كهرباء من باطن الأرض

نشر في: آخر تحديث:

يشكِّل توفير الطاقة على اختلاف أشكالها، الشغل الشاغل للإنسان حالياً، وعلى الرغم من إسهام الوقود الأحفوري على اختلاف أنواعه في تلبية معظم حاجات الإنسان اليومية من الطاقة، إلا أن استثمار مصادر الطاقة البديلة والمتجدِّدة أصبح يحتل حالياً جانباً كبيراً من اهتمامات الباحثين والعلماء، وحتى اهتمام شركات النفط العملاقة التي أصبحت تستثمر في هذا القطاع، وتدعم الأبحاث الخاصة بتطوير تقنيات جديدة للطاقة المتجددة وتسهم في شركات الطاقة البديلة. ومن مصادر الطاقة البديلة المثيرة للاهتمام والبحث في قابليتها للاستثمار، الطاقة الحرارية في باطن الأرض.

استرعت المياه الساخنة المتدفقة من باطن الأرض والبخار المندفع من بين الصخور على اهتمام الإنسان منذ آلاف السنين، واستخدمت لغايات الاستحمام والطهي وتدفئة المنازل وإذابة الثلوج في المناطق الباردة وفي تدفئة البيوت البلاستيكية الزراعية ومزارع الأسماك وفي بعض الصناعات المختلفة، كصناعة الورق والمنسوجات والسيراميك، وتجفيف الأخشاب والمحاصيل الزراعية، كما استثمرت لأغراض علاجية، وما زال كثير من المناطق في شتى أنحاء العالم التي تتدفق فيها مياه الينابيع الحارة يستقطب أعداداً كبيرة من الناس الساعين إلى العلاج والاستشفاء أو إلى الاسترخاء والترويح عن النفس.

إلا أنه ومع التقدم التكنولوجي الذي حققه الإنسان في العصر الحديث، وزيادة الطلب العالمي على الطاقة الكهربائية، توجهت الأنظار نحو الطاقة الجيوحرارية (Geothermal) لاستثمارها في توفير بعض حاجات الإنسان المتزايدة من الطاقة جنباً إلى جنب مع بقية مصادر الطاقة المتجددة والتقليدية. وازدهرت هذه التكنولوجيا في الدول التي تتوفر فيها منابع للمياه الساخنة والبخار وتكون في العادة بالقرب من مناطق الزلازل والبراكين.

تاريخ يعود إلى قرن من الزمن

تنتشر في القشرة الأرضية مناطق ساخنة تتدفق منها ينابيع المياه الساخنة والبخار. وفي 4 يوليو/ تموز 1904م تم استخدام هذا المصدر المهم من الطاقة لتوليد الكهرباء، حيث أجرى بيرو جينوري تجربة لتشغيل مولد كهرباء باستخدام الطاقة الحرارية الجوفية في حقل «لارديلو» (Lardello) في إيطاليا، إذ استعمل البخار المندفع من جوف الأرض لتشغيل توربين لتوليد الكهرباء بقدرة 15 كيلوواط، وقد أدخلت لاحقاً كثير من التحسينات على هذه المحطة التي ما زالت تعمل لغاية الآن.


وأعقب ذلك في عشرينيات القرن الماضي تشغيل محطة «جيزيري» في أمريكا، باستخدام الطاقة الحرارية للأرض بقدرة 250 كيلوواط، ومحطة أخرى في جزر «كيوسيو» في اليابان. وفي خمسينيات القرن الماضي تم إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بواسطة الطاقة الحرارية لباطن الأرض في منطقة «واراكاي» في نيوزيلندة. وفي عام 1960م، افتتحت محطة مشابهة في كاليفورنيا في أمريكا. وفي عام 1967م لجأ الاتحاد السوفيتي السابق إلى تشغيل محطة لتوليد الكهرباء باستخدام غاز الفريون لإدارة التوربينات. وهذا الغاز يتم تسخينه بواسطة المياه الجوفية متوسطة درجة الحرارة، حيث يتحول الفريون إلى بخار مرتفع الضغط قادر على تشغيل توربينات التوليد. وأعقب ذلك افتتاح عدد آخر من محطات توليد الكهرباء باستخدام حرارة الأرض كمحطة «سيررو – بيرتو» في المكسيك بقدرة 75 ميجاواط، ومحطة «كاكوندا» في اليابان بقدرة 50 ميجاواط ومحطة «كرافلا» في إسبانيا بقدرة 30 ميجاواط ومحطة «آواتشابان» في السلفادور بقدرة 60 ميغاواط ومحطة «فايراكسي» في نيوزلندا بقدرة 192 ميجاواط وغيرها.

مستودع ضخم من الطاقة

تحتوي الأرض على كميات هائلة من الطاقة الحرارية في جوفها التي اختزنت فيها منذ مئات ملايين السنين. فنواة الأرض تحتوي على مواد منصهرة ذات درجات حرارة مرتفعة جداً تبلغ نحو 6000 درجة مئوية، أما القشرة الأرضية التي يتراوح سمكها ما بين 5 و60 كيلومتراً فتراوح درجة الحرارة في أعماقها ما بين 500 و1000 درجة مئوية. وهذا المصدر من الطاقة الحرارية هو ما تسعى تكنولوجيا الطاقة الجيوحرارية إلى استغلاله حالياً لغايات توليد الطاقة الكهربائية والتدفئة.

فمن المعروف أن درجة حرارة الكرة الأرضية ترتفع كلما انتقلنا إلى الأسفل. فمنطقة الوشاح التي تلي القشرة الأرضية والتي تمتد إلى عمق 2900 كيلومتر تقريباً تبلغ درجة حرارتها نحو 2500 درجة مئوية. أما طبقة اللب الداخلي التي تلي طبقة اللب الخارجي فإن حرارتها تبلغ حوالي 3900 درجة مئوية وهي تتركب من مواد منصهرة في حالة سيولة، ودرجات الحرارة المرتفعة تنتقل من تلك الطبقات الداخلية إلى الطبقات الخارجية وحتى تصل إلى القشرة الأرضية ثم إلى الغلاف الغازي للأرض. إلا أن تلك الكميات من الحرارة المنطلقة نحو الجو تكون قليلة.

أما أسباب ارتفاع درجة الحرارة لطبقات الأرض، فيعزى إلى عدة أسباب، فلب الأرض منصهر يحتوي على كثير من الطاقة الحرارية التي تتدفق نحو الطبقات الأعلى. كما أن قوى الجاذبية واحتكاك طبقات الأرض ببعضها بعضاً ينتج عنه ارتفاع كبير في درجة حرارة تلك الصخور والمياه الموجودة فيها. كذلك فإن تحلل المواد المشعة الموجودة في باطن الأرض يتسبب في ارتفاع درجة حرارة جوف الأرض، كانحلال الراديوم واليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم وغيرها من العناصر ذات النشاط الإشعاعي. وهذا ما يجعل جانباً كبيراً من الطاقة الحرارية للأرض يتجدد بفعل النشاط الإشعاعي الطبيعي وقوة الجاذبية والاحتكاك.

الحقول الجيوحرارية

تبيِّن الدراسات الجيولوجية أن درجة الحرارة للقشرة الأرضية تزداد كلما انتقلنا نحو الأسفل وبمعدل يبلغ ثلاث درجات مئوية لكل مائة متر تقريباً، حسب قياسات كثيرة أجريت في عدد من المناطق على سطح الأرض. إلا أنه في المناطق الزلزالية والبركانية فإن ازدياد معدلات درجات الحرارة في القشرة الأرضية يكون بدرجة أكبر.

وتعتمد تكنولوجيا إنتاج الطاقة الكهربائية من جوف الأرض على استغلال الحرارة العالية المتراكمة في بعض المناطق لإدارة توربينات توليد الطاقة الكهربائية، وهذه الحرارة يمكن الحصول عليها من ثلاثة أنواع رئيسة من الحقول الجيوحرارية، وهي:

1 حقول المياه الساخنة

يمكن أن تحتوي بعض التكوينات الجيولوجية في باطن الأرض على كميات كبيرة من المياه الساخنة والمضغوطة التي قد تبلغ درجة حرارتها أكثر من مائة درجة مئوية دون أن تغلي. وعندما يتم استخراج تلك المياه وتخفيف الضغط الواقع عليها، فإنها تتحوَّل إلى بخار يتم استخدامه لإدارة توربينات إنتاج الطاقة الكهربائية. كما تتم الاستفادة من الماء المتكاثف عندما يكون آمناً في كثير من الاستخدامات المهمة كري المزروعات، ولأغراض طبية وعلاجية وغيرها.

أما عندما تكون درجة حرارة الماء أقل من مائة درجة مئوية يستخدم سائل متطاير يغلي على درجة حرارة أقل من مائة كالفريون، وللعلم فالفريون أكثر من نوع، بعضها يغلي عند درجة 23.7 درجة مئوية وبعضها عند درجات حرارة أقل، الهدف هنا عملية استغلال حرارة المياه لتسخين وتبخير الفريون أو الأيزوبيوتين ومن ثم استخدام البخار المتكون لإدارة التوربينات ومن ثم تكثيفه لإعادة استخدامه من جديد.

2 حقول البخار الجاف

هذه الحقول توجد في أعماق متفاوتة في باطن الأرض تُراوح بين 100 و4500 متر وتبلغ درجة حرارة البخار في العادة ما بين 150 و200 درجة مئوية وهي تتكون نتيجة وجود كميات كبيرة من المياه في طبقات صخرية ساخنة، مما يؤدي إلى ارتفاع حرارتها. وتكون تحت ضغط مرتفع، وعند تحرير البخار من مكمنه يندفع بقوة كبيرة تكون كافية لتشغيل توربينات توليد الطاقة الكهربائية.

3 حقول الصخور الحارة

تُعد هذه الحقول من الناحية النظرية من أهم مصادر الطاقة الجيوحرارية، على الرغم من عدم استغلالها حالياً. فهذه الصخور الحارة موجودة في كثير من مناطق العالم وخصوصاً في مناطق النشاط البركاني. فعلى بُعد بضعة كيلومترات في باطن الأرض ترتفع درجة الحرارة بشكل كبير، وبالتالي، يمكن اللجوء إلى التكنولوجيا المتقدِّمة التي تحققت في مجال حفر آبار النفط والغاز الطبيعي في حفر آبار عميقة للوصول إلى تلك الطبقات من الأرض ذات درجات الحرارة العالية، ثم ضخ المياه فيها لتسخينها وتبخيرها، وبعد أن تعود إلى سطح الأرض يتم استغلالها لتوليد الطاقة الكهربائية ثم يعاد ضخها من جديد.

ويبيِّن الباحثون أن هذه الحقول تُعد حالياً مصدراً واعداً للطاقة لم يتم استغلالها على الرغم من توفر الإمكانات التكنولوجية، إذ إنها تحتوي على مخزون ضخم من الطاقة الحرارية التي يمكن استخدامها لتشغيل توربينات توليد الطاقة الكهربائية.

دول تنتج الكهرباء من حرارة الأرض

يستثمر عدد من دول العالم الطاقة الحرارية الجوفية لتوليد الطاقة الكهربائية، حيثما تتوفر آبار تصل درجة حرارة مياهها إلى ما فوق درجة الغليان. ومن هذه الدول: إيطاليا والفلبين واليابان ونيوزيلندا وألاسكا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وأيسلندا والسويد والصين وإندونيسيا. وقد بلغ مجمل ما تم إنتاجه من الطاقة الكهربائية من الطاقة الحرارية للأرض في عام 2005م ما يعادل 8900 ميغاواط في 24 دولة في العالم، ثلث هذه الكمية من الطاقة تم إنتاجها في الولايات المتحدة الأمريكية. وارتفع إنتاج الكهرباء من الطاقة الجيوحرارية في عام 2013م ليصل إلى 11,700 ميغاواط، إضافة إلى 28,000 ميغاواط من الطاقة على شكل حرارة مباشرة، استخدمت لغايات تدفئة المجمعات السكنية والمنازل والمتاجر وفي العمليات الصناعية والتطبيقات الزراعية المختلفة.

وتعد حالياً الولايات المتحدة الأمريكية رائدة في مجال توليد الطاقة من الطاقة الجيوحرارية. ففي عام 2012م بلغ عدد الولايات التي فيها محطات لإنتاج الكهرباء من هذا المصدر ست ولايات، وهي: كاليفورنيا، حيث يوجد 36 محطة طاقة حرارية أرضية، وحيث تمكنت مدينة «سانتا مونيكا» من توفير معظم حاجتها من الطاقة الكهربائية من الطاقة الجيوحرارية، أما ولاية نيفادا فتوجد فيها 21 محطة، وولاية يوتا وفيها محطتان، وكل من هاواي وآيداهو وأوريغون ويوجد في كل منها محطة واحدة.

