متعة التقدم فى العمر!

صفية مصطفى أمين

نشر في: آخر تحديث:

كلما تقدم بى السن أصبح أكثر تقديرا لذاتى، وأقل نقدا لها. أحببت نفسى أكثر.. وأُصبحت أقرب أصدقائها. هذا ما حدث لى مؤخرا، خاصة بعد الرحيل المبكر لعدد من الأصدقاء والأحبة، ممن لم يستمتعوا بمساحة الحرية التى أتيحت لى! بعد اكتساب خبرة طويلة فى الحياة، لم أعد أهتم بكلام الناس أو برأيهم فى تصرفاتى. أدركت أننى حر فيما أفعله، وهو ما لا يخص غيرى، فعلى سبيل المثال: أنا حر فيما أقرأ، وحر أيضا فى اختيار موعد نومى وصحيانى: حر فى أن ألعب على جهاز الكمبيوتر حتى الساعة الرابعة صباحا، ولا أصحو من نومى قبل عصر اليوم التالى!

عرفت أيضا أنه لا دخل لأحد إن كنت أحب أن أخلو لنفسى بعض الوقت، لأرقص على أنغام أغانى الخمسينات والستينات والسبيعينات.. كما أننى حر فى مشاعرى وأحاسيسى، لا يحق لأى من كان أن يحاسبنى على قصة حب فاشلة عشتها! بعد حياة حافلة بالأحداث، عرفت أنه من الطبيعى أن أنسى بعض أحداث الماضى أو الحاضر.. وأننى من حقى أن أسقطها من الذاكرة، وأحتفظ فيها بما يهمنى!

من المؤكد أننى قد تعرضت على مدى العمر لأوجاع وآلام كسرت قلبى، مثل فقدان عزيز أو مشاكل قاسية مستعصية، ولكنها لم تهزمنى، بل زادتنى عمقا، وقوة، وصمودا أمام المحن وتعاطفا مع الضعفاء.. فالقلب «المعقم» الذى لا يتعرض للصدمات لا يستطيع أن يتفهم ظروف غيره أو يتقبل عيوبهم! أقدر نعمة أن العمر قد امتد بى حتى رأيت شعر رأسى يتحول إلى رمادى، وحتى تابعت ضحكات شبابى وهى تتحول إلى خطوط تجاعيد على وجهى. فكثير ممن رحلوا عن الحياة قبل أن يتقدم بهم العمر مثلى، لم يعرفوا قدر الضحك والسعادة التى عشتها، ولم يروا كل شعرهم الأسود وهو يتحول إلى فضى!

ومن مميزات تقدم العمر أيضا، تخلصى من المشاعر السلبية التى كانت تنتابنى فى منتصف العمر، فأصبحت إيجابيا، أنظر إلى الجزء الممتلئ من الكوب. لم أعد أتردد فى أن أفعل ما يريحنى ولم أعد أهتم بما يفكر فيه الآخرون. أصبحت لا أحاسب نفسى كثيرا كما كنت أفعل فى الماضى، وفهمت أن من الطبيعى أن أقترف بعض الأخطاء لأننى لست ملاكا!

خلاصة القول، أننى استمتع باليوم الذى أعيشه.. وأشعر أن الله قد منحنى حرية ومتعة لم أحصل عليها من قبل. أدركت أننى لن أعيش إلى الأبد، أعيش اللحظة وأستمتع بها. أحمد الله على أنى مازلت موجودا، أعيش الحاضر، ولا أضيع وقتى فى البكاء والندم على ما حدث فى الماضى، أو القلق لما يمكن أن يحدث فى المستقبل!. هذه الكلمات جاءتنى على بريدى الإكترونى، فترجمتها ونقلتها لكم.. لعلها تُفيدنا جميعا!.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.