انفجار الناقلة لم يكن متوقعاً

بدر بن سعود

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:
عشرة آلاف شخص تجمهروا على حادثة انفجار ناقلة الغاز في الرياض، وهذا الرقم كبير وفيه مؤشر بأن الفضول بين السعوديين وصل إلى درجة لا يمكن السكوت عليها، وقد وقعت على الإحصائية في تصريح لمختص يطالب فيه هؤلاء بمراجعة أقرب عيادة للتأكد من عدم إصابتهم بأمراض صدرية خطيرة، فهو يرى أن مخلفات الغاز والدخان ربما أدت إليها، وانتفض مختص آخر ليوصي بتأهيل نفسي لمن تضرر من الانفجار بشكل مباشر أو غير مباشر تجنبا لتعرضهم لأزمات نفسية حادة وهم كثيرون ولا يمكن حصرهم بسهولة، وفتح الانفجار ملف شركات التأمين السعودية ووثائقها الإلزامية الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي بما لا يتجاوز عشرة ملايين ريال سعودي لتعويضات الممتلكات وإصابات الأشخاص معا، وبشرط أن تكون ضد الغير وخاصة بالحوادث المرورية، والمقصود أن شركة التأمين تتحمل تعويض التلفيات بسبب الحادث فقط ولا علاقة لها بالانفجار إلا إذا كان التأمين يشمل الناقلة وما تحمله، ونفس الفكرة تقبل الإحالة على الممتلكات والمحال وهكذا، والمعنى أن التأمين لا بد وأن يكون شاملا حتى يتم التعويض، والمتوقع أن تتدخل الدولة لحل المشكلة المالية، وما قلت واضح في تصريحات الدفاع المدني وكلامه عن وزارة المالية والأوراق الثبوتية اللازمة لتعويض المتضررين.

وقعت في الفترة الأخيرة ثلاثة حوادث متقاربة في توقيتها وأسبابها، الأول في عين دار بمدينة أبقيق والثاني في طريق خريص بالرياض والثالث في جنوب الأحساء، والمشترك بينها ارتفاع الوفيات والإصابات والإهمال المؤسسي أو التواكل المجتمعي أحيانا، وفي حالة الناقلة النفطية كانت الحمــولة سبعة عشر طنا من الغاز المسال، والكيبل الذي سقط وسبب الصعق الكهربائي والوفيات في عين دار قوته ثلاثة عشر ألف واط، وطريق الباص المحترق بمن فيه في الأحساء بدائي جدا رغم أهميته في ربط السعودية بدول الخليج، وأعتقد أن الكوارث تحدث محليا لأن الاستعداد لها أو توقعها غير وارد غالبا، أو أنه لا يحضر إلا بعد أن تصبح أوراما بارزة يصعب إخفاؤها، والمسألة لا تحتاج إلى المطالبة بتشريعات وخطط لا يلتزم بها أحد، ولا بد من المصارحة والمحاسبة الجادة والمحايدة قدر الإمكان.

فمن غير المعقول أن تترك ناقلة غاز قابل للانفجار بدون حراسة أو ضمانات أمنية تحت أي ظرف، والمفروض أن لا تشارك أصحاب السيارات الخاصة شوارعهم الصغيرة، واعتبار أن توقيت دخولها نظاميا لا يكفي ولا يقدم مبررا معقولا أو مقنعا، لأن ثقافة احترام النظام ليست موجودة أصلا، ولن أتكلم عن مسوغات منح رخصة سير عمومية لشخص لم يدخل السعودية إلا قبل ستة أشهر، فهناك سبعون ألف شاحنة نفطية وغير نفطية مسجلة رسميا وتعمل في السعودية، حسب الإحصاءات المنشورة في هذه الجريدة، وترك الحبل على الغارب قد يؤدي إلى كوارث مشابهة ما لم تحل القضية بصورة كاملة، وأتصور لو أن الانفجار حدث في غير صباح الخميس الماضي أو في أيام العمل والدراسة لأصبح كابوسا مؤرقا يصعب التعامل معه، ونشرت الصحافة السعودية نقلا عن «يوتيوب» أن حادثا مشابها وقع في الصين لم تتجاوز وفياته خمسة أشخاص فقط، ثم كيف يسقط كيبل أبقيق بمجرد إطلاق رصاصة طائشة، ولماذا يوضع في مكان مكشوف ومجاور لأحياء سكنية من الأساس، ولم أفهم الاهتمام بتوسعة الطرق الداخلية بين المدن وتجاهل طريق دولي مهم نسبيا، بينما المعادلة نفسها معكوسة تقريبا في معظم الدول.

المسؤولية، في رأيي، مشتركة بين الرسميين ورجال الأعمال وعامة الناس، وعلاج المشاكل المتكررة لا يكون بالتركيز عليها وحدها أو اتهام طرف لمصلحة طرف، وإنما بالتخطيط لمواجهة المستقبل بطريقة توازن بين حاجات الناس وتطلعات الدولة، وأتمنى أن لا تستغل الأزمات لخدمة مصالح شركات التأمين أو غيرها.

*نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.