ويلي الولايات المتحدة الأمريكية في مجال استغلال الطاقة الجيوحرارية لتوليد الكهرباء، دولة الفلبين التي تنتج 27 بالمائة من احتياجاتها من الطاقة من هذا المصدر.

كما استطاعت عدة دول أخرى استغلال الطاقة الجيوحرارية بشكل جيد، ومنها دولة السلفادور التي تغطي حالياً نحو 20 بالمائة من احتياجاتها من الكهرباء من الحرارة الأرضية، وإيسلندا التي تنتج 30 بالمائة من حاجاتها من الكهرباء من هذا المصدر. كما تسعى بعض الدول في شرق إفريقيا إلى تدريب كوادر بشرية وتأهيلها لاستثمار هذا المصدر من الطاقة نظراً للجدوى الاقتصادية التي تتحقق من مشاريع توليد الكهرباء من حرارة الأرض.

أما في المملكة، واستناداً إلى موقع مدينة الملك عبدالله للطاقة، فإن الطاقة الجيوحرارية لا تُعد حالياً من المصادر الرئيسة لتوليد الكهرباء في المملكة العربية السعودية، لكن تشير الدراسات الأولية إلى إمكانية استغلال بعض المناطق البركانية التي تحتوي على ينابيع ساخنة وصخور حارة في البلاد لتوليد الطاقة في المستقبل، وخصوصاً في منطقة الدرع العربي وبعض البقع الساخنة في جنوب المملكة.

ليست آمنة تماماً

يصعب تقدير احتياطات الطاقة الجيوحرارية نظراً لنقص المعلومات المتوفرة حالياً، وارتباط توليد الطاقة الكهربائية من حرارة الأرض بالقدرات التكنولوجية التي يمتلكها الإنسان ومدى قدرته على استخراج المياه الساخنة أو البخار واستغلالهما أو الوصول إلى الطبقات الصخرية الحارة القادرة على رفع درجة حرارة المياه أو أية سوائل أخرى يتم ضخها نحو تلك المناطق الساخنة.

وتثير هذه التقنية كثيراً من المخاوف والقلق، حيث يمكن أن تتسبب في زعزعة استقرار القشرة الأرضية في الأماكن التي يتم الحفر فيها لأعماق سحيقة وضخ المياه الساخنة منها. ففي نيوزيلندا - مثلاً - تسبب حقل «ويراكي» المستغل لتوليد الطاقة الكهربائية من حرارة الأرض بحدوث انخفاض في الأرض بعمق 13 متراً، ولتفادي وقوع مثل هذه المشكلة الخطيرة يتم حالياً ضخ المياه الباردة بشكل سريع في تلك الآبار للمحافظة على ضغط الماء في الخزان تحت الأرض. كما أن المهتمين بهذه التقنية يحرصون حالياً على الالتزام التام بالإجراءات الهندسية في عمليات الحفر لتفادي وقوع هزات أرضية أو زلازل جرَّاء عمليات الحفر العميقة التي قد تصدع التركيبات الصخرية المستقرة في الأرض بسبب الحفر أو بسبب ضخ المياه الباردة تحت ضغط مرتفع جداً.

لقد استفادت تكنولوجيا إنتاج الكهرباء من الطاقة الجيوحرارية من التطورات التي تحققت في مجال حفر الآبار للتنقيب عن النفط الخام والغاز الطبيعي. إلا أن المشكلة التي تواجه معدات الحفر في الأعماق تتمثل في الحرارة العالية في طبقات الأرض العميقة والضغط المرتفع واندفاع الماء الساخن والبخار خلال عملية الحفر الذي يمكن أن يحتوي على بعض المواد الكيميائية الآكلة التي تتلف معدات الحفر. وهذا يستلزم تطوير معدات قادرة على مقاومة مثل هذه الظروف القاسية.

