عاجل

البث المباشر

اكتشاف جديد.. مكافحة الجراد بسلاحه!

المصدر: القافلة

يغزو الجراد مناطق واسعة تقدَّر مساحتها بنحو %20 من مساحة اليابسة في الكرة الأرضية. ويظهر الجراد الصحراوي من موريتانيا في إفريقيا إلى البنجاب في الهند مروراً بالمملكة العربية السعودية، ويلتهم كميات كبيرة من المحاصيل، مهدداً الأمن الغذائي لكثير من الشعوب؛ كما حصل بداية هذه السنة 2020م في بعض بلدان إفريقيا وآسيا.

عادة، يعيش الجراد بشكل انفرادي. والجرادة المنفردة لا تشكِّل خطراً. لكنها عندما تجذب الآخرين يبدأ تشكُّل سرب متنامٍ، وينتهي الأمر بمليارات الجراد. وهي تطير معاً مشكِّلة سجادة ضخمة متحركة يمكنها حجب أشعة الشمس وتجريد الطبيعة من النباتات والمحاصيل. وعلى الرغم من الدراسات العديدة، لم يتمكَّن العلماء من معرفة السبب الذي يجعل هذه الحشرات تتجمع وتتخلى عن أنماط حياتها الانفرادية. أما الجديد اليوم، فهو دراسة نُشرت في مجلة نيتشر بتاريخ 12 أغسطس 2020م، وحدَّدت المحرِّك لذلك: الجراد المهاجر يستجيب لفيرومون (عامل كيميائي ينقل الإشارة من حيوان لآخر) يسمَّى 4 - فينيلانيسول (4VA).

وفيرومون (4VA) خاص بالجراد المهاجر. ويمكن لهذا الاكتشاف أن يوفر طريقة للسيطرة على عديد من الأسراب المدمِّرة الأخرى، بما في ذلك تلك التي سببت الأضرار الكبيرة هذا العام. ويقترح الباحثون في هذه الدراسة استخدام هذا الفيرومون لتجميع الجراد في مناطق محدَّدة يمكن أن يُباد فيها بشكل جماعي بالمبيدات.

وأظهرت نتائج العلماء الباحثين أيضاً أنه كلما ازدادت كثافة سرب الجراد، زادت كمية هذا الفيرومون في الهواء "بشكل ملحوظ". قد تفسر هذه الظاهرة لماذا بمجرد قيام السرب يبدأ بجمع مزيد ومزيد من الجراد الانفرادي بمرور الوقت.

بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أنه بمجرد أن تتزاحم أربع أو خمس جرادات منفردة معاً، تبدأ بإنتاج الفيرومون (4VA).

مكافحتها بالوسيلة نفسها

ومن المعروف أن المبيدات الحشرية هي السلاح الفعَّال الوحيد لمكافحة آفات الجراد. لكن حجم الأسراب وحركتها وعدم القدرة على التنبؤ بها، يجبر الحكومات والمزارعين على رشها على نطاق واسع من دون داع لذلك؛ مما يضر بالحيوانات الأخرى والنباتات والبشر.

واكتشاف الفيرومون (4VA) يمكنه أن يسهِّل نهجاً جراحياً دقيقاً أكثر. إذ يقترح واضعو الدراسة استخدام نسخة اصطناعية من الرائحة لجذب الجراد إلى أماكن معيَّنة بعيدة، تستخدم كأفخاخ، حيث يمكن مكافحته. وقد جرَّبوا هذا على نطاق صغير، عندما زوَّدوا أفخاخاً لاصقة بهذا الفيرومون، فوقع فيها كثيرٌ الجراد.

كما اكتشف العلماء طريقة أخرى تجعل الجراد غير قادر على شم (4VA) على الإطلاق. فالجراد يكتشف الفيرومون عبر قرون الاستشعار الخاصة بها؛ فتلتصق جزيئاتها بمستقبلات شمية. لذا، عدّل الباحثون الجراد وراثياً بحيث يفتقر إلى هذا المستقبِل، ووجدوا أن الجراد المعدَّل كان أقل انجذاباً إلى (4VA) من نظيره البري.

بناءً على هذه النتائج، يعتقد العلماء أنه يمكن تطوير مواد كيميائية لهذا الفيرومون لعرقلة عملية الشم عند الجراد. وبهذه الطريقة يمكن نشر مثل هذه الجزيئات على نطاق واسع لمنع تراكم الجراد، مما يجعل الجراد عمياً عن رائحته.

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية

كلمات دالّة

#القافلة, #الجراد

إعلانات