الطفر في زمن الطفرة

خالد السليمان

نشر في: آخر تحديث:
كمواطن سعودي لم يحصل يوما على منحة أرض أو قرض بناء أو سلفة مشروع، ويعالج غالبا في المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة ويدرس أبناءه في المدارس الأهلية، فإن علاقتي بالخزينة العامة علاقة باتجاه واحد، تنحصر بسداد فواتير ورسوم وغرامات الخدمات!

لذلك عندما يقر اقتراح مجلس الشورى دعم فاتورة الكهرباء لتزيح عن كاهلي عبئا شهريا عجزت عن فهمه حتى وأنا أغيب لأشهر خارج البلاد فيما يظل عداد الكهرباء حارسا أمينا يدور بلا توقف بنفس معدل سرعته، وكأنه يحذر الفضوليين من أن صاحب المنزل ما زال بداخله يستهلك من التيار الكهربائي ما يلهب ظهره بالفواتير، فإنني بلا شك سأكون أول المستفيدين من هذا الدعم!

وعندما يقبل اقتراح مجلس الشورى تخفيض رسوم تأشيرات الاستقدام وإصدار وتجديد الإقامات لتخفف قليلا من عبء تكاليف الاستقدام التي تضاعفت مرتين فإنني سأكون أول الفرحين بهذا التخفيض!

وعندما يعاد تقييم قيمة غرامات مخالفات المرور وتسربات المياه وتأخير تجديد رخص المركبات والإقامات، لتصبح واقعية متوافقة مع مستوى دخل الغالبية العظمى من شرائح المجتمع وتحقق غاية الردع لا الإفلاس، فإنني سأكون أول المطمئنين لمفهوم العلاقة والالتزام بالنظام والقانون!

على الأقل سأكون بذلك أكثر قدرة على مواجهة الغلاء ومسؤوليات المعيشة، فإذا كنت كمواطن لا أستطيع أن أخفف أعباء الحياة عن كاهلي في ظل أعظم الطفرات وأكبر فوائض الميزانيات، فمتى سأفعل؟!

*نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.