التغييرات الثورية التي طال انتظارها

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

اعتمدت الإمارات قبل أيام تعديلات جديدة على مجموعة من القوانين وخاصة ما تعلق منها بالأحوال الشخصية جعلتها أكثر انسجاما مع تعددية ثقافة الدولة، وحقوق الإنسان. فقد سمحت بالمشاركة في السكن لغير المتزوجين، طالما كانوا بالغين وراشدين. كما أصبح بالإمكان تطبيق قوانين البلد الأصلي للفرد في حالات الطلاق والميراث؛ وعدم فرض قوانين الشريعة الإسلامية عليهم في ما يتعلق بقضايا الأسرة. ففي حالة انهيار الزواج تقسم الأصول وتطبق القواعد حسب وطنهم الأصلي، إذا كان الزواج قد تم في الخارج. كما طالت التغييرات قضايا الوصاية والميراث، حيث ستحدد جنسية الشخص كيفية تقسيم تركته بين أقربائه ما لم يكن قد كتب وصية؛ مع استثناء العقارات المشتراة في الإمارات من ذلك. وألغت الدولة قوانين تجريم الانتحار ومحاولة الانتحار، فلا مقاضاة، مع توفير الدعم النفسي والصحي لهؤلاء. ونصت التعديلات على وقف معاقبة أي شخص يرتكب فعلاً بحسن نية وينتهي بإيذاء من حاول تقديم المساعدة له، كالتسبب في إصابته عند إنقاذه. والأهم هو وقف الأعذار التخفيفية لمرتكبي «جرائم الشرف»، حيث سيعاملون كقتلة، مع فرض عقوبات أكثر صرامة على أفعال التحرش. كما تغيرت قوانين استهلاك الكحول، وأصبحت أقل تشددا، خاصة لمن هم فوق العشرين من العمر. *** بالرغم من عدم المبالاة الذي لقيته هذه التعديلات الجوهرية في دولنا، كونها شأنا داخليا، فانها لقيت ترحيبا من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، لأنها تصب في مصلحة المرأة بشكل عام، وتحمي الحريات الفردية، والتصرفات الشخصية غير المضرة بالغير، وبالتالي لم يكن مستغربا تهجم بعض المتخلفين عليها، وخاصة من الذين سبق أن تلوثت سمعتهم بالإساءة للمرأة واستغلالها لأغراضهم، فهذه القوانين تمنع الاعتداء عليها، وهذا ما لا يتفق ودناءة أهوائهم. *** إن هذه التعديلات تشكل ثورة قانونية على التشدد وعلى عدم الإنسانية في الكثير من قوانيننا، وتمثل انسجاما جميلا مع القوانين العالمية. فمن نكون لكي ندس أنوفنا في شؤون غيرنا، ونرفض مبدأ عدم المساكنة، فالناس أحرار في تصرفاتهم طالما أنها لا تتسبب في إيذاء الغير. أما التحجج بأنها لا تتفق مع عاداتنا وتقاليدنا فلا معنى له، فقد تغيرت أمور كثيرة كانت يوما محرمة، وهذه التعديلات ليست استثناء، وقد آن أوان اعتبار الحريات الفردية حقوقا مقدسة، ولا يجوز بالتالي معاقبة الآخرين بحجة المحافظة على الشرف، أو جلد الناس وحبسهم لأنهم قاموا بفعل لا نرتضيه، فكم من امرأة وفتاة بريئة دفعت ثمن تعصب أحمق، دون ان يلقى الجاني عقابه. غالبية معارضي هذه القوانين يعلمون جيدا أن بقاء الأمور على حالها يصب في مصلحتهم، فهم يفعلون ما يريدون، وغالبا ما يفلتون من العقاب، بينما يعاف الضعيف، من لا أبناء لهم في سلك المحاماة! إن خطوة الإمارات جديرة بالاقتداء.

*نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.