عاجل

البث المباشر

المصالحة الوطنية

عندما كان يطرح بين الحين والآخر موضوع المصالحة الوطنية العامة.. ‏كان هناك من يرفضها سريعاً وبقوة، وهناك من يطرح احتمالها، وهناك من كان راضيا، وهناك ايضا من كان يدعو لها كسبيل وحيد لحل أزمة كانت تمر بها الكويت. أنا أحد من كان يرفض موضوع المصالحة الوطنية العامة، وذلك بسبب رؤيتي لما حصل داخل الوطن من مخالفات وتماديات وتصادمات بشكل لم نكن نرغبه أو نتوقعه يوما من الأيام.. وكان أقساها المشاهد المفزعة والغريبة علينا خلال اقتحام مجلس الأمة في يوم الأربعاء، الذي وصفه أميرنا شافاه الله بالأربعاء الأسود. وبسبب ما تمر به الكويت‏ من أزمة خانقة هذه الفترة.. أشعر أن الوطن يحتاج إلى كل أهله.. لإنقاذه من خلال معالجات تتسم بالعقلانية والحكمة والأسلوب الصحيح. لذا فأنا أرى اليوم أن موضوع المصالحة الوطنية العامة من منظور آخر مختلف عن منظوري السابق.. انتقلت فيه من الرفض المطلق والمتشنج إلى اعتباره موضوعا قابلا للمناقشة والتفكير من أجل الوطن ومصلحة الشعب كله. الوطن اليوم يحتاج إلى كل من يحبه بطرق مختلفة، شرط ألا يؤذي هذا الحب الوطن ولا يعكر رؤية غده. حوار وطني جامع شامل يحضره الجميع نظيفا نقيا.. هو المطلوب، لقاء تُلقى خلف أبواب الدخول إليه كل الأحقاد والضغائن. المصالحة الوطنية اليوم يجب أن تتم وفق معايير وطنية بحتة ولا شيء غيرها.. لأنها اليوم أصبحت أمرا حتميا بسبب الحاجة الماسة لها لحماية الوطن، بعد أن كانت مجرد خيار يطرح بين حين وآخر في السابق. الكل لاحظوا أن لغة الاعتراض والاحتجاج والرفض وعدم الرضا عما خرج من حاويات الفساد في الفترة الأخيرة.. من حيث الكم والحجم والأسماء.. تعدت سقفها، وخاصة عند فئة الشباب الذي لم يعايش أيام العز في الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات.. ويعلم الله إلى أين يمكن أن يصل سقف الاعتراض والغضب وعدم الرضا في القادم من الأيام إذا ما استمر الحال على ما هو عليه من احتقان وتأزم. لننقذ ما يمكن إنقاذه اليوم من وطننا الحبيب.. ونتعالى على بعض جراحنا ونتحمل آلامها، واضعين أمام أعيننا مرحلة الشفاء والعودة للحياة الصحية والجميلة.. والانتقال إلى كويت جميلة. *** للأسف.. كلمة «حضرتك» المشهورة بين إخواننا في مصر والتي تنم عن الاحترام.. تكاد تكون مفقودة تمامًا في مجلس الأمة عندنا. حيث يتفننون في استخدام كلمة «أنت» وبطريقة غير لائقة في مخاطبة الآخرين.. وخاصة في الانتقاد والهجوم.. من دون اعتبار للسن أو المكانة.. للأسف. شكرا معالي رئيس الوزراء على رقي ردودك واحترامك لمن أعلن الهجوم وطرح الثقة فيك بأسلوبه الخاص الذي عكس شخصيته.. بغض النظر عما كنت سموك ستقول.. مقدماً.

نقلاً عن "القبس"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة