عاجل

البث المباشر

سبقت الأهرامات بآلاف السنين.. هياكل حجرية ضخمة بالصحراء السعودية

المصدر: القافلة

من المثير للاهتمام أن تكون أقدم وأضخم الجنادل (منشآت حجرية ضخمة) في التاريخ قد اكتُشفت على أيدي هواة سعوديين، لتصبح لاحقاً محل اهتمام ودراسة العلماء على نطاق واسع حالياً. فقد قامت مجموعة من هواة الرحلات البرية السعوديين، تدعى "فريق الصحراء"، بتصفح "غوغل إيرث" لفحص أجزاء من المناظر الطبيعية السعودية وزيارة بعض المواقع وتوضيحها على الموقع الإلكتروني للفريق عام 2017م. واكتشفوا لأول مرَّة هياكل غير عادية في حَرَّة خيبر وصحراء النفوذ ونشروها بالتفصيل على موقعهم.

بعد ذلك، كما يقول عالم الآثار دايفيد كندي من جامعة غرب أستراليا، بدأ الاهتمام الواسع بها. وحديثاً، ووفقاً للمعلومات الجديدة المنشورة في مجلة "هولوسين" (The Holocene) بتاريخ 17 أغسطس 2020م، اكتشف باحثون من "معهد ماكس بلانك للإيكولوجيا الكيميائية" في جينا بألمانيا، وبقيادة عالِم الآثار هوو كروكت، وجامعة أكسفورد، وكذلك زملاء من المملكة ودول أخرى، أن مئات الهياكل الحجرية تتكوَّن من أحجار ضخمة، على شكل مستطيلات عملاقة. لكن العلماء ما زالوا غير متأكدين من الهدف من إنشاء هذه الهياكل في ذلك الوقت قبل 7000 سنة، ويرجّحون أن تكون مصائد للحيوانات أو أماكن لممارسة طقوس من نوع معيَّن؛ خاصة وأنها أقدم من أهرامات الجيزة في مصر، وستونهنج في جنوب غرب إنجلترا بأكثر من أربعة آلاف سنة.

ويقول الباحثون إن هذه الهياكل كبيرة جداً، لدرجة أنها تُعد الآن أقدم الهياكل الكبيرة في العالم. ويقدِّمون أدلة أساسية حول كيفية بقاء الناس في وقت مبكر في شبه الجزيرة العربية شبه القاحلة منذ أكثر من سبعة آلاف عام. كما ستكون هذه الآثار موضع مزيد من الدراسات المستفيضة لإلقاء مزيد من الأضواء على ما قبل التاريخ المعروف للجزيرة العربية حتى الآن.

وأوضحت هيئة التراث الوطني في المملكة "أن نتائج أعمال الفريق أكَّدت أن مناطق شمالي المملكة شهدت تطوراً حضارياً منذ حوالي 5000 سنة ق.م. بدليل تشييد أماكن ضخمة ضمَّت مئات المنشآت الحجرية الكبيرة، وهو تغيير ثقافي مهم ونقلة حضارية في المنطقة".

ويعتقد العلماء أن تلك المناطق من صحراء النفود وحَرَّة خيبر لم تكن صحراء قاحلة كما هي اليوم. وأن هذه المستطيلات تعكس البدايات الأولى لتطور الإقليمية (Territoriality) عند الإنسان، من خلال المنافسة على المراعي في بيئات صعبة غير مستقرة في الجزيرة العربية، حتى في الأزمنة الرطبة في عصر الهولوسين، حيث بدأت البيئة تمر بفترات جفاف قبل أن تؤول إلى ما هي عليه اليوم.

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية

إعلانات