عاجل

البث المباشر

أكثر من رسالة

المصدر: القافلة
رابط مختصر

العمل الفني كحالة شعورية

خلال زيارتي لمدينة البندقية في إيطاليا في شهر يناير 2019م، صادفني معرض فني لأعمال ليوناردو دافينشي. فتوجَّهت مباشرة لشراء تذكرة دخول من دون التفكير لثانية ما إن كان سيعجبني أو لا.

كانت الأعمال في المعرض عبارة عن نتائج الدراسات والأبحاث التي أجراها دافينشي طوال حياته، والتي صُنّفت في عدد من المجالات (الطيران، الهندسة الميكانيكية، آلات الحرب والهندسة المعمارية) وبعض اللوحات.

والحقيقة أن سعادتي كانت كبيرة بمجرد وقوفي أمام هذه الأعمال، التي جعلتني أفكر بأن دور الفن الأكبر هو أن يلامس الشعور أو يستنطقه، لكن هل يلزم أن يكون الشعور الذي يمدنا به العمل الفني جميلاً حتى يدفعنا إلى الرغبة بتأمله مرَّة بعد مرَّة؟

بالإضافة إلى الأهداف الجمالية والأخلاقية للفن ومخاطبته للعقل والروح، أؤمن أن الشعور الذي يبعثه تأمل لوحة أو قراءة قصيدة أو مشاهدة صورة فوتوغرافية لأول مرَّة، من الأسباب التي ستدفع الشخص العادي (غير الفنَّان) إلى العودة مجدداً إلى العمل أو البحث عن غيره لإثارة شعورٍ ما، وهذا يذكِّرني بما قاله تولستوي في كتابه "ما هو الفن؟" بأن "الفن نشاط إنساني يستخدم المشاعر التي عايشها الفنان بحيث يشعر بها الآخرون ويتذوقونها".

ومن هنا أعود إلى تساؤلي السابق: هل يلزم أن يكون الشعور الذي يمدّنا به العمل الفني جميلاً حتى يدفعنا إلى الرغبة بتأمله مرَّة بعد مرَّة؟ بالنسبة لي: غالباً نعم.


مشاعل الفالح
السعودية


____________________________________________________


قل لي مَنْ تصاحب أقل لك مَنْ أنت؟


كثيراً ما نسمع هذا الاستفهام يُطرح وكأنه تلميح لنصح مبطن، أو سخرية من علاقة مزرية لم تضف إلى رصيد الفخر شيئاً. وقد يطرح كثير من البشر هذا السؤال بلغة الأعين، فيكون حبيس النظرات المتبادلة بين الشخص ومن يصاحب، وربما تكون نظرات مقارنة أو استكشاف نقاط التشابه إيجابية كانت أم سلبية.
وفي الغالب، لا يكون لهذه النظرات أي وزن، بفعل سيطرة الأنا على الشخص، سيطرة تدفعه إلى أن يكون على قناعة تامة بأن اختياره للأشخاص والأصحاب اختيار صائب، ولأن كمال المرء من المستحيلات. والمتفرج على هذا النمط من العلاقات قد يراه هروباً من الوحدة الداخلية وإن زخر محيط صاحبها بالبشر.. فبمرور الوقت، نرى أن الظروف والمواقف تتكدَّس على قارعة العلاقات لتكشف ملامح الصديق الحقيقي. بل قد تجود بأكثر من ذلك فيُرى ذلك الصديق في أصدق صوره. ومع الأسف، يظل أصحاب العلاقات والصداقات يخشون التغيير، فتجدهم في الصداقة كما في الزواج والعمل، كما لو أن التخلي عن أحد المعارف هو قفز في المجهول.
قيل "الطيور على أشكالها تقع والنفوس إلى أمثالها تميل"، لقد أبدع من وهبته تجربته هذه الحكمة. فكثيرون منا يخرجون من تجارب الصداقة الكاذبة، وهم مصممون على إنهاء كل ما يمت بصلة إلى ذاك الصديق المزعوم. ولكنَّ كثيرين منا يعاودون الكرة، فينشئون علاقات جديدة مع أشخاص لا يختلفون في شيء عمن سبق رفضهم والتخلي عنهم.
هذا الكلام لا ينطبق على الكل. فهناك فئة تهوى العيش في علاقات متشابهة مع سابقاتها، وتكاد تكون كدورة حياة أوراق الشجر، تخضرّ، تصفرّ، ثم تسقط، ثم ينبت ما يشبهها من جديد.
وهناك من يصبح أدرى بنفوس البشر مع الوقت، وإن خانته فراسته أحياناً نتيجة براعة الطرف الآخر في الخداع وتقمص دور الصديق الودود.
شخصياً، علمتني الحياة أن الصداقة كالكنز الذي لا ينبغي أن يعطى لمجنون أو مبذر، لأن مصيره في الحالتين: الضياع.

أمل القحطاني
السعودية

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية

إعلانات