هيئة التستر على التضليل

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:
«أرجأت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس الكشف عن أسماء الجهات والشركات المتورطة في تضليل المستهلك من خلال وضع شعار الهيئة واسمها على منتجاتها وسلعها بما يوحي أنها مطابقة للمواصفات القياسية السعودية، وفضلت مصادر رسمية في الهيئة عدم الكشف عن هوية الجهات المتورطة في الوقت الراهن مع احتفاظ الهيئة بكامل حقها القانوني في اتخاذ الإجراءات النظامية ضدها في حال تكرار الواقعة»..

هذا هو مختصر الخبر الذي نشرته «عكاظ» في صفحتها الأولى يوم الأحد الماضي، ولم تتردد في أن يكون عنوانه «المواصفات تتستر على شركات ضللت المستهلك»، شكرا «عكاظ» لأنه لا يوجد تفسير ولا تعبير آخر غير التستر، وهذا الانحياز للمواطن هو ما يرجوه من الصحافة وأي وسيلة إعلامية أخرى. وإذا كانت هيئة المواصفات والمقاييس شبه منسية وتغط في نوم عميق، فإنها بفعلتها هذه يكاد ينطبق عليها المثل القائل: صمت دهرا ونطق كفرا.. ولعله من قبيل الصدفة المحضة أن يكون مقال الأمس عن سوق الأخطار الكارثية الذي يعج بكل السلع المغشوشة وسؤالنا عن الجهات الرقابية لتأتي قنبلة هيئة المواصفات والمقاييس التي لا نعرف كيف نقيسها أو نختار صفة لها..

الهيئة بتصرفها هذا وقعت في خطأ فادح لأنها أعطت لنفسها حقا لا تملكه هو التسامح مع جهات مارست التضليل والتزوير الذي يؤدي إلى الإضرار بالمستهلك الذي وحده يملك الحق القانوني في مقاضاة تلك الجهات، وما هيئة المواصفات والمقاييس إلا جهة رسمية تحمي حقوقه وتنوب عنه، لكنها بدلا من ذلك تضامنت ضده مع المضللين والمزورين.. إنها جريمة مزدوجة ضد المواطن حين تعمد جهات إلى غشه وتضليله ثم تأتي جهة رسمية مسؤوليتها حمايته لتتستر على تلك الجهات، في انتظار أن تتكرر الواقعة ثم تفكر ماذا تفعل عندئذ، مع أنه لا يوجد عاقل يتوقع أنها ستمارس أي دور آخر غير تكرار التستر إذا كان موقفها الآن بمثل هذه السلبية، فمن ينتصف للمواطن من الهيئة أولا، ثم من تلك الشركات الفاسدة التي تنعم بالحماية والتستر عليها؟؟

*نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.