الطباعة الثلاثية الأبعاد وتطور الطب في السعودية

ديما أبو نيان

نشر في: آخر تحديث:

مع تواكب الطب الحديث وتطور العالم الحالي والتكنولوجيا، بدأت التقنيات الحديثة باستخدام العديد من المهارات والأدوات ليتسنى للطبيب تشخيص المرض ومعالجته بأدق الوسائل العصرية وأحدثها. والذكاء الصناعي هو ما يُعرف باستخدام وتدريب الأجهزة الحاسوبية والبرمجيات لإنجاز ما يمكن الإنسان فعله بمعايير ومقاييس ذات كفاءة عالية. استخدم الذكاء الصناعي والطباعة الثلاثية الأبعاد في المجال الطبي أيضاً، فكلاهما يشهد تطوراً واسعاً في هذه الحقبة الزمنية. فقد نشرت العديد من الدراسات العلمية في مجلات عالمية معتمدة عن إمكانية تشغيل الذكاء الصناعي في تشخيص حالات مَرضية معينة بنسبة دقة عالية، وكثير من هذه الدراسات في مرحلة التجربة السريرية، بينما البعض منها تم اعتمادها من هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وعلى سبيل المثال: استخدام الذكاء الصناعي لمساعدة طبيب الأشعة في تشخيص سرطان الثدي عن طريق أشعة الرنين المغناطيسي الذي أثبت نسبة فاعلية مبهرة، إذ تم إظهار نسبة 39 في المائة انخفاضاً في الحالات التي لم يتم تشخيصها من الطبيب وَحده و20 في المائة تحسناً في التشخيص بشكل إجمالي. وأيضاً في مجال طب العيون، تم اختبار تقنية فحص الشبكية لاعتلال الشبكية السكري بأجهزة مدربة من دون الرجوع إلى تحليل وتقييم الطبيب المعالج بشكل كلي.

إضافة إلى ذلك، هناك الكثير والكثير من الدراسات والنظريات التي يتم طرحها ودراستها بشكل يومي ليتم اعتمادها والاستفادة منها في المجال الصحي في المستقبل القريب.

أما فيما يخص طباعة ثلاثية الأبعاد، فهي أيضاً من أدوات الطب الحديث، حيث إنها تُستخدم لصناعة المجسمات والقوالب عن طريق الأجهزة الحاسوبية. فقد كانت تستخدم سابقاً في مجالات متعددة كالهندسة والصناعة، لكن الآن تم إدراجها في المجال الطبي أيضاً. فقد بدأ استخدام طباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الطبي منذ عام 2000 عندما استخدمت أولاً في طب الأسنان لصناعة قوالب الأسنان والحشوات. ومنذ ذلك الحين، بدأ تطوير هذه التقنية لتتفرع على عدة أصعدة طبية. حالياً، تتمحور الدراسات العلمية لتتم طباعة أعضاء أخرى من جسم الإنسان مثل الأذنين، والعظام الهيكلية، وعظام الفك، والمفاصل، وكذلك الغضاريف الصناعية. بالإضافة إلى ذلك، هنالك أربعة مجالات طبية رئيسية يتم تطبيق استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد بها وهي: طباعة الخلايا الحيوية والعضويات، والأدوات الجراحية، والنماذج الجراحية والأطراف الصناعية الخاصة بالمريض التي تصاغ لكل مريض على حدة.

وكما ذكرنا سابقاً، تعد الطباعة الحيوية واحدة من أنواع الطباعات الثلاثية الأبعاد المستخدمة في مجال الأجهزة الطبية. فبدلاً من الطباعة باستخدام البلاستيك أو المعادن، تستخدم الطابعات الحيوية أُنبوبة موجهة عن طريق الحاسوب لطبقة الخلايا الحية، التي تسمى بالحبر الحيوي، لإنشاء نسيج حي صناعي في المختبر. وبعد ذلك يمكن استخدام هذه التركيبات النسيجية أو العضويات في الأبحاث الطبية لأنها تُماثل أعضاء جسم الإنسان على نطاق مصغر. علاوة على ذلك، تتم تجربتها كبدائل أرخص لزراعة الأعضاء البشرية.

وهنالك في أرض الواقع أمثلة عديدة باستعمال طباعة ثلاثية الأبعاد في المملكة العربية السعودية. إذ بدأ مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض بإنشاء وحدة خاصة لطباعة ثلاثية الأبعاد في قسم الأسنان، ومركز الأبحاث، وأيضاً هناك معمل في قسم الأشعة التشخيصي الذي يتم فيه تشغيل الأجهزة الحاسوبية وبرمجتها لطباعة العديد من الأمثلة السابقة في مختلف النطاقات الطبية؛ فمثلاً في قسم الأشعة يتم استخدام أجهزة وبرمجيات متخصصة لتحويل صور الأشعة المقطعية 2D إلى صور ثلاثية الأبعاد 3D كأشعة الأوعية الدموية في الدماغ لتشخيص التشوهات الشريانية والوريدية، وأشعة الجمجمة للأطفال لتشخيص الالتحام المبكر لعظام الجمجمة الذي يسمى بتعظم الدروز الباكر، وأيضاً أشعة الكبد قبل الزراعة ليتم تحديد حجم الكبد بشكل دقيق قبل إجراء عملية زراعة الكبد.

من أكبر العقبات التي تواجهها الأبحاث العالمية في طباعة ثلاثية الأبعاد هي طباعة الأعضاء الغنية بالأوعية الدموية كالقلب والكبد. ومع تطور التكنولوجيا من المتوقع أن تبدأ التجارب بطباعة أعضاء ذات أوعية دموية معقدة كالكبد والكليتين، مما سيفتح الباب أيضاً لطباعة أنسجة حية ليتم استخدامها في أبحاث الأدوية. وتكثر التنبؤات العلمية عن احتمالية استخدام هذه التقنية لطباعة أنسجة المريض كعينة لاختبار فاعلية الدواء عليها قبل إدراجها في الخطة العلاجية للمريض. وأيضاً احتمالية أخذ خلايا الطفل الرضيع عن طريق أسنانه وتخزينها لتتم الاستفادة منها لاحقاً لإنتاج خلايا جذعية يمكن للمريض الانتفاع بها مستقبلاً. ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الطبي 3.5 مليار دولار بحلول عام 2025، مقارنة بـ713.3 مليون دولار في عام 2016. ومن المفترض أن يصل معدل النمو السنوي المركب للصناعة إلى 17.7 في المائة بين عامي 2017 و2025.

لا تزال الطباعة الثلاثية الأبعاد في طور النمو والتطوير، ولا تزال الأبحاث الطبية الدقيقة متشعبة في هذا المجال الذي يلقى أهمية واسعة بين الباحثين والأطباء لتطوير وتقدم هذه الآلية في المستقبل القريب.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.