عاجل

البث المباشر

كيف تكشف اللبية الجليدية عن التاريخ الطبيعي؟

المصدر: القافلة

يستخدم العلماء عدة وسائل لمعرفة أحوال الطبيعة في الماضي. منها على سبيل المثال، دراسة حلقات جذوع الشجر، التي تساعدهم في معرفة بعض أحوالها في الماضي حتى لبضعة مئات من السنين، والتأريخ بالكربون المشع، لمعرفة معينة تصل إلى حوالي 60.000 سنة. لكن دراسة عينة لبية جليدية تتيح لهم معرفة أحوال الطبيعة المتنوِّعة لأكثر من مليون سنة.

اللبية الجليدية هي عيِّنة من الجليد على شكل عمود رأسي أسطواني، مأخوذ من واحدة من الصفائح الجليدية المتعدِّدة على الكرة الأرضية، أهمها صفائح القطب الجنوبي وغرينلاند. وقد تمكن العلماء منذ عشر سنوات من حفر لبيةٍ طولها 3.2 كيلومتر من قباب القطب الجنوبي، تكشف تاريخاً يعود إلى 800.000 سنة. ويعتقد العلماء أن بإمكانهم حفر لبية خلال السنوات القليلة المقبلة تكشف التاريخ حتى 1.5 مليون سنة. وتمثل هذه العيِّنات طبقات تشكلت خلال دورات سنوية من تساقط الثلوج وتحولها إلى أشكال مختلفة تحت تأثير ضغط الطبقات فوق بعضها بعضاً.

حفظ عيّنات من الهواء القديم

ففي كل عام، تتساقط طبقات من الثلج فوق الصفائح الجليدية، وكل طبقة جديدة تختلف في الكيمياء والملمس عن سابقاتها. فالثلوج في الصيف تختلف عن الثلوج في فصل الشتاء، لأن الشمس تسطع في فصل الصيف 24 ساعة في المناطق القطبية، حيث تؤثر في بنية الطبقة العليا من الثلج بدرجة كافية لتكون مختلفة عن الثلوج التي تغطيها. ومع تغير الفصل، يحل موسم البرد والظلام مرَّة أخرى، ويتساقط مزيد من الثلج، مكوناً طبقات الجليد التالية. وقبل أن تُطمر كل طبقة من هذه الطبقات تحبس معها آثاراً متطايرة مختلفةً في تلك السنة من التاريخ السحيق، بما في ذلك الغبار وفقاعات الهواء وأملاح البحر والرماد البركاني والسخام الناتج عن حرائق الغابات وغير ذلك.

وإضافة إلى ذلك، فإن كل طبقةٍ جديدة تضغط بوزنها على سابقتها. وإذا لم يصل الضغط إلى أكثر من 830 كلغ على المتر المكعب يبقى الثلج على شكل حبيبات شبيهة بالسكر المبلول. وفي هذه الحالة يستطيع الهـواء اختراق هذه الطبقة باستمرار. وعندما يتجاوز الضغــط ذلك، يتحـوَّل الثلج إلى جليدٍ وينحبس الهواء بداخل فقاعات، ما يجعلها تحتفظ بتركيبة الغلاف الجوي في الوقت الذي تشكّل فيه الجليد.


وحفظ الحرارة القديمة

وتشبه الصفائح الجليدية قطعة لحم مجمَّدة وُضعت مباشرةً في الفرن؛ إن أجزاءها العلوية والجانبية تتعرَّض لحرارة الجو، والسفلية تتعرَّض لحرارة جوف الأرض، بينما تبقى نواتها تقريباً كما هي. ونظراً لأننا ندرك كيف تتحرَّك الحرارة في الجليد، ونعرف مدى برودة الجليد اليوم، يمكننا حساب برودة الجليد خلال الفترة التي تكون فيها.
كما يمكن أيضاً معرفة درجات الحرارة في حينها من النسب المختلفة لنظائر الأكسجين والهيدروجين في ذلك الوقت، ويمكن تحليل الهواء المحتجز في الفقاعات لتحديد مستوى غازات الغلاف الجوي مثل ثاني أكسيد الكربون وغيره. ونظراً لأن تدفق الحرارة في صفيحة جليدية كبيرة يكون بطيئـاً جداً، فإن درجة حرارة نواتها هي مؤشر آخر إلى درجة الحرارة في الماضي.

وهناك عــدة طـرق يستخدمهـا العلمـاء تتعلق بكيفيـة تأريـخ طبقـات الجليد. منها العد البسيط لها، الذي يكون صعباً أحياناً وغير دقيق، لذلك يعتمدون أكثر على فحص الموصلية الكهربائية والخصائص الفيزيائية للغازات والجسيمات والنويدات المشعة ومختلف الجزيئات المحبوسة داخل اللبيات الجليدية.

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية

إعلانات