الإسلام مو بالكلام!

علي أحمد البغلي

نشر في: آخر تحديث:

اطلعت على مقطع في السوشيال ميديا أصابني بالصدمة عن الاسلام والمسلمين، المقطع يتكلم فيه عن بحاثة انكليزي أجرى بحثا عن الاسلام والقيم التي أتى بها ذلك الدين العظيم، الذي لم يقدره ولم يتبع تعاليمه أهله، الذين أنزل عليهم كما تقول الدراسة التي أعدها البحاثة بول اسفن، ونشرها في مجلة انكليزية اسمها ذا جورنال The Journal. الدراسة أجرت بحثا عن الامم التي تطبق قيم وتعاليم وآداب الاسلام المطبقة في كل دول العالم، وما هي نسبة تطبيق روح وقيم الاسلام في كل منها. وكانت النتيجة الصادمة لنا على الاقل لأننا ومن يرفع رايات الاسلام الشكلي بيننا، نعتقد أننا «حوينا المجد الاسلامي من جميع أطرافه»! الدولة الأولى المطبقة لمفاهيم وتعاليم وقيم الاسلام هي ايرلندا ثم الدنمارك ومن بعدهما السويد. أما أول دولة اسلامية فهي ماليزيا التي جاءت برقم 33. ما صدمني صدمة سلبية وايجابية هي «هذي الكويت صل على النبي» التي مسك الأمور الاسلامية العامة منها منذ عقود الاخوان والسلف تعليمياً وثقافياً وترفيهياً، فقد جاءت كأول دولة عربية بترتيب 48! *** فالدراسة القيمة لم تعتبر مثلا عدم تجنيس المسيحي ومنع تداول الخمور، وقوانين تكميم الافواه الأخيرة ومنع الحفلات المختلطة في الأماكن العامة، وخنق الحركة الثقافية والفنية، والسيطرة على معظم مؤسسات المجتمع المدني الخيرية الملايينية من دون حساب او كتاب. كل تلك القيم الجوفاء التي يتمسك بها أهل الاسلام المظهري بيننا لم يكن لها أي اعتبار ازاء قيم الاسلام الحقيقية كما جاء بها الاسلام الحقيقي ـ الذي قال لنا ان «الدين معاملة» ولم يقل لنا ان الدين في تطويل اللحى وتقصير الثوب، ونوع الملابس وتغطية أشكالنا التي ميزنا فيها رب الخلق عن باقي مخلوقاته، كالحيوانات والأسماك وغيرها. ونظرة الى ما يقوم به ممثلو الاسلام المظهري بيننا تؤكد لنا أننا لا نمشي على سكة القيم الاسلامية الصحيحة، فبينما ننام ونصحو على قصص فساد وسرقات وإهمال وقرارات حكومية ما أنزل الله بها من سلطان، يأتينا أحد ممثلي الاسلام المظهري، وبدل أن يحاسب وزير تربيتنا وتعليمنا على تدني مستوى التعليم لدينا بشكل غير مسبوق في تاريخ الكويت الحديث، يقترح عليه ادراج مادة القرآن الكريم في مرحلة رياض الأطفال. فيوافق على ذلك الاقتراح الوزير ووزارته بكل أريحية، حتى يكسب رضا النائب المقترح وباقي جماعته لكي لا يضعوا فيتو على توزيره بالوزارة الجديدة القادمة.. فالقرآن كتابنا الكريم الذي جاء من الخالق جل وعلا وأبلغه لنا خاتم الانبياء محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، هل سيعي مفرداته وحكمه من لم يبلغ السادسة من عمره؟ ولماذا لا ندرس ذلك الطفل وباقي تلامذتنا في مراحل الدراسة قيم وتعاليم وآداب الاسلام بشكل مبسط ومفهوم، فذلك أجدى وأنفع لهم؟! فالإسلام هو تلك القيم والمفاهيم لان الاسلام ليس بالكلام! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.