ولحركته بعد إخراجه من الأردن عام 1999، وتوجه إلى قطر ثم إلى دمشق.

راهنت حماس على صعود الإخوان ولكن رهانها كان خاسرا لتلقي بسلتها في تركيا وإيران التي تقدم لها 5 إلى 6 ملايين دولار شهريا ترتفع إلى 12 مليون دولار في حالة الحرب، إضافة إلى الأموال التي تدفعها قطر التي وصلت في الدفعة الأخيرة من أسابيع إلى 35 مليون دولار مقابل إبقاء التهدئة مع إسرائيل، وإذا ما تأخرت الدفعة تبدأ الرشقات الصاروخية "العبثية" أو البالونات الحارقة عملها، والضحية المواطن في غزة الذي لا حول له ولا قوة في ظل حكم بالحديد والنار.

حماس نشأت كمقاومة للاحتلال الإسرائيلي أصبحت ترى المقاومة في الحفاظ على حكم غزة والتمتع بالامتيازات لقادتها وكوادرها و حزبها فقط، وكأن حماس هي فلسطين، والحديث عن إنهاء الانقسام لا يخرج إلا عبر بيانات وأمنيات غير صادقة.

حماس لا تريد انتخابات لأنها لا تضمن كسب الانتخابات.

انكشفت الأوراق وظهرت الحقائق وباتت مكشوفة للرأي العام الفلسطيني الذي انخدع بها سابقا.

فمتى يحل الربيع الفلسطيني؟!

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة