عاجل

البث المباشر

أول رصد لتشكّل بركان تحت الماء

المصدر: القافلة

ظهر طنين غامض في جميع أنحاء العالم بدءاً من شهر مايو 2018م، وحيّر العلماء لفترة طويلة قبل معرفة طبيعته ومصدره بداية يناير 2020م.
فقد التُقطت في تلك الفترة من عام 2018م إشارات زلزالية كثيرة من قِبَل كافة مراكز رصد الزلازل في جميع أنحاء العالم، وكانت على شكل همهمات غريبة، وصلت مدة بعضها في نوفمبر من ذلك العام إلى 20 دقيقة. وأثار ذلك فضول المجتمع العلمي الذي وجد بشكل غير متوقع بركاناً تحت الماء.

وقال في هذا الصدد سيمون تشيسكا، عالم الزلازل الألماني، والمؤلف الرئيس لدراسة نُشرت في مجلة "نيتشر جيوساينس" في يناير 2020، إنها "المرة الأولى التي لاحظنا فيها حقاً ولادة بركان في قاع البحر".

فبعد عدة تحقيقات ومتابعات ميدانية، تم العثور على مصدر هذه الكمية غير العادية من الزلازل في جزيرة مايوت في المحيط الهندي، التي هي واحدة من عدة جزر أرخبيل جزر القمر الموجودة بين إفريقيا ومدغشقر.

واكتشف العلماء، في نطاق هذه الدراسة نحو 7000 زلزال تكتوني، بلغ أشدها 5.9 درجة. كما تعرفوا على 407 إشارات زلزالية طويلة الأمد، متناسقة ومنخفضة، تذكرنا بصوت آلة الـكونتراباس الموسيقية أو الكمان الأجهر أو الجرس الكبير. وهذه الإشارات الطويلة التي تراوحت مددها بين 20 و30 دقيقة، كان يمكن التقاطها على بعد مئات الكيلومترات.

كان مصدر الزلازل والإشارات على بُعد حوالي 35 كيلومتراً قبالة الساحل الشرقي للجزيرة. لكن لم يتمكن الباحثون من رؤية أي علامات للنشاط البركاني في هذا المجال، إلا أنهم اشتبهوا في أن عمليات الصهارة قد تشكِّل إشارة. ولسوء الحظ، لم تكن هناك معلومات عن شبكة زلزالية في هذا الجزء من قاع المحيط سابقاً، لكنهم لاحظوا انخفاض سطح الجزيرة بمقدار سبع بوصات، مما يشير إلى نشاط مرتبط عادة بالزلزال.

ولمعرفة ما يجري، طوَّر الباحثون أساليب بحثية زلزالية جديدة، تمثلت في وضع جدول زمني لمدة عام لإعادة بناء ما حدث. ثم نشروا هذا البحث حديثاً كما ذكرنا سابقاً. وتضمنت المرحلة الأولى من البحث، الصهارة التي ترتفع بسرعة من خزان على عمق 29 كلم تحت سطح الأرض. مما أدى إلى فتح قناة في قاع المحيط، سمحت للصهارة بالتدفق والبدء في تشكيل بركان جديد تحت الماء. وبالفعل، أظهرت حملة أوقيانوغرافية في مايو 2019م أن بركاناً قد تشكّل في المكان نفسه.

وأثناء تكوّن البركان تحت الماء، انخفض نشاط الزلزال، وانخفضت أرض جزيرة مايوت. ثم، بدأت إشارات الزلازل الطويلة، التي هي مصدر الهمهمات عبر الكرة الأرضية والتي حيَّرت العلماء هذه المدة الطويلة.

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية

كلمات دالّة

#لقافلة

إعلانات