كذلك فإن تطوير هذه التقنية مرهون بمدى توفر معلومات مؤكدة حول حركة المياه الساخنة الجوفية ومدى توفرها وطرق انتقال الحرارة من تلك التيارات المائية في جوف الأرض وأماكن وجودها والأعماق الموجودة فيها. وهذا يحدد طبيعة الآبار المزمع حفرها للوصول إلى تلك الخزانات الحرارية لاستغلالها بشكل فعَّال وبكفاءة عالية تضمن استدامة الحصول على الطاقة منها لفترات زمنية طويلة نسبياً.

من جهة أخرى، فإن عمليات الحفر لأعماق كبيرة في الأرض، يمكن أن تتسبب في انبعاث عدد من الغازات السامة والخطيرة، كأول أكسيد الكربون والأمونيا وكبريتيد الهيدروجين الخطير ذي الرائحة الكريهة والسام الذي يشكِّل خطراً على الإنسان وعلى بقية الكائنات الحية والنباتات. وهذا يستلزم إيجاد طرق للسيطرة على تلك الغازات ومنع انطلاقها إلى الغلاف الجوي للأرض مما يتسبب في رفع تكلفة تكنولوجيا توليد الطاقة الكهربائية من حرارة الأرض.

ويُخشى أيضاً أن تكون المياه الحارة المستخرجة من باطن الأرض ملوثة ببعض العناصر الكيميائية السامة والمشعة والخطيرة. إذ بيَّنت المسوح الجيولوجية التي أجريت في بعض المناطق من العالم احتواء بعض حقول الماء الساخن على غاز الميثان المشتعل، وهذه المياه تكون واقعة تحت ضغط مرتفع جداً وعلى أعماق تُراوح ما بين 3 و6 كيلومترات وبدرجة حرارة تبلغ 200 درجة مئوية، ومن أشهر تلك الحقول، الحقل الذي يقع في شمال خليج المكسيك الذي تبلغ مساحته 160 ألف كيلومتر مربع. كما يخشى من تلوث مياه الحقن ببعض المواد الكيميائية السامة والعناصر الثقيلة والمشعة، وهذا يستلزم إجراء تحاليل مخبرية كيميائية دورياً للتعرف على مدى سلامتها وكذلك عدم تلويثها للمياه الجوفية القريبة منها.

مميزات تذلل العقبات

على الرغم من كل هذه المعوقات التي تواجه تكنولوجيا توليد الطاقة الكهربائية من الحرارة الجوفية إلا أنها في الواقع تتمتع بعدد من المميزات المهمة، فهي غير مرتبطة بتقلبات الحالة الجوية كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإنتاجها من الطاقة يكون على مدار الساعة وطوال العام. وهذا يسهم كثيراً في تغطية تكاليف الإنتاج، كما أنها من مصادر الطاقة النظيفة في حال تمت السيطرة على الغازات الضارة التي يمكن أن تصاحب المياه الساخنة أو البخار المتدفق من جوف الأرض، كما أن مردودها من الطاقة عالٍ.

إن استثمار هذا المصدر المهم من الطاقة يتطلب في البداية القيام بكثير من عمليات حفر آبار الاستكشاف في المناطق التي يعتقد أنها تصلح لإقامة مشاريع الطاقة الجيوحرارية، مع إجراء الاختبارات للتأكد من مدى ثبات تدفق المياه الساخنة أو البخار. وعلى الرغم من أن الطاقة الجيوحرارية مجانية ومتوافرة في كثير من أصقاع الأرض، إلَّا أن الحصول عليها صعب للغاية ويتطلب تقنيات متقدِّمة لاستخراج الطاقة واستثمارات مالية عالية في البداية.

وفي سياق متصل، فإن نظرة سريعة على وضع الطاقة في العالم مستقبلاً تبيِّن أنه ينبغي استثمار كافة مصادر الطاقة المتاحة لتحقيق إمدادات مستمرة منها. فبجانب الطاقة الجيوحرارية يجب استثمار الطاقة الشمسية حتى أقصى مدى متاح وكذلك طاقة الرياح والكتلة الحيوية (التي هي بقايا المخلفات النباتية والحيوانية والنفايات) وغيرها من المصادر جنباً إلى جنب مع بقية المصادر التقليدية للطاقة المعروفة حالياً التي ينبغي استثمارها بشكل أفضل وبكفاءة عالية مع المحافظة على بيئة كوكب الأرض ولتحقيق التنمية المستدامة للأجيال المقبلة وبما يضمن استمرار التقدم والازدهار الذي حققته البشرية الآن.

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية