عاجل

البث المباشر

أنا بائعة ولست متسولة

متسولات أفغانيات في عمر الزهور في ديرتنا؛ ينبثقن فجأة من الفراغ، طالبات منك أن ترحمهن بشراء منتجاتهن وبالإلحاح، لديهن قدرة رائعة في الإقناع والاستجداء، يستحققن عليها جائزة أفضل بائعات.

يجبرونك بنظراتهن المنكسرة أن تعيد تقييم نفسك، لماذا لا تساعدهن؟! لماذا إلى الآن أنت تفكر؟! لسان حالها الواحدة منهن تقول لك: أنا أسعى في الأرض للرزق، أنا لست شحاذة!

الفتيات الأفغانيات بارعات حيث يشعرنك بالذنب أمامهن، وبالأخص إذا كنت بصحبة ابنتك أو حفيدتك. فأمام عينك طفلة بريئة تحدق إليك بأمل، وتلح عليك بالشراء مقرونًا بالدعاء، بينما أنت تُحاذر قدر الإمكان تجنب النظر إلى عينيها، لأنك حتمًا ستضعف، وسترمي بكل وعيك عن حملات عصابات الأطفال للتسول، ستسلبك تلك الصغيرة روحك، لن تصمد أمام تسونامي العاطفة الذي بداخلك.

تقف تلك الطفلة الأفغانية شامخة أمامك كصاحبة حق، وتشعرك بأنك لا تستحق نعيم هواء التكييف الذي أنت فيه، وأنت تصارع عيونها المتسولة.

تجد نفسك في حديث داخلي، إنها لو لم تكن في حاجة لما مدت يدها وتسولت في أثناء الليل.

العجيب في الأمر عندما ترفض شراء منتجاتهن، فإنهن سيصورن لك قسوة الحياة وظلمها، مع موسيقى تصويرية حزينة، تصاحب وصفهن لظلم الحياة. ودموع ضعف واستسلام، ويسردن سردًا كئيبًا لحياتهن يجبرنك على كره كل الماركات العالمية والمنتجات الإيطالية والحلويات الفرنسية، وتشعر بأنك وحدك نصير الضعفاء في هذه الأرض.

هذه الشحنات العاطفية التى تصيبك جراء الأجواء التى تضعك فيها المتسولة الصغيرة، وتعرف أنها في قاموسك تسمى الابتزاز العاطفي، تزرع بداخلك إحساس بذنب لم تقترفه، وتقنعك أنها بائعة وليست متسولة.


*نقلاً عن "المدينة"
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات