من عقدة اللجانإلى شركات التوظيف

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:
سادت مفاهيم ساخرة حول إجراءات الدوائر الحكومية عندما تداول الناس مقولة: «إذا أردت قتل أي مشروع شكّل له لجنة»، وبالفعل تطابقت الأقوال مع الحقائق وصارت اللجان عبئاً على الإنجازات، لأنها لو اجتمعت اختلفت، ولو صوتت اقتنعت الأكثرية وترتب على ذلك تعطل المعاملات دون وجاهة تذكر..



الآن تفجرت عبقريات بعض الجامعات والوزارات على تكليف شركات التوظيف لكن الأهداف ظلت غائبة وحتى جنسية تلك الشركات معظمها أجنبي تحت ستار سعودي، وهي لا تعي ولا تفهم بيئة العمل، ولا الأنظمة، وحتى اختيار الكفاءة يظل خاضعاً لمزاج متعاقد، حتى إن بعض الجهات شهدت توظيف غير سعوديين وفق عقود غير معقولة، وساد شعور عام بأن من يتصرف يريد تحقيق أهداف أصحاب جنسيته على حساب المواطن، وقد جاء تسريح بعض المعلمات لتتبرأ منه الجامعة وتضع المسؤولية على شركة التوظيف، والتي اختارت البديل الأجنبي على المواطن والمواطنة..



هناك وزارات ، وشركات قطاع عام وخاص مسؤولة عن التوظيف، ولديها تجارب وسنوات عمل طويلة، وهناك لوائح ونظم وترقيات وعقوبات تنضوي تحت هذه الأنظمة، ومنذ نشوء الوزارات وقطاعاتها وفروعها المختلفة ظل التوظيف أحد صلاحياتها، لكن على افتراض أن جهات التوظيف توكل لشركات هل معنى ذلك التعاقد مع الأجنبي بوجود وفرة كبيرة بالإداريين المؤهلين ووجود معهد إدارة على كفاءة كبيرة، وإذا كان ذلك ضرورياً فلماذا لا تكون هذه الشركات وطنية تتأسس على قاعدة ماهو معمول به مع شركاتنا العملاقة كأرامكو وسابك والكهرباء، والتعدين وغيرها؟



عقدة الأجنبي أصبحت مشكلة، نعم هناك دول متقدمة تستطيع أن تساهم شركاتها وخبراتها في مجالات التصنيع وبعض المهام الأخرى التي لا تتوفر بها كفاءات وطنية، وقد شهدنا كيف ساهمت الشركات الأجنبية في استخراج النفط ثم صناعة البتروكيماويات ومنشآت أخرى مختلفة، لكن عملية الإحلال وإيجاد البديل الوطني لابد أن يكون ضمن الخطط الطويلة المدى، وهذا حدث في شركاتنا الكبرى، وتبقى مسألة التوظيف أحد الإشكالات القائمة والضاغطة على المواطن والدولة معاً..



فالقطاع الخاص معني بأرباحه وفي حال تطبيق الإجراءات الضاغطة من الدولة فهناك دروب ملتوية كشفت ولم تعاقب مؤسسات وشركات ودوائر مختلفة حتى إن النسب التي فرضتها وزارة العمل لم تطبق،لأن الرقابة ضعيفة فصار التوظيف الوهمي إحدى الوسائل التي عززت نفوذ رجال الأعمال وغرفهم التجارية على إجراءات الدولة..



موضة شركات التوظيف لن تسد الخلل السائد في بيئة العاطلين والتي وصلت نسبهم إلى أرقام مخيفة، ومثل هذه السياسات تحتاج إلى قرارات ملزمة ورقابة صارمة حتى نخرج من نفق قضية هي هاجس الجميع.

*نقلاً عن "الرياض" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.