لماذا يعشقها كل المصريين؟

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

للمصريين- كلهم- هوس خاص وإعجاب متميز بثلاث أكلات، هى العكاوى والحمام والجمبرى، والبعض يربط ذلك بالعملية الجنسية.. ولذلك يزداد الطلب عليها.. بالذات العكاوى والحمام.. ولن تحصل عليهما إلا بالحجز المسبق، فالحمام مثلًا يصر العرسان على تناوله ليلة الدخلة إما مشويًا، على الفحم... أو محشيًا بالأرز أو بالفريك.. بشرط أن يضم الحشو كبد وقوانص الحمام.. وبعض حبات الحبهان والزبيب.. وتشتهر مناطق محددة بتربية الحمام، أشهرها المنوفية.. وبعض مدن الصعيد.. وبسبب زيادة الطلب على الحمام لا ينتظر من يربيه إلى أن يكتمل نموه.. ولذلك فإن ما نأكله الآن هو الزغاليل.. ورحم الله حمام زمان السمين.. ولكن إياكم وأكل جلد الحمام، وربما لا ينافس الحمام هنا إلا طير السمان، هذا الطائر المهاجر من شمال أوروبا طلبًا للدفء فى بلادنا.

أما العكاوى فربما يكون سبب شدة طلب المصريين عليه أنه يعنى القول الطيب: أفضل اللحم ما جاور العظم.. والعكاوى هو ذيل البقرة أو الجاموسة.. ويباع بالواحدة.. ويفضله المصرى مطبوخًا فى الطواجن، وأكثرها شهرة طاجن العكاوى بالبصل الأورمة صغير الحجم.. ثم طاجن العكاوى بالخضار المشكل.. ويليه طاجن البامية.

الطبق الثالث هو الجمبرى، ويفضل مشويًا أو مخليًا أو مسلوقًا.. والمصرى «يعتقد» أن الأفضل هو الجمبرى كبير الحجم، أى الجامبو هذا العشق مرجعه ما فى الجمبرى من فسفور.. ولكن يجب أن يعرف المصرى أن الأفضل غذائيًا هو الجمبرى صغير الحجم وليس هذا الجامبو.. وفى اليابان سعر كيلو الجمبرى الصغير يشترى خمسة كيلو جرامات من هذا الجامبو.. ولذلك نجد أن أهل السواحل الشمالية الشرقية، دمياط وبورسعيد بالذات، يفضلون هذا الصغير فيصنعون منه نوعًا من الكفتة، ونوعًا آخر من الكبيبة وأحيانًا يأكلونه «مدفونًا» فى الأرز بعد إضافة عيدان القرفة والقرنفل والحبهان ومسحوق جوزة الطيب والليمون المجفف وياحبذا لو تم ذلك فى بعض من عصير الطماطم.

ومن حكايات الجمبرى يأتى عشق المصريين لسمك البربونى.. ربما للونه الأحمر.. أو لما يشاع عنه أنه لا يأكل إلا الجمبرى، ويفضل البربونى صغير الحجم فهو أفضل من كبير الحجم، وهو- هنا بهذا الحجم الصغير يؤكل بالعظم!! وربما لأنه هذا البربونى الصغير يذكر السواحلية بسمك البسارية التى تؤكل مقلية وهى التى صنع منها الطلاينة وأبناء قبرص واليونان علب الأنشوجة وبالمناسبة فإن سمك البربونى لا يؤكل إلا مقليًا.. وهى السمكة الوحيدة التى لا تستهلك كمية كبيرة من الزيت.. لأنها سمكة دهنية تعطى زيتًا، وهى فى الأصل من أسماك البحر الأحمر.. ثم دخلت إلى البحر المتوسط مع حفر قناة السويس.

■ وحتى الآن لم تخضع هذه الأكلات لأى دراسة أو أبحاث لنعرف سر عشق المصريين لها.. وحتى بعيدًا عن حكايات الفوسفور ولذة الحمام فإن هذه الأكلات لها مذاق خاص والبربونى من أغلى الأسماك سعرًا.. وهى متوافرة طوال العام.. أما ما ينافس كل ذلك فهو سمك الحنشان، أى ثعبان البحر، الذى يعيش أيضًا فى البحيرات والمياه الحلوة، وهو الأغلى بين كل الأنواع بحرية أو نهرية!!.

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.