أسباب تافهة للزحمة

محمد بن سليمان الأحيدب

محمد بن سليمان الأحيدب

نشر في: آخر تحديث:
سوء تخطيط المدن والطرقات ــ بلا أدنى شك ــ هو السبب الرئيس للازدحام واختناقات الطرق المخيفة والمعطلة لشؤون الحياة اليومية وتأخير التعامل مع الطوارئ، وانعدام وسائل النقل الجماعي (حافلات منتظمة، قطارات أرضية، وقطارات بين المدن) سبب آخر هام له علاقة بسوء التخطيط وعدم التقدم في مجال النقل.

تلك كانت أسباب رئيسة هامة لا جدال حولها، ولا يجهلها أحد، بما في ذلك المسؤول عنها، لكن ثمة أسبابا أخرى تزيد طين الزحمة بلة، وهي أسباب يمكن بسهولة التغلب عليها لو أخلص كل منا في عمله، أو فعلت الدوائر المعنية بها وسائل التعامل مع العميل والمستفيد والمشترك.

ثمة شكوى عامة من تعطيل شبه كامل لوسائل الاتصال الهاتفي مع الناس تمارسه جهات يفترض، وبكل سهولة، أن تقدم خدماتها هاتفيا، ودون عناء التنقل والانتقال إلى المؤسسة والمشاركة في زيادة الازدحام.

هواتف شركات الاتصالات لا ترد، ولساعات طويلة، وفي كل شركات الاتصال دون استثناء، ولا بد من شد الرحال لمكاتب الخدمة لإنهاء كثير من الإجراءات التي يفترض أن تتم آليا، وموظفو مقسم المستشفيات (السنترال) لا يردون، وكذا أقسام منح المواعيد وإعطاء المعلومات عن المرضى والمصابين، أرقام الاستفسار عن الرحلات في المطار وأرقام الخطوط السعودية معظمها لا ترد، أرقام هواتف فروع البنوك يستحيل أن ترد، بل إن من أطرف ما واجهت هو أن موظف الخدمات البنكية ممنوع من إعطاء رقم هاتف الفرع!! (يمكن أخذه من الدليل، لكنه في الغالب رقم قديم أو فاكس).

الهاتف وسيلة حضارية يمكنها أن تسهم في تلافي التنقل غير الضروري وتلافي حدوث الازدحام، بل وتقليل حوادث السير لو تم الاهتمام بعامل الهاتف وتشجيعه ومحاسبته ومكافأته، لكن ذلك لا يحدث، والسبب أن المصائب لا تأتي فرادى، والتقصير لا يقتصر على وزير أو مدير، فحتى موظف (السنترال) يرقص إذا ضرب رب البيت بالدف!!

*نقلاً عن "عكاظ"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.